الذهب يحلق قرب مستويات تاريخية بدعم من تصاعد التوترات التجارية وضعف الدولار
استقر الذهب قرب قمم قياسية مع تصاعد تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية، ما عزز الإقبال على الملاذات الآمنة وأضعف الدولار الأمريكي.
بدأ الذهب تداولات الأسبوع بقفزة قوية، مسجلًا فجوة صعودية دفعته إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل تصاعد الطلب على الأصول الآمنة نتيجة عودة التوترات التجارية العالمية. وجاء هذا الارتفاع عقب تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على عدد من دول الاتحاد الأوروبي، ما زاد من حدة المخاطر الجيوسياسية وأثار قلق المستثمرين.
وخلال التعاملات، تداول زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) قرب مستوى 4667 دولارًا للأونصة، محافظًا على استقراره أسفل أعلى قمة تاريخية سجلها مؤخرًا عند حدود 4690 دولارًا، مع مكاسب يومية قاربت 1.85%.
وساهمت اللهجة التصعيدية لترامب في إضعاف الثقة تجاه الأصول الأمريكية، وسط انتقادات أوروبية حادة لهذه التهديدات، وهو ما انعكس سلبًا على أداء الدولار الأمريكي. وقد وفّر تراجع العملة الأمريكية دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب، رغم تراجع توقعات الأسواق بشأن خفض قريب لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وبالنظر إلى البيانات المنتظرة، تغلق الأسواق الأمريكية أبوابها يوم الاثنين بمناسبة يوم مارتن لوثر كينغ الابن، قبل أن يتحول التركيز لاحقًا هذا الأسبوع إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية المهمة، أبرزها بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، والناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى قراءات أولية لمؤشرات مديري المشتريات وبيانات ثقة المستهلك.
وعلى صعيد التوترات التجارية، أعلن ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن خطط لفرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من مطلع فبراير على ثماني دول أوروبية، مع التلويح برفعها إلى 25% لاحقًا في حال عدم التوصل إلى اتفاق يتعلق بغرينلاند. وقد قوبلت هذه الخطوة بردود فعل أوروبية قوية، شملت تحذيرات من تقويض العلاقات عبر الأطلسي، ودعوات لاتخاذ إجراءات مضادة محتملة قد تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من اليورو.
وتزامنت هذه التطورات مع حالة ترقب في الأسواق بشأن مستقبل قيادة الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب قضايا قانونية قيد النظر تتعلق بصلاحيات الرئيس الأمريكي، ما زاد من حالة عدم اليقين ودعم الطلب على الذهب.
من الناحية الفنية، يواصل الذهب الحفاظ على اتجاه صعودي قوي، متداولًا أعلى المتوسطات المتحركة الرئيسية على المدى القصير والمتوسط. ويُنظر إلى مستوى 4650 دولارًا كدعم فوري، يليه مستوى 4600 دولار، في حين يشير الزخم الفني، بما في ذلك مؤشرات MACD وRSI، إلى استمرار الميل الإيجابي رغم اقتراب الأسعار من مناطق تشبع شرائي.