الذهب يتماسك قرب 4350 دولار مع ترقب الأسواق للتضخم الأمريكي وسط مخاطر إيران

يتحرك الذهب قرب 4350 دولار بعد تراجعه من أعلى مستوياته منذ 17 يونيو، مع توازن بين دعم ضعف سوق العمل الأمريكي ومخاوف الشرق الأوسط من جهة، وضغوط الدولار وتوقعات الفائدة من جهة أخرى.

Aug 10, 2026 - 11:33
الذهب يتماسك قرب 4350 دولار مع ترقب الأسواق للتضخم الأمريكي وسط مخاطر إيران

يجد الذهب XAU/USD صعوبة في مواصلة صعوده رغم عودة بعض المشترين إلى السوق مع بداية الأسبوع، حيث تحرك المعدن النفيس فوق مستوى 4350 دولارًا خلال النصف الأول من الجلسة الأوروبية يوم الاثنين، لكنه بقي دون أعلى مستوى له منذ 17 يونيو، والذي سجله يوم الجمعة.

وكان الذهب قد تلقى دفعة قوية في نهاية الأسبوع الماضي بعدما أظهرت بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية NFP فقدان الاقتصاد نحو 23 ألف وظيفة في يوليو بصورة غير متوقعة. كما جرى تعديل بيانات يونيو بالخفض إلى 20 ألف وظيفة بدلًا من 57 ألفًا في القراءة السابقة، ما عزز المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل الأمريكي وأضعف مبررات تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

وأدى ضعف بيانات التوظيف في البداية إلى تراجع الدولار الأمريكي، وهو ما دعم الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا. إلا أن هذا التأثير لم يستمر طويلًا، إذ عادت العملة الأمريكية للاستفادة من تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بأزمة الشرق الأوسط والغموض بشأن مستقبل إعادة فتح مضيق هرمز.

وتواصل إيران التشديد على شروطها لإعادة فتح المضيق بالكامل، والتي تشمل إنهاء الحصار البحري الأمريكي ورفع العقوبات وتعويض الأضرار الناجمة عن الحرب. كما استبعدت طهران في الوقت الحالي الدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مستندة إلى اتهامات بانتهاك اتفاق السلام المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو. وتبقي هذه التطورات علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، الأمر الذي يدعم الطلب على الدولار كملاذ آمن ويحد من مكاسب الذهب.

أسعار النفط وتوقعات الفائدة تضغط على الذهب

في الوقت نفسه، تدفع التوترات بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط الخام إلى الارتفاع، ما يثير مخاوف من عودة الضغوط التضخمية. وقد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى دفع البنوك المركزية الكبرى نحو الحفاظ على سياسات نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول.

وتشير بيانات FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى استمرار تسعير الأسواق لاحتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي تكلفة الاقتراض بحلول نهاية العام. كما ساعدت توقعات الفائدة في دعم عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يعزز جاذبية الدولار ويزيد الضغوط على الذهب، مع احتمال تعرض المعدن لموجة بيع جديدة إذا استمرت العوائد في الارتفاع.

وتتجه أنظار المتداولين الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة هذا الأسبوع، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في إعادة تحديد توقعات أسعار الفائدة وحركة الدولار والذهب.

وترى TD Securities أن احتمال رفع الفائدة لا يزال قائمًا، لكنها تشير إلى أن بيانات التضخم القادمة قد تحدث تغيرًا واضحًا في تسعيرات السوق. ويتوقع البنك ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي والعام بنسبة 0.20% و0.15% على أساس شهري على التوالي، معتبرًا أن نتائج بهذا المستوى قد تدفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع الفائدة.

وبحسب البنك، فإن جانبًا كبيرًا من الارتفاع الأخير في عوائد السندات جاء نتيجة تغير توقعات الاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي فإن استبعاد سيناريو رفع الفائدة من تسعيرات الأسواق قد يفتح المجال أمام تراجع العوائد مجددًا.

التحليل الفني للذهب

من الناحية الفنية، يحافظ الذهب على تداولاته فوق مستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2% عند 4303.27 دولار، لكنه لا يزال يواجه ضغوطًا أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم قرب 4390 دولارًا والمتوسط المتحرك لـ200 يوم عند نحو 4496 دولارًا.

وتشير المؤشرات الفنية إلى صورة مختلطة؛ إذ يبقى مؤشر MACD في المنطقة الإيجابية، بينما يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI في نطاق صعودي بالقرب من 64، دون الوصول إلى منطقة التشبع الشرائي.

وعلى الجانب الصاعد، تمثل منطقة 4390 دولارًا عند المتوسط المتحرك لـ100 يوم المقاومة الأولى، يليها مستوى فيبوناتشي 50% قرب 4414 دولارًا. وإذا تمكن الذهب من تجاوز هذه المستويات والإغلاق اليومي فوقها، فقد يتجه نحو المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4496 دولارًا، ثم مستوى فيبوناتشي 61.8% عند 4525 دولارًا.

وفي حال استمر الزخم الإيجابي، تظهر مقاومات إضافية عند مستوى فيبوناتشي 78.6% قرب 4683 دولارًا، ثم القمة الدورية الأخيرة حول 4884 دولارًا.

أما في الاتجاه الهابط، فيشكل مستوى 4303 دولارًا أول منطقة دعم مهمة، يليه مستوى فيبوناتشي 23.6% عند 4166 دولارًا. وإذا فقد الذهب هذه المستويات، فقد تمتد الخسائر نحو المنطقة المحورية عند 3944.21 دولار.