الذهب يتراجع قليلًا بعد قفزة قوية لكنه يحافظ على موقعه قرب أعلى مستوياته في شهرين
يهدأ الذهب بعد صعوده بأكثر من 4%، لكنه يظل قريبًا من أعلى مستوياته الأخيرة بدعم من ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات، بينما يترقب المستثمرون اختبار مستوى 4512 دولارًا فنيًا.
تراجع الذهب بشكل محدود خلال تعاملات الخميس، بعدما سجل قفزة قوية في الجلسة السابقة، لكنه ظل بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة مع استمرار الدعم القادم من ضعف الدولار الأمريكي وتراجع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.
ويتداول زوج XAU/USD بالقرب من 4488 دولارًا، بعدما وصل خلال الجلسة إلى 4527 دولارًا، وهو أعلى مستوى يسجله منذ 2 يونيو. وجاءت هذه الحركة بعد ارتفاع الذهب بأكثر من 4% يوم الأربعاء، في أعقاب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل.
إعادة شراء السندات تضغط على الدولار والعوائد
أدى إعلان وزارة الخزانة إلى انخفاض حاد في عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل، حيث تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا بنحو 9 نقاط أساس إلى 5.18%، بينما انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بحوالي 5 نقاط أساس إلى 4.63%.
وفي المقابل، واصل مؤشر الدولار الأمريكي DXY تراجعه، بعدما انخفض إلى ما دون 99.00 يوم الأربعاء وسجل أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، قبل أن يستمر في الانخفاض خلال تعاملات الخميس.
ويُعد ضعف الدولار وانخفاض عوائد السندات عاملين داعمين للذهب، خاصة أنه أصل لا يدر عائدًا. وقد ساعد تزامنهما على دفع المعدن النفيس إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين.
كما وفرت خطة إعادة شراء السندات بعض الهدوء في سوق الخزانة، بعدما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا مستوى 5.30% في وقت سابق من الأسبوع، ليسجل أعلى مستوى له منذ عام 2007.
لكن الضغوط لم تختفِ بالكامل، إذ ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو 3 نقاط أساس يوم الخميس، كما صعد عائد السندات لأجل 30 عامًا بالمقدار نفسه. ويحذر محللون من أن عمليات إعادة الشراء قد تخفف ضغوط السوق مؤقتًا، لكنها لا تعالج المشكلات الهيكلية المتعلقة بالعجز المالي، وحجم إصدارات الديون، ومخاطر التضخم المستمرة.
النفط والتوترات الجيوسياسية يرفعان مخاطر التضخم
تظل أسعار الطاقة المرتفعة عاملًا إضافيًا يثير المخاوف بشأن التضخم، في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتأثر حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ويتداول خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 86.25 دولارًا للبرميل، مرتفعًا بنحو 6% منذ بداية الأسبوع، وهو ما يزيد الضغوط المحتملة على تكاليف الطاقة والتضخم.
وفي السياق الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء اتخاذ إجراءات اقتصادية أكثر تشددًا ضد إيران، محذرًا من الدخول في مرحلة من الصراع الاقتصادي والعزلة على نطاق واسع.
محضر الفيدرالي يبقي التضخم تحت المجهر
استمر التضخم في الظهور كأحد أبرز مصادر القلق في محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، الذي صدر يوم الأربعاء.
وأشار المحضر إلى أن عددًا من مسؤولي السياسة النقدية يرون أن الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة قد يكون ضروريًا إذا لم يستمر التضخم في الانخفاض. كما أثار بعض صناع السياسة تساؤلات حول مدى تشديد الأوضاع المالية حاليًا، وما إذا كانت كافية لدفع التضخم نحو هدف الفيدرالي البالغ 2%.
وتبقي هذه المخاوف احتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة قائمًا، رغم أن ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات يوفران في الوقت الحالي دعمًا قويًا للذهب.
التحليل الفني: الذهب يختبر متوسط 200 يوم
يحافظ زوج XAU/USD على ميل صعودي قصير الأجل، مع استمرار تداول السعر فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4164 دولارًا والمتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4380 دولارًا.
ويتحرك الذهب حاليًا بالقرب من المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4512 دولارًا، بعدما تمكن من اختراقه لفترة وجيزة خلال الجلسة السابقة.
وتدعم مؤشرات الزخم الاتجاه الصعودي، حيث يستقر مؤشر القوة النسبية RSI بالقرب من 65، بينما يحافظ مؤشر MACD على وجوده في المنطقة الإيجابية، ما يعكس استمرار قوة المشترين.
وسيكون الإغلاق اليومي فوق المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4512 دولارًا إشارة إيجابية مهمة، وقد يمهد الطريق أمام استهداف المقاومة الأفقية التالية عند 4650 دولارًا.
وعلى الجانب الآخر، يظهر الدعم الأول عند المتوسط المتحرك لـ100 يوم قرب 4380 دولارًا. وفي حال كسر هذا المستوى، قد يتجه الذهب نحو المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4164 دولارًا، قبل اختبار المستوى النفسي المهم عند 4000 دولار.