الذهب يتراجع رغم تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران مع صعود الدولار وعوائد السندات

أسعار الذهب تتراجع قرب 5089 دولارًا للأونصة رغم تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مع ضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات وتراجع رهانات خفض الفائدة الأمريكية.

Mar 6, 2026 - 15:43
الذهب يتراجع رغم تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران مع صعود الدولار وعوائد السندات

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث واجه المعدن الأصفر ضغوطًا بفعل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما قلص المكاسب التي حققها في وقت سابق. ويتداول زوج XAU/USD قرب مستوى 5089 دولارًا للأونصة، بعدما سجل خلال الجلسة الآسيوية أعلى مستوى يومي قرب 5143 دولارًا.

ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، يتجه الذهب نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له خلال خمسة أسابيع. ودخل النزاع يومه السابع مع تصاعد الضربات الجوية التي تنفذها القوات الأمريكية والإسرائيلية على طهران، بينما تواصل إيران تنفيذ هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الخليج.

ومع ذلك، لم يستفد المعدن الأصفر بشكل واضح من الطلب على الملاذات الآمنة، إذ يركز المستثمرون بشكل أكبر على التأثيرات الاقتصادية المحتملة للصراع. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالميًا، خاصة بعد تحذيرات أطلقها وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن تعطل إمدادات الطاقة من الخليج قد يدفع أسعار النفط إلى حدود 150 دولارًا للبرميل.

هذه المخاوف دفعت الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما دعم الدولار الأمريكي وعوائد السندات، وزاد في المقابل من تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا.

ووفقًا لبيانات أداة CME Group FedWatch، تُسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 30% فقط لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، مقارنة بأكثر من 40% قبل أسبوع. وفي الوقت نفسه، أشار Deutsche Bank إلى أن إجمالي التيسير النقدي المتوقع خلال عام 2026 تراجع إلى نحو 40 نقطة أساس فقط بحلول ديسمبر، وهو أدنى مستوى لهذا العام حتى الآن.

الأنظار تتجه إلى بيانات الوظائف الأمريكية

يركز المستثمرون الآن على صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية لشهر فبراير، المقرر نشره عند الساعة 13:30 بتوقيت غرينتش. وقد تؤدي قراءة أقوى من المتوقع إلى تعزيز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ويتوقع الاقتصاديون أن يضيف الاقتصاد الأمريكي نحو 59 ألف وظيفة خلال فبراير، بعد الزيادة القوية التي بلغت 130 ألف وظيفة في يناير. كما تتضمن الأجندة الاقتصادية الأمريكية بيانات مبيعات التجزئة وعددًا من تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تقدم إشارات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.

التحليل الفني

من الناحية الفنية، يظهر الرسم البياني لأربع ساعات أن الاتجاه القصير الأجل يميل إلى السلبية، حيث انخفض السعر دون المتوسطين المتحركين البسيطين لفترتي 50 و100، ما يشير إلى تراجع الزخم الصعودي بعد ظهور ضغوط بيع بالقرب من مستوى 5400 دولار في وقت سابق من الأسبوع.

كما تراجع مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى مستويات قريبة من الأربعينات المنخفضة، وهو ما يعكس زخمًا هبوطيًا تصحيحيًا دون الوصول إلى منطقة التشبع البيعي. في المقابل، ارتفع مؤشر الحركة الاتجاهية (ADX) إلى مستويات تقارب العشرينات العليا، ما يدل على أن التراجع الحالي يحدث ضمن اتجاه متشكل وليس ضمن نطاق تداول جانبي.

أما على صعيد المستويات الفنية، فتظهر مقاومة قريبة حول المتوسط المتحرك لـ50 فترة قرب مستوى 5200 دولار، بينما يمثل المستوى النفسي 5000 دولار دعمًا فوريًا للسعر. وفي حال كسر هذا المستوى بشكل واضح، فقد تتجه الأسعار نحو مستويات 4850 دولار، يليها 4650 دولار ثم 4400 دولار.