الذهب يتمسك بمكاسبه فوق 4400 دولار بعد صدور التضخم الأمريكي بما يتوافق مع التوقعات
يواصل الذهب ارتفاعه فوق 4400 دولار بعد أن جاءت بيانات التضخم الأمريكية متوافقة مع التوقعات، بينما يدعم تراجع الدولار وعوائد السندات المعدن الأصفر، وسط استمرار مخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط.
يحافظ الذهب على مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، متداولًا أعلى مستوى 4400 دولار، بعدما جاءت بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو/تموز متماشية بصورة عامة مع توقعات الأسواق، وهو ما دعم الطلب على المعدن النفيس مع تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ويتداول زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) بالقرب من 4429 دولارًا، مرتفعًا بنحو 1.38% خلال اليوم، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بتداعيات بيانات التضخم على مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
تراجع الدولار والعوائد يدعم الذهب
أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي ارتفاع التضخم الرئيسي بنسبة 0.1% على أساس شهري في يوليو/تموز، بعد انخفاضه 0.4% خلال يونيو/حزيران، بينما تراجع معدل التضخم السنوي إلى 3.4% من 3.5%.
وفي الوقت نفسه، ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري، بعدما استقر في يونيو، بينما انخفض معدله السنوي إلى 2.5% مقارنة بـ2.6% سابقًا.
وعقب صدور البيانات، تعرض الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة لضغوط، ما وفر دعمًا إضافيًا للذهب.
وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى نحو 99.70، منخفضًا بنسبة 0.10% خلال اليوم، بينما انخفض عائد السندات الأمريكية لأجل عامين بنحو 4 نقاط أساس مقارنة بافتتاح الجلسة، ليستقر بالقرب من 4.180%.
النفط يبقي مخاوف التضخم قائمة
ورغم تباطؤ التضخم، لا تزال معدلات الأسعار أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، في وقت تضيف فيه أسعار النفط المرتفعة مخاطر جديدة على مسار التضخم.
ولهذا السبب، لم تؤدِ بيانات مؤشر أسعار المستهلك إلى تغيير كبير في توقعات الأسواق بشأن قرار الفيدرالي في سبتمبر/أيلول، إذ تشير أداة CME FedWatch إلى أن المتداولين يسعرون حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 44% لرفع أسعار الفائدة.
ويتداول خام غرب تكساس الوسيط (WTI) قرب 82 دولارًا للبرميل، محافظًا على مستويات مرتفعة بالقرب من أعلى سعر له في نحو أسبوع ونصف.
كما رفعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) توقعاتها لمتوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط خلال عام 2026 إلى 80.88 دولارًا للبرميل، مقابل تقدير سابق عند 76.26 دولارًا.
وتظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملًا مهمًا في تحركات أسعار الطاقة. ويرى محللو Rabobank أن المخاطر لا تزال مرتفعة، في ظل التطورات الأخيرة التي شملت مقتل أفراد من طاقم سفينة وعناصر إنقاذ في هجوم للحوثيين بالبحر الأحمر، إلى جانب استهداف الولايات المتحدة سفينة أخرى في خليج عُمان في إطار محاولات كسر الحصار المفروض على إيران.
وفي المقابل، تستمر المساعي الدبلوماسية لخفض حدة التوتر، حيث التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي في طهران، ضمن جهود إسلام آباد لإحياء مفاوضات السلام المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران.
التحليل الفني للذهب
يحافظ الذهب على اتجاه صعودي قصير الأجل، مع استمرار تداوله فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا وارتفاعه قليلًا فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم، ما يعكس بقاء المشترين في موقع داعم للسعر.
ويتجه الذهب حاليًا نحو المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4500 دولار، والذي يمثل الحاجز الفني الأبرز أمام استمرار الارتفاع.
وفي الوقت نفسه، وصل مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى 68، مقتربًا من منطقة التشبع الشرائي، ما يشير إلى قوة الزخم الحالي، لكنه يحذر أيضًا من احتمالية دخول السعر في مرحلة تماسك أو تصحيح قصير.
ويعزز مؤشر متوسط الحركة الاتجاهية (ADX) عند مستوى 30 وجود اتجاه واضح في السوق، بما يدعم استمرار المسار الصعودي طالما ظل الذهب أعلى متوسطاته المتحركة الرئيسية.
وفي حالة التراجع، يقع الدعم الأول بالقرب من المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4388 دولارًا، يليه دعم أقوى عند المتوسط المتحرك لـ50 يومًا حول 4148 دولارًا.
أما في حال استمرار الهبوط، فيظهر دعم هيكلي أكثر أهمية قرب المستوى الأفقي عند 4000 دولار.
وعلى الجانب الصاعد، يمثل مستوى 4500 دولار، المتوافق مع المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، العقبة الفنية الرئيسية أمام المشترين. وسيؤدي اختراقه والثبات فوقه إلى تعزيز فرص استمرار الاتجاه الصعودي، بينما قد يؤدي الفشل في تجاوزه إلى دخول الذهب في حركة تماسك فوق منطقة الدعم التي توفرها المتوسطات المتحركة القريبة.