الذهب يحافظ على مكاسبه مع هبوط النفط وترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

ارتفع الذهب مع بداية الأسبوع مستفيدًا من تراجع أسعار النفط عقب التهدئة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يترقب المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم الأمريكية لتحديد اتجاه المعدن النفيس.

Jul 27, 2026 - 15:47
الذهب يحافظ على مكاسبه مع هبوط النفط وترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

بدأ الذهب تعاملات الأسبوع على ارتفاع، مستفيدًا من تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة عقب الإعلان عن وقف مؤقت للهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما تسبب في هبوط حاد لأسعار النفط. وخلال التداولات، ارتفع سعر الذهب إلى نحو 4102 دولارًا للأوقية، مسجلًا مكاسب يومية بلغت 1.24%.

وجاءت هذه التحركات بعد تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي أكد أن الرئيس دونالد ترامب منح الجهود الدبلوماسية فرصة للاستمرار مع الإبقاء على جميع الخيارات العسكرية مطروحة. وفي المقابل، أعلنت طهران أنها ستلتزم بوقف الهجمات طالما التزمت واشنطن بالموقف نفسه.

ورغم هذا الدعم، لا يزال المتعاملون يتعاملون بحذر مع المعدن الأصفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي. فقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الأوضاع في مضيق هرمز لم تتغير، مشيرًا إلى أن الممر البحري الاستراتيجي لا يزال مغلقًا، وهو ما يبقي المخاطر الجيوسياسية قائمة.

في الوقت ذاته، هبط خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى نحو 82.50 دولارًا للبرميل، متراجعًا بأكثر من 7% خلال اليوم. وأسهم هذا الانخفاض في تقليص الضغوط التضخمية، ما دفع الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للذهب الذي لا يدر عائدًا. وفي المقابل، فإن أي تصعيد جديد من شأنه رفع أسعار الطاقة وزيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يضغط على المعدن النفيس.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، والمقرر صدوره يوم الأربعاء، يليه تقرير مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأمريكي يوم الخميس، والذي يعد من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها البنك المركزي في تقييم مسار التضخم.

وتشير توقعات الأسواق إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن بيانات CME FedWatch تظهر أن الأسواق ما زالت تسعر احتمالًا يبلغ 33% لرفع الفائدة، بينما ترتفع هذه التوقعات إلى نحو 79% بالنسبة لاجتماع سبتمبر.

ولا تزال احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة تمثل عامل ضغط على الذهب، في الوقت الذي يواصل فيه الدولار الأمريكي الاستفادة من التوقعات المتشددة للسياسة النقدية ومن التطورات الجيوسياسية. ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بالقرب من 101.28 نقطة بعد تعافيه من أدنى مستوياته المسجلة خلال اليوم عند 101.12.

وفي هذا السياق، يرى محللو OCBC أن تثبيت أسعار الفائدة مع تبني نبرة متشددة سيؤدي إلى تأجيل توقعات خفض الفائدة دون تغيير كبير في المسار العام للتشديد النقدي حتى منتصف عام 2027، وهو ما قد يحافظ على قوة الدولار الأمريكي. وفي المقابل، حذروا من أن الاكتفاء بتثبيت الفائدة دون تقديم توجيهات واضحة قد يُفسر على أنه موقف يميل إلى التيسير، الأمر الذي قد يرفع توقعات التضخم على المدى الطويل ويؤثر سلبًا في أداء الدولار.

التحليل الفني للذهب (XAU/USD)

من الناحية الفنية، يواصل الذهب التحرك داخل نطاق عرضي يتراوح بين 4000 و4200 دولار، مع استقرار الأسعار بالقرب من المتوسط المتحرك البسيط لـ21 يومًا عند 4070 دولارًا. ورغم أن الصورة قصيرة الأجل تبدو محايدة، فإن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى السلبية، في ظل تداول المعدن أسفل المتوسطين المتحركين البسيطين لـ50 يومًا عند 4222 دولارًا و100 يوم عند 4470 دولارًا.

ويتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب مستوى 49، بما يعكس حالة من التوازن بين المشترين والبائعين، بينما يظل مؤشر MACD داخل المنطقة الإيجابية، في إشارة إلى أن الضغوط البيعية بدأت تتراجع، وإن كانت غير كافية لتأكيد تحول صعودي واضح.

وعلى الجانب الصاعد، تمثل منطقة 4200 – 4222 دولارًا أول مقاومة رئيسية أمام الذهب، وقد يؤدي اختراقها بإغلاق قوي إلى فتح الطريق نحو المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4470 دولارًا.

أما على الجانب الهابط، فيبرز المتوسط المتحرك البسيط لـ21 يومًا عند 4070 دولارًا كأول مستوى دعم، يليه المستوى النفسي عند 4000 دولار. وفي حال الإغلاق اليومي دون هذا المستوى، فقد يتعرض الذهب لموجة تصحيح أعمق، بينما سيؤدي الحفاظ على التداول فوقه إلى استمرار التحركات العرضية، مع حاجة المشترين إلى اختراق واضح فوق 4222 دولارًا لاستعادة السيطرة على الاتجاه.