الذهب يتراجع من قممه مع ترقب إشارات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة
تراجع الذهب إلى نحو 4585 دولارًا بعد موجة صعود قوية في أغسطس، مع تعافي الدولار واستمرار التضخم الأمريكي فوق مستهدف الفيدرالي، بينما يترقب المتداولون خطاب كيفن وارش بحثًا عن إشارات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة.
تراجع الذهب (XAU/USD) خلال تعاملات الخميس، متخليًا عن جزء من مكاسبه الأخيرة، في ظل اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الارتفاع القوي الذي شهده المعدن خلال أغسطس. وكان الذهب قد سجل في وقت سابق من الأسبوع مستوى 4697 دولارًا، وهو الأعلى منذ 14 مايو، لترتفع مكاسبه الشهرية إلى نحو 13%. ويتداول المعدن حاليًا بالقرب من 4585 دولارًا، بعدما بلغ أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4643 دولارًا.
وجاءت هذه التحركات مع تزايد حذر المشترين بالقرب من القمم الأخيرة، خصوصًا بعد صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأمريكي يوم الأربعاء، والتي أكدت استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وبفارق كبير عن هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وساعدت البيانات على دعم الدولار الأمريكي، مع تنامي التوقعات بأن الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. ويؤثر هذا السيناريو سلبًا على الذهب، الذي لا يوفر عائدًا لحائزيه، إذ تصبح تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به أعلى عندما ترتفع أسعار الفائدة. ونتيجة لذلك، أنهى الذهب جلسة الأربعاء منخفضًا بنحو 1.40%.
ومع ذلك، لا تشير بيانات التضخم الأخيرة، بما في ذلك قراءات PCE وCPI وPPI، إلى عودة الضغوط السعرية إلى التسارع القوي، وهو ما يحد من احتمالات رفع الفائدة بشكل فوري. ووفقًا لتسعير أداة CME FedWatch، تقدر الأسواق حاليًا احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر بنحو 62%.
وفي سوق العملات، استقر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بالقرب من 99.25، مواصلًا تعافيه من خسائر الأسبوع السابق. وكان الدولار قد تعرض لضغوط في وقت سابق عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية خططًا لزيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية الأطول أجلًا، وهو ما ساهم في تعزيز جاذبية الذهب آنذاك.
وتتجه أنظار المتعاملين حاليًا إلى خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول يوم الجمعة، إذ قد تقدم تصريحاته مؤشرات أوضح حول الاتجاه المقبل للسياسة النقدية ومستويات الفائدة.
وفي الوقت نفسه، لا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من العوامل المؤثرة في حركة المعدن النفيس. فارتفاع أسعار الطاقة يمثل خطرًا إضافيًا على التضخم، بينما لم تظهر حتى الآن مؤشرات حاسمة على قرب عودة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
وكانت إيران وعُمان قد أعلنتا التوصل إلى اتفاق يتعلق بالمضيق، إلا أن مسؤولًا إيرانيًا رفيعًا أفاد بأن التفاهم لم يكتمل بصورة نهائية، وأن الجانبين لا يزالان يناقشان التفاصيل. وفي السياق نفسه، يزور رئيس الوزراء القطري طهران يوم الخميس بهدف دعم جهود خفض التصعيد وإعادة فتح قنوات الحوار بين الولايات المتحدة وإيران.
وبالنسبة للبيانات الأمريكية المقبلة، يظل جدول الخميس محدودًا نسبيًا، مع ترقب صدور طلبات إعانة البطالة الأولية الأسبوعية باعتبارها أبرز البيانات المنتظرة. وبالتالي، قد تظل حركة الذهب مرتبطة بدرجة كبيرة بتقلبات الدولار، وتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وأي تطورات جديدة بشأن الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
التحليل الفني للذهب مقابل الدولار
على الرسم البياني اليومي، لا يزال الذهب يحتفظ بصورة صعودية رغم تراجع مؤشرات الزخم، إذ يستمر السعر فوق المتوسطات المتحركة البسيطة لـ50 و100 و200 يوم، وهو ما يدعم الاتجاه الإيجابي العام للمعدن.
وتراجع مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى منتصف نطاق 60 بعد وصوله سابقًا إلى منطقة التشبع الشرائي، في حين لا يزال مؤشر MACD في المنطقة الإيجابية، لكنه يظهر تباطؤًا في الزخم، بما يشير إلى تراجع قوة المشترين دون وجود إشارة مؤكدة على انعكاس الاتجاه الصاعد.
وعلى الجانب الصاعد، يمثل مستوى 4700 دولار الحاجز الأول أمام الذهب، ويليه مستوى 4900 دولار كمقاومة رئيسية لاحقة. أما في حال استمرار الهبوط، فيوفر المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4525 دولارًا أول منطقة دعم مهمة.
وفي حال كسر هذا الدعم، قد يتجه السعر نحو المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند نحو 4376 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا بالقرب من 4200 دولار. وتبقى منطقة 4000 دولار مستوى دعم نفسيًا مهمًا في حال تعرض المعدن لتراجع أعمق.