الذهب يستقر مع ارتفاع التضخم الأمريكي في مارس وتوقعات الفيدرالي تحد من المكاسب
الذهب يحافظ على استقراره قرب قممه بدعم ضعف الدولار والتوترات الجيوسياسية، لكن توقعات الفائدة المرتفعة تكبح أي صعود قوي.
حافظت أسعار الذهب على استقرارها خلال تداولات يوم الجمعة، مع اتجاه المعدن النفيس لتسجيل ثالث مكسب أسبوعي على التوالي، في وقت يقيّم فيه المستثمرون تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة.
ويتداول الذهب حاليًا بالقرب من مستوى 4775 دولارًا، مستفيدًا جزئيًا من تراجع الدولار الأمريكي، إلا أن الزخم الصعودي لا يزال محدودًا بسبب استمرار توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وأظهرت بيانات التضخم الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا في مارس، مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة تكاليف الطاقة، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك على أساس شهري بنسبة 0.9% مقارنة بـ 0.3% في فبراير، فيما تسارع المعدل السنوي إلى 3.3% من 2.4%، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق.
ورغم هذه الأرقام، لم يتمكن الدولار من تحقيق مكاسب قوية، حيث ظل تحت ضغط نسبي في ظل تحسن محدود في شهية المخاطرة، ما ساهم في دعم أسعار الذهب والحد من أي تراجعات حادة.
على الصعيد الجيوسياسي، ساهمت مؤشرات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط في تحسين المزاج العام للأسواق، خاصة مع تصريحات إيجابية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاقات سلام، إلى جانب التحضير لمحادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان. ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة، ما يبقي المستثمرين في حالة ترقب.
وتظل تحركات الذهب مرتبطة بشكل كبير بتطورات المشهد السياسي العالمي، إلى جانب تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، حيث يشير مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم وسوق العمل، ما قد يدفعهم للإبقاء على السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، يتحرك الذهب ضمن قناة صاعدة على المدى القصير، حيث سجل سلسلة من القمم والقيعان المرتفعة منذ قاع مارس. ومع ذلك، يعكس الأداء الحالي حالة من التماسك، في ظل تداول السعر أسفل متوسطه المتحرك طويل الأجل، مع بقائه فوق متوسط دعم أقصر.
تشير المؤشرات الفنية إلى زخم إيجابي محدود، حيث يتحرك مؤشر القوة النسبية في منطقة معتدلة، بينما يظهر مؤشر الماكد إشارات مختلطة تعكس استمرار حالة التردد في السوق.
على صعيد المستويات، تواجه الأسعار مقاومة مهمة قرب منطقة 4878 دولارًا، والتي قد يؤدي تجاوزها إلى فتح الطريق نحو مستوى 5000 دولار. في المقابل، يظهر الدعم الأولي عند 4700 دولار، يليه مستوى أقوى قرب 4608 دولار، حيث إن كسر هذه المنطقة قد يدفع الأسعار إلى تراجعات أعمق، بينما يظل الثبات فوقها داعمًا لاستمرار الاتجاه الصاعد الحالي.