الذهب يحافظ على مكاسبه بدعم تراجع النفط وترقب حاسم لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي

واصل الذهب تحقيق مكاسب محدودة مع تراجع أسعار النفط وانخفاض الضغوط التضخمية، بينما يترقب المستثمرون نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع لتحديد الاتجاه المقبل للأسواق.

Jul 27, 2026 - 10:16
الذهب يحافظ على مكاسبه بدعم تراجع النفط وترقب حاسم لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي

استهل الذهب تعاملات الأسبوع على ارتفاع طفيف، محافظًا على مكاسبه خلال تداولات الاثنين، لكنه لم يتمكن من تعزيز صعوده أعلى مستوى 4100 دولار للأوقية، في ظل حالة من الحذر التي تسيطر على المستثمرين قبيل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، والذي يُنتظر أن يرسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وجاء الدعم الذي تلقاه المعدن النفيس بعد تراجع الدولار الأمريكي، مدفوعًا بعودة الآمال بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس على أسعار النفط التي شهدت انخفاضًا ملحوظًا. وأسهم هذا التراجع في تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم، مما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يصب في صالح الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وعلى الصعيد السياسي، أوقفت الولايات المتحدة حملة القصف ضد إيران مساء الجمعة بعد 13 ليلة متواصلة من الضربات. وأكد سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن القوات الأمريكية ما زالت في حالة استعداد، إلا أن الرئيس دونالد ترامب يفضل منح المسار التفاوضي فرصة. وفي المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران ستوقف هجماتها طالما التزمت واشنطن بالموقف ذاته، الأمر الذي عزز التفاؤل بإمكانية خفض التصعيد بين الجانبين وأدى إلى تراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن.

كما أدى انخفاض حدة التوترات إلى هبوط أسعار النفط، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية الأمريكية في المدى القريب. وانعكس ذلك أيضًا على عوائد سندات الخزانة الأمريكية التي سجلت تراجعًا طفيفًا، مما أبقى الدولار بعيدًا عن أعلى مستوياته الشهرية التي لامسها الأسبوع الماضي.

ورغم هذه التطورات، لا يزال المستثمرون يتجنبون اتخاذ مراكز قوية ضد الدولار، مفضلين انتظار نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي يمتد على مدار يومين وينتهي الأربعاء، لما قد يحمله من مؤشرات واضحة بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

في المقابل، لم تختفِ المخاطر الجيوسياسية بالكامل، إذ ما زالت الأسواق تشكك في استدامة وقف الأعمال العسكرية. فقد تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب في 26 يوليو بعد هجمات شنها الحوثيون المدعومون من إيران على منشآت نفطية سعودية على ساحل البحر الأحمر، وهو ما أعاد المخاوف من احتمال اضطراب إمدادات النفط العالمية في حال تأثر حركة العبور عبر مضيق هرمز. وتحد هذه التطورات من خسائر الدولار وتقلص فرص استمرار صعود الذهب بقوة قبل صدور قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

التحليل الفني للذهب (XAU/USD)

من الناحية الفنية، ما زال الذهب بحاجة إلى تثبيت تداولاته فوق مستوى 4100 دولار حتى يتمكن من تعزيز فرص مواصلة الارتفاع خلال المدى القريب.

وتشير التحركات السعرية منذ 19 يونيو إلى تشكل نموذج مستطيل على الرسم البياني اليومي، وهو ما يعكس استمرار مرحلة التماسك. كما أن كسر السعر في وقت سابق دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم يبقي النظرة السلبية طويلة الأجل قائمة، ويعزز احتمالات استمرار الاتجاه الهابط رغم التحسن الأخير.

وفي الوقت نفسه، أظهرت مؤشرات الزخم إشارات إيجابية، حيث اقترب مؤشر القوة النسبية (RSI) من مستوى 50، بينما انتقل مؤشر MACD إلى المنطقة الإيجابية، وهو ما يعكس تحسنًا في الزخم، لكنه لا يزال يُفسَّر على أنه ارتداد تصحيحي أكثر من كونه بداية لاتجاه صاعد جديد، خاصة مع استمرار التداول أسفل المتوسط المتحرك طويل الأجل.

أما على الجانب الصاعد، فتظل منطقة 4200 دولار تمثل مستوى المقاومة الأبرز. ويُعد الإغلاق اليومي فوق هذا الحاجز شرطًا أساسيًا لتخفيف الضغوط السلبية على الذهب وفتح المجال أمام موجة صعود أكثر استدامة قد تمتد نحو المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4493.65 دولار. وحتى يتحقق ذلك، فمن المرجح أن تُعتبر أي ارتفاعات إضافية مجرد تحركات تصحيحية ضمن الاتجاه الهابط الرئيسي.