الذهب يترنح قرب 4000 دولار تحت ضغط صعود الدولار وترقب قرار الفيدرالي الأمريكي
يواجه الذهب صعوبة في الحفاظ على مكاسبه قرب مستوى 4000 دولار للأوقية، مع صعود الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في أسبوعين وترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة وتحذيرات من استمرار الضغوط الهبوطية على المعدن الأصفر إذا جاءت تصريحات البنك المركزي أكثر تشددًا.
تتحرك أسعار الذهب في نطاق محدود بالقرب من مستوى 4000 دولار للأوقية خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما حققت مكاسب طفيفة في بداية الأسبوع، إذ يواجه المعدن النفيس صعوبة في مواصلة التعافي مع استعادة الدولار الأمريكي قوته قبيل إعلان قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء.
وسجل سعر الذهب نحو 4012 دولارًا للأوقية وقت إعداد التقرير، ليظل أعلى من أدنى مستوى سجله خلال ثلاثة أشهر عند 3975 دولارًا الأسبوع الماضي، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين الذين يعيدون ترتيب مراكزهم قبل اجتماع البنك المركزي الأمريكي.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى أعلى مستوياته في أسبوعين متجاوزًا 102.00، بعد أن هبط الأسبوع الماضي إلى 101.45، وهو أدنى مستوى له منذ الأول من أكتوبر. ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، ما قد يحد من الطلب على المعدن الأصفر.
توقعات الفيدرالي تعزز قوة الدولار وتضغط على الذهب
يرى استراتيجيون في بنك ING أن الدولار الأمريكي حصل على دعم ملحوظ مع بداية الأسبوع، بعدما ساعد استقرار المعنويات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي الأسواق على إعادة التركيز على العوامل الداعمة للعملة الأمريكية، وفي مقدمتها التوقعات المتشددة للسياسة النقدية وارتفاع أسعار الطاقة.
وأشار المحللون إلى أن تحركات المستثمرين استعدادًا لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قد تكون ساهمت أيضًا في دعم الدولار، مع ترقب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن مكافحة التضخم. ويرى البنك أن هذه العوامل قد تحافظ على قوة الدولار خلال الأسبوع الجاري.
وتتوقع الأسواق أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الحالي، بعدما رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، في أول زيادة منذ عام 2023، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
وتأتي هذه التوقعات في ظل استمرار المخاوف التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب والتوترات في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد تعقيد قرارات السياسة النقدية الأمريكية.
تصريحات وارش واحتمالات رفع الفائدة في ديسمبر
مع ترجيح تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب، ستتركز أنظار المستثمرين على بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن إشارات بشأن الخطوات التالية للبنك المركزي.
وكانت التوقعات المتوسطة الواردة في مخطط النقاط الصادر في سبتمبر قد أشارت إلى وصول سعر الفائدة إلى 4.1% في نهاية عامي 2026 و2027، بما يعكس توقعًا لزيادة إضافية واحدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الجاري، دون تغير صافٍ في العام المقبل.
وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق تسعّر احتمالًا يقارب 80% لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر.
وقد تؤدي تصريحات أكثر تشددًا من المتوقع إلى زيادة الضغوط على الذهب، وربما تدفع أسعاره إلى الهبوط بصورة مستدامة دون مستوى 4000 دولار للأوقية. أما إذا ركز رئيس الاحتياطي الفيدرالي على ضرورة التريث وتقييم البيانات الاقتصادية المقبلة قبل اتخاذ قرارات إضافية، فقد يجد المعدن الأصفر بعض الدعم.
ومع ذلك، قد تظل فرص التعافي القوي محدودة طالما بقي التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، واستمرت تكاليف الطاقة المرتفعة في تغذية الضغوط السعرية.
وعلى الرغم من أن الذهب يُعد وسيلة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد، الأمر الذي قد يقلل من جاذبيته لدى المستثمرين.
أسعار النفط والتوترات في الشرق الأوسط تزيد حالة عدم اليقين
تواصل تطورات أسواق الطاقة التأثير على توقعات التضخم والسياسة النقدية، إذ يتداول خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 101.50 دولار للبرميل، بينما توازن الأسواق بين المساعي الدبلوماسية لاحتواء التوترات والمخاطر التي تهدد إمدادات النفط.
وفي هذا الإطار، أجرت السعودية وتركيا وباكستان محادثات مع مسؤولين إيرانيين في طهران يوم الاثنين، وانتهت إلى اتفاق على مواصلة المناقشات في محاولة لاحتواء التوترات الإقليمية.
ورغم هذه التحركات الدبلوماسية، لا تزال المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز والهجمات الحوثية على السعودية قائمة، ما يبقي احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة حاضرة في حسابات المستثمرين.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يعزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة، بما ينعكس سلبًا على أداء الذهب.
التحليل الفني للذهب: الضغوط الهبوطية مستمرة
على الصعيد الفني، لا تزال النظرة قصيرة الأجل لأسعار الذهب تميل إلى الهبوط، في ظل تداول المعدن النفيس دون المتوسطات المتحركة البسيطة لفترات 50 و100 و200 يوم، وهو ما يشير إلى استمرار سيطرة البائعين على الاتجاه العام.
ويبلغ مؤشر القوة النسبية (RSI) نحو 35، في إشارة إلى ضعف الزخم الشرائي، بينما يواصل مؤشر الماكد (MACD) التحرك في المنطقة السلبية، بما يعزز مؤشرات استمرار الضغوط الهبوطية.
مستويات المقاومة التي يراقبها المتداولون
في حال تمكن الذهب من استعادة زخمه الصعودي، تبرز منطقة 4219 دولارًا للأوقية بوصفها أولى مستويات المقاومة المهمة، بالتزامن مع المتوسط المتحرك البسيط لمدة 100 يوم.
ويلي ذلك مستوى 4288 دولارًا، الذي يتوافق مع المتوسط المتحرك البسيط لمدة 50 يومًا. وإذا استمر التعافي وتمكن السعر من تجاوز هذه الحواجز، فقد تتجه الأنظار إلى المقاومة الأفقية عند 4400 دولار، قبل الوصول إلى المتوسط المتحرك البسيط لمدة 200 يوم بالقرب من 4504 دولارات.
منطقة 4000 إلى 3950 دولارًا تحدد مسار الهبوط
في الاتجاه المقابل، تمثل المنطقة الممتدة بين 4000 و3950 دولارًا نطاق الدعم الأقرب الذي يراقبه المتداولون، في ظل اقتراب الأسعار من المستوى النفسي المهم البالغ 4000 دولار للأوقية.
وقد يؤدي كسر هذه المنطقة إلى زيادة الضغوط البيعية وفتح المجال أمام تراجعات أعمق، خصوصًا مع استمرار ضعف مؤشرات الزخم الفني.
أما محاولات الصعود، فقد تواجه صعوبات في تحقيق تعافٍ مستدام ما دامت أسعار الذهب تتحرك دون المتوسطات المتحركة الرئيسية.
وبوجه عام، يظل اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتطورات الدولار الأمريكي وقرار الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات رئيسه، إلى جانب مسار التضخم وأسعار الطاقة. وستكون منطقة 4000 إلى 3950 دولارًا ومستويات المقاومة الرئيسية عوامل مهمة في تحديد ما إذا كان المعدن الأصفر سيتمكن من استعادة مكاسبه أم سيواجه موجة جديدة من التراجع.