الذهب يسجل أعلى مستوى منذ مايو ويقترب من 4600 دولار بدعم من ضعف الدولار
قفز الذهب إلى أعلى مستوياته منذ أواخر مايو/أيار، مدعومًا بتراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر وتراجع توقعات تشديد الاحتياطي الفيدرالي، بينما يترقب المستثمرون بيانات مؤشرات مديري المشتريات الأمريكية بحثًا عن إشارات جديدة لمسار الفائدة.
واصل الذهب XAU/USD صعوده خلال النصف الأول من التعاملات الأوروبية يوم الجمعة، مستفيدًا من اختراقه أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، ليرتفع إلى أعلى مستوى له منذ أواخر مايو/أيار.
ويستعد المعدن النفيس لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، في ظل استمرار الضغوط على الدولار الأمريكي. وتراجعت رهانات المتداولين على رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي بعد ظهور مؤشرات الأسبوع الماضي على تباطؤ ضغوط التضخم في الولايات المتحدة.
وأدى ذلك إلى بقاء الدولار قرب أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، وهو مستوى سجله الخميس، ما عزز جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا ويتحرك عادة بشكل إيجابي عندما تتراجع العملة الأمريكية.
في المقابل، لا تخلو الصورة من عوامل قد تحد من مكاسب الذهب، وعلى رأسها المخاوف المتعلقة بعودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط. وتأتي هذه المخاوف في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز، إلى جانب إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن استهداف ثماني ناقلات نفط منذ إعلانها حصارًا بحريًا على الشحن السعودي في أواخر يوليو/تموز.
وأدى تصاعد المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع خلال جلسة الخميس، وهو ما عزز بدوره عوائد سندات الخزانة الأمريكية، متغلبًا إلى حد كبير على التأثير الإيجابي لخطة وزارة الخزانة زيادة عمليات إعادة شراء بعض الديون طويلة الأجل.
وتضيف محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذي عقد يومي 28 و29 يوليو/تموز مزيدًا من التعقيد إلى توقعات الذهب. فقد أظهرت المحاضر أن عددًا من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يرون ضرورة إبقاء خيار رفع الفائدة مطروحًا إذا لم يتحقق تقدم إضافي في خفض التضخم.
كما تشير أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 68% لتنفيذ الاحتياطي الفيدرالي رفعًا واحدًا على الأقل لأسعار الفائدة قبل نهاية العام.
وقد يشكل هذا الاحتمال، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية، عاملًا يحد من هبوط الدولار بشكل أعمق، خاصة أن العملة الأمريكية تستفيد أحيانًا من الطلب عليها كملاذ آمن خلال فترات عدم اليقين. وبالتالي، قد يؤدي أي تعافٍ للدولار من مستوياته الحالية إلى الحد من قدرة الذهب على مواصلة الصعود.
وفي أحدث التطورات المتعلقة بالتوترات مع إيران، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء إن واشنطن ستفرض أقسى حملة اقتصادية على طهران، مهددًا أيضًا بفرض عقوبات قوية على الدول التي تساعد إيران في تجاوز العقوبات أو تستمر في التعامل التجاري معها.
كما اعتبر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الضغط الاقتصادي هو الوسيلة الأكثر فعالية للتعامل مع إيران. وتبقي هذه التصريحات على علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، مع احتمال استمرار الطلب على الدولار عند المستويات المنخفضة.
التحليل الفني للذهب
يظهر الذهب إشارات إيجابية بعد تمكنه من تثبيت تداولاته فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، بينما يترقب المشترون تجاوز مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% للحركة الهابطة الممتدة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران قبل زيادة مراكزهم الصعودية.
ويواصل مؤشر MACD التحرك داخل المنطقة الإيجابية، مما يدعم الاتجاه الصاعد، في حين وصل مؤشر القوة النسبية RSI لفترة 14 يومًا إلى 67.70، مقتربًا من منطقة التشبع الشرائي. وتعكس هذه القراءة قوة الزخم الحالي، لكنها تشير أيضًا إلى أن الحركة الصعودية أصبحت ممتدة نسبيًا.
وبقاء الذهب أعلى مستوى فيبوناتشي 61.8% عند 4529 دولارًا من شأنه أن يعزز فرص مواصلة الصعود نحو مستوى 78.6% عند 4687 دولارًا، قبل استهداف القمة الدورية عند 4889 دولارًا.
أما في حال عودة الضغوط البيعية، فيظهر الدعم الأول عند 4529.03 دولار، يليه المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4514.16 دولار، ثم مستوى تصحيح 50% بالقرب من 4417 دولارًا.
وفي حال اتسع التصحيح، تقع مستويات الدعم التالية عند 4306.50 دولار، وهو مستوى تصحيح 38.2%، ثم 4168 دولارًا عند مستوى 23.6%، بينما يبرز القاع الهيكلي قرب 3946 دولارًا كدعم أعمق.