الذهب يحافظ على تماسكه قرب 4500 دولار وسط تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية وتعافي الدولار
أسعار الذهب تستقر بالقرب من 4500 دولار مع ترقب الأسواق لتطورات الملف الإيراني وبيانات الوظائف الأمريكية، بينما يحد تعافي الدولار ومخاوف التضخم من مكاسب المعدن النفيس.
واصل الذهب تحركاته المحدودة خلال تعاملات الثلاثاء، حيث حافظ على تداوله بالقرب من مستوى 4500 دولار للأوقية بعد تعافيه من أدنى مستوياته اليومية عند 4463 دولارًا، مستفيدًا من استمرار حالة الترقب في الأسواق بشأن التطورات الجيوسياسية والاقتصادية.
وتتابع الأسواق عن كثب مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد ورود تقارير تفيد بتوقف تبادل الرسائل بين الجانبين خلال الأيام الأخيرة. ويأتي ذلك في وقت تدرس فيه طهران المقترح الأمريكي، وسط استمرار الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة في المنطقة واحتواء التصعيد المرتبط بالوضع في لبنان.
في المقابل، ساهم تحسن نسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين في تقليص جاذبية الأصول الدفاعية، بينما واصلت أسعار النفط تعافيها لتتجاوز مستوى 93 دولارًا للبرميل، الأمر الذي أعاد المخاوف المتعلقة بالتضخم إلى الواجهة.
كما شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا طفيفًا، بالتزامن مع استقرار مؤشر الدولار الأمريكي قرب مستوى 99.17، وهو ما شكل عاملًا إضافيًا حدّ من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب أكبر خلال الجلسة.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام سوق العمل الأمريكية استمرار قوة الطلب على العمالة، بعدما ارتفع عدد الوظائف الشاغرة وفق تقرير JOLTS إلى 7.618 مليون وظيفة خلال أبريل، مقارنة بـ6.887 مليون في مارس، متجاوزًا توقعات الأسواق بشكل واضح.
وفي هذا الإطار، أشارت Beth Hammack، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إلى أن بيانات التوظيف تعكس استقرارًا في سوق العمل واقتراب معدلات البطالة من مستويات التوظيف الكامل، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن التضخم لا يزال مصدر قلق، ما قد يستدعي تحركًا من البنك المركزي إذا استمرت الضغوط السعرية.
ويرى مراقبون أن الذهب قد يواصل التحرك في نطاق عرضي خلال الفترة الحالية في ظل غياب محفزات قوية جديدة، خصوصًا مع تزايد التوقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران خلال الفترة المقبلة. وقد يؤدي أي اتفاق محتمل إلى تهدئة أسعار النفط ودعم التوقعات بسياسة نقدية أقل تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، إلى جانب تقرير "البيج بوك" ومؤشر مديري المشتريات للقطاع الخدمي المقرر صدورهما يوم الأربعاء.
النظرة الفنية للذهب
فنيًا، لا يزال الذهب يواجه صعوبة في تجاوز قمم الأسبوع الحالية رغم استعادته مستوى 4500 دولار، بينما تشير مؤشرات الزخم إلى استمرار الميل السلبي على المدى القريب.
وفي حال كسر مستوى 4450 دولارًا، قد تتجه الأسعار نحو المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4416 دولارًا، ثم مستوى 4400 دولار، مع احتمال امتداد التراجع نحو منطقة 4098 دولارًا إذا ازدادت الضغوط البيعية.
أما على الجانب الصاعد، فيمثل مستوى 4500 دولار أول مقاومة مهمة أمام المشترين، يليه المتوسط المتحرك لـ20 يومًا عند 4580 دولارًا، بينما قد يفتح اختراق هذه المنطقة الطريق نحو مستوى 4600 دولار للأوقية.