الذهب يتراجع من 4383 دولارًا مع تمسك الفيدرالي بنبرة التشديد واستمرار قوة الدولار
تراجع الذهب بأكثر من 0.6% إلى نحو 4350 دولارًا مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، بينما تترقب الأسواق بيانات اقتصادية جديدة وتصريحات إضافية لمسؤولي البنك لتحديد المسار المقبل للمعدن.
تراجع سعر الذهب خلال تعاملات يوم الاثنين بأكثر من 0.6%، ليواصل التحرك تحت ضغوط أعقبت قرار الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. وعلى الرغم من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في البداية عقب القرار، فإن مؤشر الدولار الأمريكي استعاد بعض قوته يوم الاثنين، حتى مع تراجع عوائد السندات خلال النصف الثاني من الجلسة.
وتراجع زوج الذهب/الدولار إلى نحو 4350 دولارًا بعد أن سجل في وقت سابق قمة تقترب من 4383 دولارًا.
قوة الدولار وتوقعات التشديد تضغطان على الذهب
واجه الذهب بداية أسبوع ضعيفة، في الوقت الذي ظل فيه توجه المستثمرين إيجابيًا نسبيًا عقب قرار الفيدرالي. ويواصل الدولار الحصول على الدعم من التوقعات التي تشير إلى احتمال استمرار التشديد النقدي من جانب البنك المركزي الأمريكي، في ظل استعادة الفيدرالي جزءًا من مصداقيته بعد القرار، مع تزايد الروابط بين رئيسه كيفن وارش والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2% إلى 100.42.
وفي سوق الطاقة، ساهمت التوقعات بإحراز تقدم دبلوماسي في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران في الضغط على أسعار النفط، خصوصًا بعد تصريحات ترامب التي أبدى فيها استعداده للقاء الرئيس الإيراني، المتوقع أن يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.
ورغم بقاء عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات منخفضة، لم يتمكن الذهب من الاستفادة من العلاقة العكسية المعتادة بين المعدن وعوائد السندات. وفي الوقت نفسه، تبدو أسواق المال أكثر ثقة في احتمال استمرار الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة قرب نهاية العام، إذ تشير توقعات المتداولين إلى تشديد نقدي لا يقل عن 33 نقطة أساس.
تصريحات مسؤولي الفيدرالي تعزز الضغوط على المعدن
ساهمت تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في تعزيز التوقعات المتشددة بشأن السياسة النقدية.
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو مسالم، إنه من دون فرض مزيد من القيود النقدية، من المرجح أن يبقى التضخم أعلى بكثير من هدف البنك البالغ 2% بعد 18 شهرًا، مشيرًا إلى الحاجة إلى المزيد من رفع أسعار الفائدة.
من جانبه، أوضح أوستان غولسبي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أن البنك لا يستطيع تجاهل الصدمات المتكررة والمستمرة التي تصيب جانب العرض، حتى لو أدى التعامل معها إلى بعض الصعوبات الاقتصادية. وأضاف أن إعادة التضخم إلى مستوى 2% قد تتطلب تحمل قدر من الألم الاقتصادي.
وفي تصريحات يوم الأحد، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن ارتفاع التضخم لا يقتصر على قطاع النفط، بل يظهر عبر مختلف قطاعات الاقتصاد الأمريكي.
وفي ظل استمرار النبرة المتشددة لدى غالبية مسؤولي الفيدرالي، قد تظل قدرة الذهب على تحقيق مزيد من الارتفاع محدودة. ومع ذلك، يمكن لتصاعد المخاطر الجيوسياسية أو استمرار ضعف الدولار على نطاق أوسع أن يعيدا دعم الطلب على المعدن النفيس.
وتتجه أنظار الأسواق خلال الفترة المقبلة إلى متوسط التغير في الوظائف وفق بيانات ADP على مدى أربعة أسابيع، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والقراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن S&P Global.
الذهب يواجه مقاومة عند 4400 دولار
من الناحية الفنية، يبدو الذهب مهيأً لمواصلة التحرك العرضي، مع ميل محدود نحو الهبوط. ويتجه مؤشر القوة النسبية إلى الانخفاض بعدما تحول مساره إلى الاتجاه الهبوطي، بينما لا يزال هيكل السوق يعكس سلسلة من القمم والقيعان الأدنى، وهو ما يبقي الضغوط السلبية قائمة.
ويظهر أول مستوى دعم لزوج الذهب/الدولار عند قاع اليوم البالغ 4322 دولارًا. وإذا كسر السعر هذا المستوى، فإن الأنظار ستتجه إلى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4319 دولارًا، يليه المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4295 دولارًا.
وفي حال تجاوز هذه المستويات هبوطًا، فقد تمتد منطقة الدعم التالية إلى مستوى 4000 دولار.
وعلى الجانب الآخر، فإن تمكن المشترين من دفع الذهب إلى استعادة مستوى 4400 دولار على أساس الإغلاق اليومي قد يفتح المجال أمام تحرك عرضي داخل نطاق يتراوح بين 4400 و4500 دولار.
وفي حال اكتسب السعر مزيدًا من الزخم الصاعد، ستكون المحطة التالية عند المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، الموجود حاليًا قرب 4541 دولارًا.