الذهب يستعيد بريقه ويرتفع 1.21% مع تراجع الأسهم العالمية وعوائد السندات الأمريكية
انتعشت أسعار الذهب إلى نحو 4155 دولارًا للأونصة، مدعومة بضعف الدولار الأمريكي وهبوط عوائد سندات الخزانة وسط موجة بيع في الأسهم العالمية، بينما لا تزال مخاوف التضخم واحتمالات رفع الفائدة تحد من فرص استمرار الصعود.
استعادت أسعار الذهب زخمها خلال تعاملات الخميس، مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة في ظل تراجع أسواق الأسهم العالمية وتصاعد المخاوف بشأن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأسهمت هذه التطورات في انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع الدولار من أعلى مستوياته المسجلة منذ بداية العام، ما عزز جاذبية المعدن النفيس.
وبحسب البيانات المتاحة وقت إعداد التقرير، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية، الذي يرمز إليه بالزوج XAU/USD، إلى نحو 4155 دولارًا للأونصة، مسجلًا زيادة يومية قدرها 1.21%.
تراجع الأسهم يدعم الطلب على الملاذات الآمنة
دفعت حالة الحذر في الأسواق المستثمرين إلى زيادة توجههم نحو الأصول التي تُعد ملاذات آمنة، وفي مقدمتها المعادن الثمينة والسندات الحكومية. وفي هذا السياق، تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنحو 7 نقاط أساس، ليصل إلى 5.08%، وهو أدنى مستوى له خلال ثلاثة أسابيع.
وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، مقتربًا من مستوى 102.00، بعدما سجل 102.94 في اليوم السابق. ويمنح ضعف الدولار عادةً دعمًا للذهب المقوم بالعملة الأمريكية، إذ يجعله أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.
توقعات الفائدة والتضخم تحد من مكاسب الذهب
على الرغم من التحسن الأخير، لا تزال التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية تمثل عامل ضغط على المعدن النفيس. فاستمرار مخاطر التضخم واحتمال اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة قد يحدان من تراجع الدولار وعوائد السندات، كما أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وعززت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي الصادرة يوم الأربعاء، والتي جاءت أقوى من المتوقع، التوقعات بشأن إمكانية تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأشار محللو كومرتس بنك إلى أن التضخم في الولايات المتحدة خلال سبتمبر جاء أعلى من التقديرات، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين العام بنسبة 3.7% على أساس سنوي، وهي أسرع وتيرة زيادة خلال خمسة أشهر.
وعلى أساس شهري، صعد المؤشر العام بنسبة 0.6%، مدفوعًا بالزيادة الحادة في تكاليف الوقود، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد بعض العناصر الأكثر تقلبًا، بنسبة 0.3%.
الأسواق تترقب مسار قرارات الاحتياطي الفيدرالي
بحسب تقديرات كومرتس بنك، تعكس عقود الأموال الفيدرالية الآجلة احتمالًا يبلغ 32% لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال أكتوبر. كما تشير تسعيرات الأسواق إلى زيادات تراكمية قدرها 29 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2026، و75 نقطة أساس حتى نهاية عام 2027.
ومع ذلك، لا يزال تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر احتمالًا أكبر من تنفيذ زيادة جديدة، في ظل المؤشرات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي تعكس الحذر تجاه رفع الفائدة في اجتماعات متتالية.
وفي تصريحات أدلت بها يوم الأربعاء، قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن الحاجة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة لا تزال مطروحة، لكن توقيتها لم يُحسم بعد. وأكدت أن مخاطر بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف لا تزال مرتفعة، في حين يتيح استقرار سوق العمل للمسؤولين التركيز على إعادة التضخم إلى المستويات المطلوبة.
وفي تصريحات سابقة خلال الشهر نفسه، أشار جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وفيليب جيفرسون، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن صانعي السياسة النقدية قد يفضلون التريث قبل اتخاذ قرار جديد برفع أسعار الفائدة.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال ساعات التداول الأمريكية إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين، ومبيعات التجزئة، وطلبات إعانة البطالة الأولية الأسبوعية، بحثًا عن مؤشرات إضافية تساعد في تقييم اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
التحليل الفني: مستوى 4200 دولار يمثل العقبة الأولى أمام الذهب
من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك ضمن اتجاه هابط على المدى القصير، رغم محاولات التعافي الأخيرة. ويظهر الرسم البياني اليومي استمرار تشكل قمم وقيعان أدنى منذ تسجيل السعر ذروته قرب 4700 دولار في أواخر أغسطس، بينما ظل التداول منذ بداية أكتوبر محصورًا إلى حد كبير بين مستويي 4100 و4200 دولار.
ولا يزال السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لفترة 20 يومًا، والذي يتوافق مع الخط الأوسط لنطاقات بولينجر عند نحو 4200 دولار، وهو ما يبقي التوقعات قصيرة الأجل مائلة إلى السلبية.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب مستوى 43، بما يعكس ميلًا سلبيًا محدودًا دون الوصول إلى منطقة التشبع البيعي. أما مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة (MACD)، فقد تحول إلى المنطقة الإيجابية بشكل طفيف، وهو ما يشير إلى تراجع قوة الزخم الهبوطي، لكنه لا يؤكد حتى الآن انعكاس الاتجاه نحو الصعود.
في المقابل، يسجل مؤشر متوسط الحركة الاتجاهية (ADX) نحو 20، ما يشير إلى أن قوة الاتجاه السائد لا تزال محدودة نسبيًا.
مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية للذهب
على الجانب الهابط، يبرز مستوى 4100 دولار للأونصة بوصفه منطقة الدعم الأولى التي يراقبها المتعاملون. وفي حال كسر هذا المستوى، فقد يتجه السعر إلى الحد السفلي لنطاقات بولينجر قرب 4033 دولارًا.
أما استمرار الهبوط دون هذه المنطقة، فقد يفتح المجال لاختبار نطاق الدعم الممتد بين 4000 و3950 دولارًا للأونصة.
وفي الاتجاه الصاعد، يمثل مستوى 4201 دولار المقاومة الأولى، بالتزامن مع الخط الأوسط لنطاقات بولينجر. وإذا تمكن الذهب من تجاوز هذه العقبة، فستتجه الأنظار إلى المقاومة التالية قرب 4369 دولارًا، عند الحد العلوي للنطاقات.
وتشمل مستويات المقاومة الأبعد 4500 دولار ثم 4700 دولار للأونصة. وسيحتاج الذهب إلى استعادة هذه المستويات تدريجيًا لتخفيف الضغوط البيعية التي لا تزال تسيطر على اتجاهه العام.
وبذلك، يظل تعافي الذهب مدعومًا في الوقت الراهن بتراجع الدولار وعوائد السندات وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، لكن استمرار ارتفاعه سيظل مرتبطًا بتطورات التضخم الأمريكي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي وقدرة السعر على اختراق مستويات المقاومة الفنية الرئيسية.