الذهب يدخل مرحلة تماسك بعد قمة تاريخية مع انحسار التوترات الإيرانية وقوة البيانات الأمريكية
استقر الذهب قرب 4610 دولارات بعد تسجيل مستوى قياسي جديد، مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة بفعل هدوء التوترات مع إيران وصدور بيانات أمريكية قوية.
دخل الذهب (XAU/USD) مرحلة من التماسك خلال تداولات يوم الجمعة، بعدما لامس مستوى قياسيًا جديدًا قرب 4643 دولارًا في وقت سابق من الأسبوع، مدفوعًا بالمخاطر الجيوسياسية والقلق المرتبط باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي. ويتداول المعدن النفيس حاليًا حول 4610 دولارات، متجهًا نحو تحقيق مكاسب أسبوعية محدودة.
ساهم تراجع حدة التوترات المرتبطة بإيران في تقليص الإقبال على أصول الملاذ الآمن، في وقت عززت فيه البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية إلى جانب التصريحات المتشددة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التوقعات بتأجيل خفض أسعار الفائدة، ما شكّل عامل ضغط على الذهب الذي لا يدر عائدًا.
ورغم ذلك، لا تزال المخاطر الجيوسياسية الأوسع قائمة، وهو ما يساعد في الحد من أي موجة هبوط حادة للأسعار. وفي الوقت نفسه، لا تزال الأسواق ترى مجالًا لتنفيذ نحو خفضين للفائدة الأمريكية لاحقًا هذا العام، حتى وإن تراجعت رهانات التيسير النقدي على المدى القريب.
في ظل هذا المزيج من العوامل الأساسية، ومع غياب بيانات اقتصادية أمريكية مؤثرة على المدى القريب، من المتوقع أن يظل الذهب محصورًا داخل نطاق سعري ضيق، لتصبح تحركاته أكثر حساسية للعناوين الجيوسياسية المفاجئة.
كما يترقب المتعاملون أي إشارات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية، خاصة مع دخول البنك المركزي فترة التعتيم قبل اجتماعه المرتقب يومي 27 و28 يناير.
محركات السوق
خفّف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، ما أدى إلى تراجع علاوات المخاطر الجيوسياسية، رغم قيام الولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة استهدفت مسؤولين إيرانيين وكيانات مرتبطة بإدارة الاحتجاجات الداخلية، وهو ما أبقى عنصر التوتر حاضرًا جزئيًا في الأسواق.
على صعيد السياسة النقدية، دعمت البيانات الأمريكية القوية هذا الأسبوع الرأي القائل إن الاحتياطي الفيدرالي سيفضل نهجًا تدريجيًا في خفض الفائدة بدلًا من تحركات سريعة. وتشير تسعيرات الأسواق إلى تثبيت الفائدة خلال اجتماع يناير، بينما تُعد يونيو الفترة الأرجح لأول خفض، باحتمالات تقارب 46.6% وفق أداة CME FedWatch.
وأظهرت البيانات أن طلبات إعانة البطالة الأولية تراجعت إلى 198 ألف طلب، متجاوزة التوقعات، مع تحسن واضح في متوسط الطلبات. كما سجلت مسوحات التصنيع الإقليمية أداءً قويًا، حيث تحولت مؤشرات نيويورك وفيلادلفيا إلى المنطقة الإيجابية.
أما على صعيد التضخم، فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي بنسبة 0.3% شهريًا في ديسمبر، بينما تراجع التضخم الأساسي السنوي إلى 2.6%، ما عزز الرؤية بأن ضغوط الأسعار تتباطأ تدريجيًا، وإن لم تصل بعد إلى المستوى المستهدف.
وأكد عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم أوستان جولسبي ورافائيل بوستيك وجيفري شميت، أن معركة خفض التضخم لم تُحسم بعد، مشددين على ضرورة الإبقاء على سياسة نقدية تقييدية إلى أن تظهر دلائل واضحة على استقرار الأسعار.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، يواصل الذهب التحرك داخل نطاق تماسك يتراوح بين 4580 و4640 دولارًا، مع تباطؤ الزخم الصعودي بعد القفزة الأخيرة.
على الرسم البياني لأربع ساعات، تراجع مؤشر القوة النسبية (RSI) من مناطق التشبع الشرائي ليستقر قرب منتصف الخمسينات، في إشارة إلى فقدان الزخم الإيجابي.
يتحرك السعر حاليًا حول المتوسط المتحرك البسيط لـ21 فترة قرب 4610 دولارات، والذي يمثل مستوى محوريًا. ويشكّل 4600 دولار دعمًا نفسيًا أوليًا، يليه دعم أقوى قرب 4550 دولارًا.
أما على الجانب الصعودي، فإن اختراقًا واضحًا ومستدامًا فوق 4640 دولارًا سيكون ضروريًا لإعادة تنشيط الاتجاه الصاعد وفتح المجال أمام قمم تاريخية جديدة.