الذهب يتمسك بصعوده قرب أعلى مستوى منذ منتصف مايو وسط تراجع رهانات الفائدة وقوة الدولار

يحافظ الذهب على مكاسبه قرب أعلى مستوياته منذ منتصف مايو، مدعومًا بانخفاض عوائد السندات وتراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية، لكن قوة الدولار كملاذ آمن وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية تدفع المتداولين إلى الحذر قبل بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة.

Aug 24, 2026 - 12:00
الذهب يتمسك بصعوده قرب أعلى مستوى منذ منتصف مايو وسط تراجع رهانات الفائدة وقوة الدولار

واصل الذهب (XAU/USD) تحركه الإيجابي خلال تعاملات الاثنين، محافظًا على موقعه بالقرب من أعلى مستوى له منذ 15 مايو/أيار، والذي سجله في وقت سابق من الجلسة الأوروبية. ويحصل المعدن الأصفر على دعم من تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وانخفاض عوائد سندات الخزانة، ما يعزز جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.

في المقابل، تحد قوة الدولار الأمريكي من قدرة الذهب على تحقيق المزيد من المكاسب، إذ يستفيد الدولار من الطلب عليه كملاذ آمن في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ما يدفع المتعاملين في الذهب إلى توخي الحذر رغم استمرار العوامل الداعمة للمعدن.

وساهمت بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أكثر اعتدالًا خلال يوليو/تموز في تقليص توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية في المدى القريب. وتحولت التوقعات بدرجة أكبر نحو إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر في 15 و16 سبتمبر/أيلول.

وفي الوقت نفسه، أبدى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت استعدادًا لاتخاذ خطوات أكثر قوة للتدخل في سوق السندات، بعدما ارتفعت العوائد إلى مستويات تجاوزت تلك التي كانت قائمة قبل الإعلان عن برنامج إعادة الشراء. وكانت وزارة الخزانة قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستضاعف على الأقل عمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل اعتبارًا من سبتمبر/أيلول.

وأكد بيسنت أن حجم عمليات إعادة الشراء قد يتجاوز 4 مليارات دولار لكل إصدار، الأمر الذي ساعد في إبقاء عوائد السندات الأمريكية دون أعلى مستوياتها المسجلة خلال عدة سنوات، وهو ما قد يحد من قدرة الدولار على تسجيل تعافٍ قوي.

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بأكثر من 70% احتمال أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي تكلفة الاقتراض مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، في ظل مخاطر التضخم التي قد تنتج عن تقلب أسعار النفط. ولهذا تتجه الأنظار إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأمريكية المقرر صدورها يوم الأربعاء.

كما سيحظى خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول باهتمام كبير، بحثًا عن مؤشرات تساعد في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. وقد تؤثر تصريحاته وبيانات التضخم الجديدة في تحركات الدولار وبالتالي في مسار الذهب.

وفي الوقت نفسه، يوفر استمرار التوترات الجيوسياسية دعمًا إضافيًا للدولار، ما ساعده على الابتعاد عن أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر الذي سجله الأسبوع الماضي.

وتزداد المخاطر الجيوسياسية مع استعداد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت للإعلان يوم الاثنين عن حزمة عقوبات وصفها بأنها الأقسى في تاريخ العقوبات المفروضة على إيران. وردًا على ذلك، حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي من أن بلاده قد توقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز وباقي مناطق الخليج الفارسي إذا استمرت الضغوط الاقتصادية والحرب الاقتصادية على طهران.

كما حذر رضائي من أن مشاركة أي دولة في تنفيذ العقوبات الأمريكية ستعتبرها إيران بمثابة عمل حربي ضدها، ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في الأسواق. وتوفر هذه التطورات دعمًا للدولار باعتباره أصلًا آمنًا، لكنها في الوقت نفسه قد تحد من قدرة الذهب على مواصلة الصعود بوتيرة قوية.

التحليل الفني للذهب

من الناحية الفنية، اكتسب الذهب دفعة صعودية جديدة بعد أن تمكن من الإغلاق يوم الجمعة فوق منطقة 4615-4620 دولار، وهي منطقة تجمع بين المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم ومستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% للموجة الهابطة الممتدة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران.

ويواصل مؤشر MACD التحرك في المنطقة الإيجابية مع ارتفاع قراءاته، ما يشير إلى استمرار الزخم الصاعد. لكن مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 71.77، وهو مستوى يقع في منطقة التشبع الشرائي، ما قد يحد من المكاسب الفورية ويرفع احتمالات حدوث توقف أو تصحيح مؤقت.

وفي حال تمكن الذهب من مواصلة الصعود، فإن مستوى تصحيح فيبوناتشي 78.6% عند 4684.43 دولار يمثل المقاومة الأولى، واختراقه قد يفتح الطريق أمام اختبار القمة الدورية عند 4891.38 دولار.

أما في الاتجاه الهابط، فيظهر أول دعم مهم عند مستوى فيبوناتشي 61.8% قرب 4521.97 دولار، مدعومًا بالمتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4516.88 دولار. وفي حال كسر هذه المنطقة، تتجه الأنظار إلى مستوى فيبوناتشي 50% عند 4407.86 دولار، ثم مستوى 38.2% عند 4293.75 دولار.