الذهب يستعيد قوته مع تراجع مخاوف التضخم وتقلص توقعات رفع الفائدة بعد اتفاق واشنطن وطهران

قفزت أسعار الذهب بأكثر من 2.5% مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية بعد انخفاض أسعار النفط عقب اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد دعم المعدن كملاذ آمن.

Jun 15, 2026 - 15:48
الذهب يستعيد قوته مع تراجع مخاوف التضخم وتقلص توقعات رفع الفائدة بعد اتفاق واشنطن وطهران

بدأ الذهب تعاملات الأسبوع على ارتفاع قوي، حيث صعد زوج الذهب/الدولار XAU/USD بأكثر من 2.5% بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى إطار اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وتداول الذهب قرب مستوى 4344 دولارًا للأونصة، مواصلًا تعافيه من أدنى مستوى له خلال نحو سبعة أشهر عند 4023 دولارًا الذي سجله الأسبوع الماضي.

ومن المقرر توقيع مذكرة تفاهم رسمية بين الطرفين في سويسرا يوم الجمعة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق مع إيران أصبح مكتملًا، إلى جانب رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية والسماح بإعادة فتح مضيق هرمز.

وساهمت هذه التطورات في تحسين معنويات الأسواق وتقليل المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية، مما أدى إلى تراجع الدولار الأمريكي وأسعار النفط. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط WTI إلى أدنى مستوياته خلال قرابة ثلاثة أشهر، ليتداول قرب 79 دولارًا للبرميل.

وكان الذهب قد تأثر خلال فترة الصراع الأمريكي الإيراني بتغير توقعات أسعار الفائدة، حيث أدت أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة المخاوف من التضخم، ما عزز احتمالات إبقاء البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، على معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وتسببت تلك التوقعات في فقدان الذهب نحو 20% من قيمته خلال الحرب، مع بدء الأسواق في تسعير احتمالية رفع الفائدة الأمريكية لاحقًا هذا العام، وهو عامل سلبي للأصول التي لا تحقق عائدًا مثل الذهب.

لكن تراجع أسعار النفط بعد تقدم اتفاق السلام خفف ضغوط التضخم، ودفع المستثمرين إلى تقليص رهانات رفع الفائدة، ما ساعد المعدن النفيس على استعادة جزء من خسائره.

ورغم التحسن الحالي، قد تبقى مكاسب الذهب محدودة في ظل عدم توقيع الاتفاق النهائي رسميًا حتى الآن، إضافة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي لا يُتوقع أن يتجه قريبًا نحو خفض الفائدة. فما زال التضخم الأمريكي أعلى بكثير من هدف البنك البالغ 2%، مما قد يبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

ويتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى اجتماع السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، حيث من المتوقع تثبيت أسعار الفائدة، بينما ستتركز المتابعة على التوقعات الاقتصادية الجديدة وتصريحات رئيس البنك الجديد كيفن وورش بشأن مستقبل السياسة النقدية.

التحليل الفني للذهب:

على المدى القصير، لا يزال الذهب يتحرك تحت ضغط هبوطي رغم الارتداد الأخير، إذ يتداول زوج XAU/USD أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا قرب مستوى 4414 دولارًا، وهو ما يبقي الاتجاه الفوري حذرًا.

وتعافى مؤشر القوة النسبية RSI من مستويات التشبع البيعي ليقترب من 44، مما يشير إلى تراجع ضغوط البيع، لكنه لا يزال دون مستوى 50، ما يعني أن التحول إلى اتجاه صاعد لم يتأكد بعد.

وفي حال استمرار الصعود، يواجه الذهب مقاومة أولى قرب 4414 دولارًا، بينما تقع المقاومة التالية عند الحد العلوي لنطاق بولينجر قرب 4682 دولارًا.

أما في حال عودة التراجع، فيظهر الدعم الأول عند مستوى 4147 دولارًا، يليه مستوى 4000 دولار الذي قد يجذب اهتمامًا شرائيًا أكبر من المستثمرين.