الذهب يتماسك قرب 4200 دولار مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر

يحافظ الذهب على مكاسبه قرب 4200 دولار بعد تراجع التضخم الأمريكي عن التوقعات، ما قلص احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر، لكن استمرار قوة النمو والتوظيف يبقيان الضغوط على المعدن قائمة.

Sep 30, 2026 - 16:45
الذهب يتماسك قرب 4200 دولار مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر

يتحرك الذهب على ارتفاع محدود خلال تعاملات الأربعاء، محافظًا على جزء من مكاسب الجلسة السابقة بعدما تعافى من أدنى مستوى له في سبعة أسابيع الذي سجله يوم الاثنين. وجاء الدعم للمعدن النفيس من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب صدور بيانات تضخم جاءت أضعف من المتوقع.

ويتداول زوج الذهب/الدولار XAU/USD بالقرب من مستوى 4200 دولار، مرتفعًا بنحو 0.45% خلال اليوم وقت إعداد التقرير.

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي Core PCE ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري في أغسطس/آب، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.3%، لكنه تسارع مقارنة بارتفاع يوليو البالغ 0.1%.

كما ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي العام بنسبة 0.3% شهريًا، وهو أيضًا أقل من التوقعات البالغة 0.4%، رغم أنه جاء أعلى من القراءة السابقة البالغة 0.1%. وعلى أساس سنوي، استقر التضخم الأساسي عند 3% والتضخم العام عند 3.4%، وكلاهما جاء دون تقديرات السوق.

ورغم ضعف بيانات التضخم، حدت البيانات الإيجابية المتعلقة بالنمو والتوظيف من خسائر الدولار وعوائد السندات. فقد نما الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي قدره 2.2% خلال الربع الثاني، متجاوزًا التوقعات البالغة 1.5% والتقدير السابق، بينما أضاف القطاع الخاص 90 ألف وظيفة في سبتمبر مقارنة بتوقعات عند 70 ألفًا، بعدما سجل 36 ألفًا في القراءة السابقة.

ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي DXY قرب 101.20، بعد وصوله إلى أعلى مستوى له في شهرين عند 101.61 يوم الثلاثاء. وفي الوقت نفسه، استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بالقرب من 5.23%، دون أعلى مستوى سجله في الجلسة السابقة عند 5.29%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007.

تراجع توقعات رفع الفائدة

ساهمت بيانات التضخم الأضعف من المتوقع في تقليص رهانات الأسواق على قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مجددًا خلال أكتوبر. وتراجع الاحتمال، وفق أداة CME FedWatch، إلى نحو 37% مقارنة بنحو 70% في بداية الأسبوع.

كما عززت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، هذا التحول في توقعات المتداولين، بعدما أشار يوم الثلاثاء إلى عدم وجود حاجة إلى التعجل في اتخاذ مزيد من الإجراءات المتعلقة بالسياسة النقدية.

وأوضح ويليامز أن التطورات الاقتصادية، إذا جاءت متوافقة بصورة عامة مع توقعاته، قد تبرر رفعًا إضافيًا واحدًا للفائدة في وقت لاحق من العام، بهدف دعم عودة التضخم إلى المستوى المستهدف في توقيت مناسب.

ورغم تراجع التضخم عن التوقعات، فإنه لا يزال أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما يبقي صانعي السياسة أمام مهمة مواصلة خفض ضغوط الأسعار. كما أظهرت التوقعات الصادرة عقب اجتماع سبتمبر أن متوسط سعر الفائدة المتوقع خلال عام 2026 يبلغ 4.1%، في إشارة إلى استمرار توقعات المسؤولين برفع الفائدة مرة أخرى هذا العام.

ويمثل استمرار توقعات التشديد النقدي عامل ضغط على الذهب، ما يضع المعدن في طريقه لإنهاء سبتمبر على انخفاض.

تحسن إمدادات النفط قد يخفف ضغوط التضخم

في المقابل، قد تتراجع المخاطر التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة مع ظهور مؤشرات على تحسن إمدادات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط.

وأفادت تقارير بأن السعودية استأنفت تحميل الناقلات في ينبع بعد إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق-الغرب، بينما أشارت تقديرات إلى عودة صادرات النفط من منطقة الخليج خلال الأسبوع الماضي إلى متوسط مستويات عام 2025. كما أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لطرح ما يصل إلى 40 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي.

وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي NFP المقرر صدوره يوم الجمعة، بحثًا عن إشارات إضافية حول قوة سوق العمل والمسار المحتمل للسياسة النقدية الأمريكية.

التحليل الفني للذهب

على الرسم البياني اليومي، لا يزال XAU/USD معرضًا لضغوط هبوطية على المدى القريب، إذ يتحرك السعر دون المتوسطات المتحركة البسيطة لـ50 و100 و200 يوم، والتي تتراوح حاليًا بين نحو 4288 و4538 دولارًا.

ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI عند مستوى 40، أي دون خط المنتصف، بينما يبقى مؤشر MACD في المنطقة السلبية، بما يشير إلى استمرار ضعف الزخم رغم تعافي الذهب الأخير من منطقة 4100 دولار.

وعلى الجانب الصعودي، تظهر المقاومة الأولى عند المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم قرب 4288 دولارًا، يليها المتوسط لـ50 يومًا عند 4322 دولارًا. أما المتوسط لـ200 يوم بالقرب من 4538 دولارًا، إلى جانب الحاجز الأفقي عند 4700 دولار، فيشكلان مستويات مقاومة أبعد.

وفي الاتجاه الهابط، يبرز مستوى 4100 دولار كدعم أول، بينما يقع الدعم التالي قرب 4000 دولار. وقد يؤدي كسر هذا المستوى إلى فتح المجال أمام استمرار موجة التصحيح الحالية نحو مستويات أدنى.