الذهب يتماسك بحذر مع تصاعد أزمة إيران وترقب محضر الفيدرالي الأمريكي
استعاد الذهب جزءًا من خسائره مع تراجع الدولار قبيل محضر الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات يحد من فرص صعود المعدن النفيس.
شهدت أسعار الذهب (XAU/USD) تحسنًا طفيفًا خلال تعاملات الأربعاء، لتوقف سلسلة خسائر استمرت جلستين، مستفيدة من تراجع محدود في الدولار الأمريكي مع ترقب المستثمرين صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC). ورغم ذلك، لا تزال المكاسب محدودة في ظل استمرار العوامل التي تدعم الدولار وتضغط على المعدن النفيس.
ويتداول الذهب أعلى بقليل من مستوى 4100 دولار للأوقية، بعدما ارتد من أدنى مستوياته الأسبوعية المسجلة في الجلسة السابقة، في وقت يفضل فيه المستثمرون تجنب بناء مراكز جديدة قبل صدور محضر الفيدرالي الذي قد يقدم إشارات أوضح بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
التوترات الجيوسياسية تعيد المخاوف إلى الأسواق
ازدادت حالة القلق في الأسواق عقب تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة استهدفت مواقع داخل إيران، بعد تقارير تحدثت عن هجمات على ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز، ما أثار مخاوف من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين الجانبين.
كما عززت واشنطن الضغوط على طهران بإلغاء الإعفاء الذي كان يسمح لها ببيع النفط في الأسواق العالمية، وهو ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ، وأعاد إلى الواجهة المخاوف من موجة تضخم جديدة ناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
وتدعم هذه التطورات التوقعات باستمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، الأمر الذي يمنح الدولار الأمريكي مزيدًا من القوة ويحد من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
الأسواق تترقب إشارات الفيدرالي
تشير تقديرات أداة CME FedWatch إلى أن المستثمرين يرون احتمالًا يتجاوز 80% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.567%، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل عامين إلى 4.189%، وهو ما يعزز الطلب على الدولار ويشكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب.
ولهذا، يفضل العديد من المستثمرين انتظار صدور محضر اجتماع الفيدرالي قبل اتخاذ مراكز جديدة، بحثًا عن دلائل أكثر وضوحًا بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك داخل قناة هابطة ويحافظ على نظرة سلبية على المدى القصير، إذ يواصل التداول دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، رغم ظهور بعض التحسن في مؤشرات الزخم.
ويشير مؤشر MACD إلى بداية تحسن إيجابي، بينما لا يزال مؤشر القوة النسبية (RSI) عند مستوى 44.33 دون خط التعادل، ما يعكس ضعف الزخم الصعودي وعدم تأكيد انعكاس الاتجاه حتى الآن.
وتتمثل أولى مستويات المقاومة عند الحد العلوي للقناة الهابطة قرب 4164.35 دولارًا، بينما يمثل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4491.30 دولارًا حاجزًا رئيسيًا أمام أي صعود قوي.
أما على الجانب الهابط، فيبرز مستوى 3713.85 دولارًا عند الحد السفلي للقناة كمنطقة دعم رئيسية، وقد تشهد هذه المنطقة محاولات من المشترين للدفاع عن الاتجاه إذا استأنف الذهب تراجعه خلال الفترة المقبلة.