الذهب يرتد من 4000 دولار وسط التوترات الجيوسياسية وترقب مسار الفائدة الأمريكية

استعاد الذهب جزءًا من خسائره بعد تمسكه بمستوى 4000 دولار، مستفيدًا من استمرار التوترات في الشرق الأوسط، إلا أن توقعات بقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة وارتفاع أسعار النفط حدّا من قوة مكاسبه.

Jul 21, 2026 - 14:43
الذهب يرتد من 4000 دولار وسط التوترات الجيوسياسية وترقب مسار الفائدة الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما نجح المشترون في الدفاع عن المستوى النفسي 4000 دولار للأوقية، ليتداول زوج XAU/USD قرب 4058 دولارًا محققًا مكاسب يومية بلغت نحو 1.27%، في وقت يواصل فيه المستثمرون متابعة تطورات الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على الأسواق العالمية.

ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري، إذ نفذت الولايات المتحدة ضرباتها لليلة العاشرة على التوالي ضد أهداف إيرانية، بينما واصل الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، ما أبقى حالة التوتر قائمة ودعم الطلب على الأصول الآمنة.

ورغم استمرار المواجهة، لا تزال الجهود الدبلوماسية حاضرة، حيث أفادت تقارير بأن مسؤولين إيرانيين بدأوا لقاءات مع وسطاء في باكستان، فيما أشارت تقارير أخرى إلى وجود مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بهدف إعادة إحياء الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

وفي ظل هذه الأوضاع، حافظ الدولار الأمريكي على مكانته كملاذ آمن، بينما استقرت أسعار النفط بالقرب من أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، في حين ظل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) يتحرك دون مستوى 101 نقطة مع تغيرات محدودة.

ورغم نجاح الذهب في التماسك فوق مستوى 4000 دولار، فإن ارتفاع أسعار الطاقة أبقى المخاوف التضخمية قائمة، ما عزز توقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، وربما الإقدام على رفع جديد لأسعار الفائدة.

وتؤثر هذه التوقعات سلبًا على المعدن النفيس، إذ تؤدي الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد، مثل السندات الحكومية، مقارنة بالذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا.

وأشار محللو ING إلى أن أسواق العملات بدأت تعكس بصورة أكبر المخاطر المرتبطة بالأوضاع في الخليج، موضحين أن تصاعد التوترات، إلى جانب تهديدات باستهداف حركة الملاحة، عزز الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا.

من جانبهم، يرى محللو OCBC أن الذهب لا يزال يتحرك بالقرب من أدنى مستوياته الأخيرة بعد موجة الهبوط التي شهدها في وقت سابق من الشهر، مؤكدين أن البيئة الحالية لا تزال غير مواتية لارتفاع قوي، في ظل استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وارتفاع العوائد الحقيقية، وتزايد التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية. وأضافوا أن أي تعافٍ أكثر استدامة للذهب سيظل مرهونًا بانخفاض أسعار النفط وتراجع العوائد الحقيقية، إلى جانب انحسار توقعات رفع الفائدة.

النظرة الفنية للذهب

من الناحية الفنية، يختبر الذهب المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا عند 4062 دولارًا، بينما يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI قرب مستوى 45، وهو ما يشير إلى استمرار ضعف الزخم الإيجابي رغم الارتداد الأخير.

وفي المقابل، يُظهر مؤشر ADX قراءة تقارب 39، بما يعكس بقاء الاتجاه العام قويًا رغم حالة الاستقرار الحالية.

ويشكل مستوى 4000 دولار أول مناطق الدعم الرئيسية، يليه الحد السفلي لنطاق بولينجر عند 3948 دولارًا، بينما قد يؤدي كسر هذه المنطقة إلى فتح الطريق نحو مستوى 3800 دولار.

أما على الجانب الصاعد، فإن تجاوز مستوى 4062 دولارًا قد يدفع الأسعار نحو الحد العلوي لنطاق بولينجر عند 4175 دولارًا، ثم مستوى 4200 دولار، في حين أن اختراق هذا الحاجز قد يفتح المجال لاستهداف منطقة 4500 دولار.