الذهب يحاول التعافي قرب 4400 دولار وسط ضغوط الفائدة الأمريكية وقفزة أسعار النفط

استعاد الذهب بعض خسائره لكنه ظل عاجزًا عن تجاوز 4400 دولار، في ظل صعود أسعار النفط وتزايد رهانات رفع الفائدة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم التي قد تحدد المسار المقبل للمعدن.

Sep 9, 2026 - 14:46
الذهب يحاول التعافي قرب 4400 دولار وسط ضغوط الفائدة الأمريكية وقفزة أسعار النفط

ارتد الذهب مقابل الدولار خلال تعاملات الأربعاء، لينهي سلسلة من التراجعات استمرت ثلاثة أيام، لكنه واجه صعوبة في مواصلة الصعود وتجاوز مستوى 4400 دولار. وكان المعدن قد هبط في وقت سابق إلى أدنى مستوى له خلال أسبوع عند نحو 4341 دولارًا، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره.

ويأتي ضعف قدرة الذهب على التعافي بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، مدفوعًا بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب عودة الدولار الأمريكي للارتفاع. وتخشى الأسواق من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى استمرار الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا.

وفي تطورات الشرق الأوسط، أعلن الجيش الأمريكي تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، بعد محاولة الحرس الثوري الإيراني استهداف سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية. وردت إيران باستهداف سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط، إضافة إلى عشر سفن أخرى اتهمتها بمحاولة عبور مضيق هرمز. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن.

وسجل خام غرب تكساس الوسيط نحو 93 دولارًا للبرميل، مقتربًا من أعلى مستوياته منذ 8 يونيو، بعدما ارتفع بنحو 4.25% منذ بداية الأسبوع. ويثير هذا الصعود مخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التضخم، ما قد يعزز الحاجة إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو زيادتها، وهو ما يمثل عامل ضغط على الذهب الذي لا يدر عائدًا، مقابل زيادة جاذبية الأصول التي توفر عوائد.

وتتزامن هذه التطورات مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.81%، بالقرب من أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2023. ووفقًا لأداة CME FedWatch، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 60% لإقرار الاحتياطي الفيدرالي زيادة قدرها 25 نقطة أساس في أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر الأسبوع المقبل.

ويركز المستثمرون حاليًا على بيانات التضخم الأمريكية المنتظر صدورها هذا الأسبوع، إذ يصدر مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، يليه مؤشر أسعار المستهلك يوم الجمعة. ومن المتوقع أن يكون لهذه البيانات تأثير مهم في تقييم مدى قوة المبررات الداعمة لرفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر.

وتساهم توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة في دعم الدولار ومنع تعرضه لمزيد من التراجع. وكان الدولار قد واجه ضغوطًا في الفترة الأخيرة نتيجة الصعود القوي للين الياباني، مع تحرك زوج الدولار/الين بالقرب من 153.50، وهي مستويات لم يشهدها الزوج منذ فبراير.

أما مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، فيتحرك قرب 98.80، بعدما سجل خلال التعاملات مستوى 98.62، وهو أدنى مستوى له منذ 21 أغسطس.

ومن المتوقع أن يظل الذهب خلال الفترة المقبلة شديد التأثر بأي تغيرات في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وعلى صعيد البيانات المنتظرة خلال الأربعاء، يترقب المتعاملون متوسط التغير في وظائف القطاع الخاص على مدار أربعة أسابيع وفق بيانات ADP، فضلًا عن تفاصيل برنامج إعادة شراء السندات الموسع التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، والمقرر دخوله حيز التنفيذ عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش.

التحليل الفني للذهب

فنيًا، يظهر الذهب على الرسم البياني لأربع ساعات محافظًا على تماسكه فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة عند 4356 دولارًا، وهو ما يشير إلى استمرار وجود مشترين مستعدين للدخول عند مستويات الهبوط.

في المقابل، يمثل المتوسط المتحرك البسيط لـ50 فترة عند 4415 دولارًا عقبة أمام مواصلة الارتفاع على المدى القريب. كما يتحرك مؤشر القوة النسبية عند 47، بينما يبقى مؤشر MACD في المنطقة السلبية بشكل طفيف، بما يعكس ضعف الزخم وغياب اتجاه واضح للمعدن في الأجل القريب.

وفي حال تمكن الذهب من تجاوز مستوى 4415 دولارًا، فقد يتجه التركيز نحو المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة بالقرب من 4489 دولارًا. أما اختراق هذه المنطقة فقد يعزز فرص الصعود باتجاه المقاومة الأفقية عند 4550 دولارًا، ثم مستوى 4700 دولار.

وعلى الجانب المقابل، يمثل مستوى 4356 دولارًا، المتوافق مع المتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة، منطقة الدعم الرئيسية في الوقت الراهن. وقد يؤدي كسر واضح لهذا المستوى إلى تصاعد الضغوط البيعية، ويفتح المجال أمام تراجع الذهب باتجاه منطقة الدعم التالية عند 4200 دولار.