الذهب يحافظ على مكاسبه قرب أعلى مستوى في سبعة أسابيع مع ترقب اتفاق مضيق هرمز
استقرت أسعار الذهب بالقرب من أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، مدعومة بتراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية، بينما تترقب الأسواق تطورات اتفاق محتمل بشأن مضيق هرمز وصدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي.
واصلت أسعار الذهب التماسك خلال تعاملات الخميس، بعدما سجلت أعلى مستوياتها في نحو سبعة أسابيع، مع احتفاظ المعدن الأصفر بمعظم مكاسبه في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات المفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز، إلى جانب انتظار بيانات الوظائف الأمريكية التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتداول الذهب (XAU/USD) بالقرب من مستوى 4269 دولارًا للأوقية، مرتفعًا بنحو 0.52% خلال اليوم، بعدما نجح في تجاوز مستوى 4300 دولار لفترة وجيزة، في ظل استقرار نسبي للدولار الأمريكي.
وكان المعدن النفيس قد قفز بأكثر من 4% في جلسة الأربعاء، مسجلًا أعلى مستوى له منذ سبعة أسابيع، عقب إعلان إيران التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء مسار شحن مقترح عبر مضيق هرمز، مع تأكيد طهران أن البيان المشترك الخاص بالاتفاق أصبح في مراحله النهائية.
وفي الوقت نفسه، واصلت أسعار النفط التحرك تحت الضغط، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للذهب، إذ يسهم انخفاض أسعار الطاقة في تهدئة المخاوف التضخمية، ويقلل من الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، الأمر الذي يصب في مصلحة الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
ورغم تراجع أسعار النفط، لا تزال الأسواق تضع في الحسبان المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع تأكيد إيران أن الاتفاق المقترح مع عُمان يقتصر على تشغيل ممر ملاحي مؤقت ولا يعني إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل. كما زادت التوترات بعد إعلان جماعة الحوثي استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، في حين نفت طهران وجود أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن اتصالاتها تقتصر على الجانب العُماني.
ومن جهة أخرى، ساهمت بيانات سوق العمل الأمريكية الضعيفة، بما في ذلك بيانات ADP وفرص العمل JOLTS، في تقليص توقعات الأسواق لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر. كما أظهرت بيانات طلبات إعانة البطالة الأولية ارتفاعًا طفيفًا إلى 199 ألف طلب مقابل 198 ألفًا في الأسبوع السابق، لكنها جاءت أقل من توقعات السوق البالغة 202 ألف طلب.
وبحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، انخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر إلى 56.9%، مقارنة مع 63.4% قبل أسبوع، ما يعكس تراجع رهانات التشديد النقدي.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي (NFP) المقرر صدوره الجمعة، والذي يُتوقع أن يكون العامل الأبرز في تحديد اتجاه الأسواق. ويرى محللو TD Securities أن بيانات ADP جاءت أضعف من المتوقع بعدما سجلت 44 ألف وظيفة فقط خلال يوليو، مشيرين إلى أن وتيرة التوظيف تباطأت خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما قد ينعكس أيضًا على تقرير الوظائف الرسمي.
النظرة الفنية
فنيًا، نجح الذهب في استعادة التداول أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4157 دولارًا، إلا أنه لا يزال يتحرك دون المتوسطين المتحركين لـ100 يوم و200 يوم، وهو ما يجعل النظرة العامة تميل إلى الحياد مع أفضلية محدودة للاتجاه الصاعد.
وتشير مؤشرات الزخم إلى تحسن تدريجي في أداء المعدن النفيس، إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) عند مستوى 61، بينما يواصل مؤشر MACD تسجيل إشارات إيجابية مع اتساع المدرج التكراري، بما يعكس تزايد قوة المشترين.
وعلى الجانب الصاعد، يمثل مستوى 4300 دولار أول مقاومة رئيسية، يليه المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4393 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4493 دولارًا.
أما في حال تراجع الأسعار، فيبقى المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4157 دولارًا أول مستويات الدعم، يليه الدعم النفسي والفني المهم عند 4000 دولار، والذي قد يشهد عودة اهتمام المشترين إذا تعرض الذهب لمزيد من الضغوط.