الذهب يفقد زخم التعافي قرب 4200 دولار مع عودة الضغوط من الدولار وعوائد السندات الأمريكية

ارتفع الذهب بنحو 1.2% إلى 4182 دولارًا للأونصة، لكنه عجز عن تجاوز مستوى 4200 دولار مع تعافي الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، بينما عزز تراجع ثقة المستهلكين وارتفاع توقعات التضخم حالة الترقب بشأن مسار أسعار الفائدة المقبلة.

Oct 9, 2026 - 18:11
الذهب يفقد زخم التعافي قرب 4200 دولار مع عودة الضغوط من الدولار وعوائد السندات الأمريكية

حافظ الذهب على مكاسبه خلال تعاملات الجمعة، لكنه واجه صعوبة في تمديد موجة التعافي مع عودة الاستقرار إلى الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، بعد التراجعات التي سجلتها في الجلسة السابقة. وتداول زوج الذهب مقابل الدولار الأمريكي (XAU/USD) قرب 4182 دولارًا للأونصة، مرتفعًا بنحو 1.20% خلال اليوم، بعدما لامس مستوى 4200 دولار، وهو الأعلى في أسبوع.

وكان المعدن النفيس قد استفاد من انخفاض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنحو 11.9 نقطة أساس يوم الخميس، ليتراجع من 5.354% إلى 5.235%. وساعد هبوط العوائد على تخفيف الضغوط التي تعرض لها الذهب مؤخرًا، ودعم تعافيه من أدنى مستوياته في شهرين التي سجلها في وقت سابق من الأسبوع.

تراجع النفط وتصريحات ترامب يدعمان تعافي الذهب

ساهم الإقبال القوي على شراء السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا في دفع العوائد إلى الانخفاض، كما ساعد تراجع أسعار النفط على تخفيف الضغوط في سوق السندات.

وجاء ذلك بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصة تروث سوشيال، أن الولايات المتحدة لن تشن هجومًا على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، وذلك عقب تقارير تحدثت عن استعداد واشنطن لاحتمال تنفيذ ضربات عسكرية جديدة.

لكن التأثير الإيجابي لهذه التطورات على الذهب بدأ يتراجع خلال تعاملات الجمعة، مع استعادة الدولار جزءًا من قوته وعودة عوائد السندات إلى الارتفاع. ولا تزال أسعار النفط المرتفعة ومخاطر التضخم تعززان التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي.

قوة الدولار وارتفاع العوائد يحدان من مكاسب المعدن الأصفر

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 102.22، بعدما تعافى من أدنى مستوى سجله خلال الجلسة عند 101.92.

وفي الوقت نفسه، صعد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات مجددًا إلى نحو 5.274%، بعد أن هبط لفترة وجيزة إلى قرابة 5.219%.

ويشكل ارتفاع الدولار والعوائد عامل ضغط على الذهب، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا لحائزيه، ما يجعل الاحتفاظ به أقل جاذبية نسبيًا عندما ترتفع عوائد الأصول المنافسة. كما تؤدي قوة العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وفي المقابل، تواصل مشتريات البنوك المركزية والتدفقات الاستثمارية إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب توفير دعم نسبي للأسعار، رغم استمرار التحديات التي تواجه المعدن النفيس.

توقعات الفائدة الأمريكية تضع الأسواق أمام اختبار جديد

تشير تسعيرات أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق تتوقع على نطاق واسع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00% خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، بينما يبلغ احتمال رفع الفائدة في ديسمبر نحو 85% وفقًا للأداة.

ولا تزال تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تعكس توجهًا نحو مواصلة التشديد النقدي إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك، في إطار مساعي البنك لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

وقال ألبرتو موساليم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، الخميس، إن إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف تتطلب مزيدًا من التشديد النقدي. كما أشار محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إلى احتمال إجراء زيادات إضافية في أسعار الفائدة إذا تطورت البيانات الاقتصادية وفق التوقعات.

وأظهرت البيانات الأولية الصادرة عن جامعة ميشيغان تراجع مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي إلى 46.3 نقطة في أكتوبر، مقارنة بقراءة سابقة بلغت 48.1 نقطة، وجاءت النتيجة دون توقعات الأسواق البالغة 47.6 نقطة. ومع ذلك، ارتفع مؤشر توقعات المستهلكين إلى 47.3 نقطة من 46.3 نقطة.

وفيما يتعلق بالتضخم، صعدت توقعات المستهلكين للعام المقبل إلى 4.7% مقابل 4.6% سابقًا، كما ارتفعت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.5% من 3.4%. وقد يؤدي استمرار ارتفاع توقعات التضخم إلى تعزيز مبررات الإبقاء على سياسة نقدية متشددة، بما قد يحد من قدرة الذهب على مواصلة الصعود.

التحليل الفني: الذهب يتحرك داخل نطاق 4100–4200 دولار

لا يزال زوج الذهب مقابل الدولار الأمريكي يتحرك ضمن نطاق يتراوح بين 4100 و4200 دولار منذ بداية الشهر، مع بقاء السعر دون المتوسطات المتحركة البسيطة لفترات 50 و100 و200 يوم على الرسم البياني اليومي. ويشير تمركز هذه المتوسطات أعلى السعر الحالي إلى استمرار المقاومة أمام محاولات التعافي.

ويتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب مستوى 44، ما يعكس ميلًا هبوطيًا محدودًا، بينما لا يزال مؤشر MACD في المنطقة السلبية، رغم تقلص ضغوطه، وهو ما يشير إلى تراجع قوة البيع دون تأكيد انعكاس صاعد واضح.

على الجانب الصاعد، يمثل مستوى 4200 دولار المقاومة الأولى والأبرز. وفي حال اختراقه والاستقرار فوقه، تظهر المقاومة التالية عند المتوسط المتحرك لـ100 يوم قرب 4259 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4334 دولارًا. وبعد ذلك، تبرز منطقة 4400 دولار، تليها مقاومة المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4529 دولارًا.

أما في الاتجاه الهابط، فيمثل مستوى 4100 دولار منطقة الدعم الأولية. وقد يؤدي كسره بصورة مستدامة إلى فتح المجال أمام تراجع الأسعار نحو نطاق 4000–3950 دولارًا.

وبناءً على المؤشرات الحالية، يظل الذهب محصورًا بين محاولات التعافي والضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع العوائد. وسيكون تجاوز مستوى 4200 دولار عاملًا مهمًا لتحسين النظرة الفنية، بينما قد يؤدي الهبوط دون 4100 دولار إلى تجدد الضغوط البيعية.