الذهب يتماسك قرب 4600 دولار وسط ترقب اتفاق أمريكي إيراني يضغط على النفط والدولار
أسعار الذهب استعادت جزءًا من خسائرها بعد هبوط حاد، بينما تراقب الأسواق تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران التي دفعت النفط والدولار للتراجع وأبقت المستثمرين في حالة ترقب حذر.
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات الجمعة بعد تعافيها من أدنى مستوياتها في شهرين، في وقت تتابع فيه الأسواق عن قرب احتمالات التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يساهم في تهدئة التوترات الجيوسياسية وفتح مضيق هرمز مجددًا.
ويتحرك الذهب قرب مستوى 4583 دولارًا للأوقية بعدما كان قد هبط إلى حوالي 4366 دولارًا في جلسة الخميس، إلا أن المعدن النفيس لا يزال متجهًا نحو تسجيل ثالث خسارة شهرية متتالية.
وجاء تحسن شهية المخاطرة عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى إمكانية رفع الحصار البحري، مؤكدًا أنه سيعقد اجتماعًا لاتخاذ قرار نهائي بخصوص الملف الإيراني. كما تحدثت تقارير إعلامية عن مذكرة تفاهم مؤقتة بين واشنطن وطهران تمتد لـ60 يومًا.
ويتضمن المقترح تمديد وقف إطلاق النار الحالي، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز واستمرار المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني خلال الفترة المقبلة، رغم أن وسائل إعلام إيرانية أوضحت أن الاتفاق لم يحصل بعد على الموافقة النهائية.
في المقابل، تعرضت أسعار النفط لضغوط هبوطية مع تراجع المخاوف بشأن الإمدادات، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 85 دولارًا للبرميل، متجهًا نحو أول خسارة شهرية منذ خمسة أشهر، رغم بقائه أعلى بكثير من مستوياته السابقة قبل اندلاع الحرب.
ومن الجانب الأمريكي، كشف وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإدارة الأمريكية وضعت ثلاثة شروط رئيسية لإتمام أي اتفاق مع إيران، تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، وتسليم اليورانيوم المخصب، وإنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
كما أدى تحسن المعنويات العالمية إلى الضغط على الدولار الأمريكي، إذ تراجع مؤشر الدولار إلى قرب 98.80 بعد أن سجل أعلى مستوى له في سبعة أسابيع خلال جلسة الخميس الماضية.
ورغم التعافي الحالي للذهب، فإن استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية قد يحد من أي صعود قوي للمعدن الأصفر، خاصة مع بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيًا واستمرار المخاوف التضخمية.
وساهمت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة، وخاصة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، في تعزيز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول بهدف إعادة التضخم إلى مستهدف 2%.
وفي هذا السياق، شدد عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي على ضرورة الحفاظ على سياسة نقدية متشددة. حيث أشار جيف شميد، رئيس فرع الفيدرالي في كانساس سيتي، إلى احتمال الحاجة لمزيد من التشديد النقدي، بينما أكدت آنا بولسون من فرع فيلادلفيا أن التضخم لا يزال مرتفعًا وأن تثبيت الفائدة يمنح البنك المركزي فرصة لمراقبة البيانات الاقتصادية بشكل أفضل.
وعلى صعيد التحليل الفني، يتحرك الذهب أسفل المتوسط المتحرك لبولينجر لمدة 20 يومًا قرب مستوى 4588 دولارًا، ما يعكس حالة من التوازن والحذر في الاتجاه قصير الأجل.
وتظهر المؤشرات الفنية زخمًا متباينًا، حيث يستقر مؤشر القوة النسبية قرب مستوى 48، بينما يشير مؤشر الاتجاه ADX إلى ضعف نسبي في قوة الاتجاه الحالي.
فنيًا، تمثل منطقة 4588 دولارًا أول مستويات المقاومة المهمة أمام الذهب، بينما قد يفتح تجاوز مستوى 4761 دولارًا المجال أمام موجة صعود أوسع. في المقابل، يشكل مستوى 4415 دولارًا منطقة دعم رئيسية، وكسرها قد يدفع الأسعار نحو تصحيح أعمق خلال الفترة المقبلة.