الذهب يظل تحت الضغط مع ترقب الأسواق أول رفع للفائدة من الفيدرالي منذ 2023
يتعرض الذهب لضغوط متواصلة بفعل صعود الدولار وعوائد السندات الأمريكية، بينما يترقب المتداولون قرار الفيدرالي وتوقعاته بشأن مسار الفائدة وسط تصاعد مخاوف التضخم.
يواصل الذهب تحركاته الضعيفة يوم الثلاثاء، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب تنامي التوقعات بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة. وتدفع هذه العوامل المستثمرين إلى توخي الحذر تجاه المعدن الذي لا يوفر عائدًا، في وقت يفضل فيه المتداولون تجنب اتخاذ مراكز كبيرة قبل صدور قرار السياسة النقدية يوم الأربعاء.
ويتداول زوج الذهب/الدولار XAU/USD بالقرب من مستوى 4280 دولارًا حتى وقت إعداد التقرير، محافظًا على تماسكه فوق أدنى مستوى سجله منذ أكثر من شهر عند 4253 دولارًا يوم الاثنين، ما يشير إلى استمرار حالة الهشاشة رغم عدم امتداد موجة الهبوط بقوة.
وفي سوق السندات، واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية صعودها عبر مختلف آجال الاستحقاق، بينما اقترب العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات من مستوى 5%، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عام 2007. ويعزز ارتفاع العوائد جاذبية الدولار، وفي الوقت نفسه يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا.
ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، قرب 99.60، بالقرب من أعلى مستوى له في أسبوعين.
ولا تقتصر الضغوط في سوق السندات على الولايات المتحدة، إذ تشهد عدة اقتصادات رئيسية ارتفاعًا في تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات. وترتبط هذه التحركات جزئيًا بصدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى زيادة مخاوف التضخم ورفعت احتمالات اتباع البنوك المركزية سياسات نقدية أكثر تشددًا.
ومنذ اندلاع الحرب، أصبح الذهب أكثر حساسية للتغيرات في توقعات أسعار الفائدة مقارنة بردود فعله تجاه التطورات الجيوسياسية. وبينما أبقى الاحتياطي الفيدرالي معدلات الفائدة دون تغيير حتى الآن، فإن ارتفاع أسعار النفط يزيد صعوبة إعادة التضخم إلى هدف البنك المركزي البالغ 2%.
وأظهرت بيانات التضخم الأخيرة أن مؤشر أسعار المستهلكين العام ارتفع بنسبة 3.4% على أساس سنوي في أغسطس، في حين تسارع مؤشر أسعار المنتجين إلى 5.4% مقابل 4.8% في يوليو. كما ركزت التصريحات الأخيرة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي على ضرورة مواصلة الجهود لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.
وبناءً على ذلك، تتوقع الأسواق بدرجة كبيرة أن ينفذ الاحتياطي الفيدرالي أول زيادة في أسعار الفائدة منذ عام 2023 عند اختتام اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء. ومع ذلك، فإن الأسواق تبدو وكأنها استوعبت بالفعل جزءًا كبيرًا من احتمالات تشديد السياسة النقدية.
وقد يظل الذهب معرضًا لمزيد من الخسائر إذا أوضحت توقعات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن رفع الفائدة في سبتمبر لن يكون خطوة منفردة، بل بداية لدورة تشديد نقدي أطول. ومن شأن مثل هذا السيناريو أن يدفع عوائد سندات الخزانة إلى مزيد من الارتفاع ويمنح الدولار دعمًا إضافيًا.
ولهذا السبب، سيتجه اهتمام الأسواق إلى التوقعات الاقتصادية الجديدة وإلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن مؤشرات بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللو BNY Mellon أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع الفائدة خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هذا الأسبوع، مع احتمال تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام. لكنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى وجود عقبات أمام استمرار سياسة نقدية أكثر تشددًا بشكل واضح.
وتشير تسعيرات السوق إلى ما يقارب أربع زيادات في أسعار الفائدة، بما يعادل نحو 100 نقطة أساس، بحلول نهاية العام المقبل. إلا أن BNY Mellon يرى أن الاقتصاد قد لا يتمكن بحلول ذلك الوقت من تحمل معدلات فائدة مرتفعة لفترة طويلة، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف درجة تشديد سياسته خلال النصف الثاني من العام.
وعلى الصعيد الفني، لا تزال الصورة قصيرة الأجل للذهب تميل إلى الهبوط، إذ يتحرك زوج XAU/USD أسفل المتوسطين المتحركين البسيطين لـ100 يوم و200 يوم. ويحافظ السعر على وجوده أعلى المتوسط المتحرك لـ50 يومًا بقليل، والذي يقع عند نحو 4275 دولارًا، ما يوفر مستوى دعم أوليًا في الوقت الحالي.
وتشير المؤشرات الفنية الأخرى إلى استمرار ضعف الزخم؛ إذ يدور مؤشر القوة النسبية حول 43، بينما يظل المدرج التكراري لمؤشر MACD في المنطقة السلبية ويتراجع، وهي إشارات تعكس تنامي الضغوط البيعية وتزيد احتمالات تعرض محاولات التعافي لمزيد من الضعف.
وفي حال تمكن الذهب من استعادة الاتجاه الصعودي، فإن المقاومة الأولى تظهر عند المتوسط المتحرك لـ100 يوم بالقرب من 4328 دولارًا، بينما تقع المقاومة الأهم عند المتوسط المتحرك لـ200 يوم حول 4539 دولارًا، يليها مستوى 4700 دولار باعتباره حاجزًا أفقيًا رئيسيًا.
أما على الجانب الهابط، فإن كسر مستوى المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4275 دولارًا قد يفتح المجال أمام تراجع نحو مستويات دعم أفقية تالية عند 4150 دولارًا ثم 4000 دولار، وهي مستويات قد تدفع المشترين إلى إعادة تقييم النظرة متوسطة الأجل تجاه الذهب