الذهب يقترب من 4050 دولارًا مع تراجع الدولار عقب نتائج الانتخابات الأمريكية

سجل الذهب قممًا أسبوعية جديدة واقترب من مستوى 4050 دولارًا، مستفيدًا من تراجع الدولار وعوائد السندات الأمريكية بعد تقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، بينما تحد توقعات رفع الفائدة من مكاسبه

Nov 4, 2026 - 12:33
الذهب يقترب من 4050 دولارًا مع تراجع الدولار عقب نتائج الانتخابات الأمريكية

واصل الذهب ارتفاعه خلال تعاملات الأربعاء، مسجلًا قممًا أسبوعية جديدة ومقتربًا من مستوى 4050 دولارًا خلال النصف الأول من الجلسة الأوروبية، بدعم من التراجع الواسع للدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ أواخر سبتمبر، عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وعزز تقدم الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ المخاوف من حدوث حالة من الجمود السياسي في واشنطن، ما دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على أصول الملاذ الآمن. وأسهمت حالة عدم اليقين السياسي في الضغط على عوائد السندات الأمريكية، وهو ما أضاف مزيدًا من الضغوط على الدولار وقدم دعمًا للذهب.

لكن توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية حدّت من قدرة المعدن النفيس على تحقيق مزيد من المكاسب. وتشير تسعيرات الأسواق، وفقًا لأداة متابعة توقعات الفائدة، إلى احتمال يقارب 80% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجددًا خلال اجتماعه في ديسمبر.

وجاءت هذه التوقعات مدعومة ببيانات سوق العمل الأمريكية الصادرة الثلاثاء، إذ أظهر تقرير الوظائف الشاغرة ودوران العمالة ارتفاع عدد الوظائف المتاحة إلى 7.523 مليون وظيفة خلال سبتمبر، مقارنة بالقراءة المعدلة لشهر أغسطس عند 7.190 مليون وظيفة. كما أظهرت البيانات استمرار استقرار التوظيف نسبيًا، بما يعكس متانة سوق العمل رغم التحديات الاقتصادية.

وتعزز هذه المؤشرات، إلى جانب استمرار الضغوط السعرية ومرونة النمو الاقتصادي، التوقعات باتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة، وهو ما يشكل عامل ضغط على الذهب الذي لا يحقق عائدًا، ويحد من قدرته على تجاوز منطقة المقاومة القريبة من 3970 دولارًا.

على الصعيد الجيوسياسي، لا تزال المخاطر المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية تلقي بظلالها على الأسواق، رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ ثمانية أشهر.

وفي أحدث التطورات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن لا تعتزم شن هجوم فوري على إيران، وذلك في أعقاب تلميحات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن احتمال تنفيذ هجوم في وقت لاحق من الأسبوع. وفي المقابل، أفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى بأن إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة برفع العقوبات وإنهاء الحصار البحري الأمريكي.

كما أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني تدمير أربع ناقلات نفط بعد اصطدامها بألغام في جنوب مضيق هرمز. وتزيد هذه التطورات المخاوف بشأن إمدادات النفط واحتمالات ارتفاع التضخم نتيجة تقلب أسعار الطاقة، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة التشديد النقدي، الأمر الذي يحد من جاذبية الذهب.

ويتجه اهتمام المستثمرين حاليًا إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية المقرر صدورها الأربعاء، وفي مقدمتها تقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة ADP للقطاع الخاص، ومؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة الإمدادات. وقد تسهم هذه البيانات، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، في تحديد اتجاه الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة.

كما تظل الأنظار موجهة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي المقرر صدوره الجمعة، لما قد يحمله من إشارات مهمة بشأن قوة سوق العمل ومسار السياسة النقدية، وبالتالي تحديد اتجاه الدولار والطلب على المعدن النفيس.

ورغم التعافي الأخير، لا تزال الصورة الأساسية والفنية تستدعي الحذر قبل تأكيد انتهاء موجة الهبوط، إذ يحتاج الذهب إلى تسجيل مزيد من المكاسب القوية لإثبات قدرته على مواصلة التعافي من أدنى مستوياته منذ سبتمبر 2025، والذي سجله يوم الجمعة الماضي.

التحليل الفني

لا يزال الاتجاه الفني للذهب يميل إلى الهبوط على إطار الأربع ساعات، مع تداول السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لفترة 100، وكذلك دون مستويات تصحيح فيبوناتشي الرئيسية للموجة الهابطة التي بدأت من قمم منتصف أكتوبر.

ويظهر مستوى 3947 دولارًا، الذي يمثل تصحيح فيبوناتشي بنسبة 23.6%، بوصفه مقاومة فورية، تليه منطقة 3970 دولارًا. وفي الوقت نفسه، سجل مؤشر القوة النسبية 48.94، مقتربًا من المنطقة المحايدة، بينما ظل مؤشر MACD إيجابيًا عند 6.65، بما يشير إلى استقرار نسبي في الزخم، لكنه لا يزال غير كافٍ لتغيير الاتجاه الهبوطي السائد.

وفي حال تمكن الذهب من الحفاظ على تداولاته أعلى مستوى 3970 دولارًا، فقد يتجه إلى اختبار المقاومة التالية عند 3995 دولارًا، ثم مستوى 4033 دولارًا، الذي يمثل تصحيح فيبوناتشي بنسبة 50%.

أما في حال استمرار الصعود، فتظهر مستويات 4057 دولارًا، عند المتوسط المتحرك البسيط لفترة 100، ثم 4072 دولارًا و4127 دولارًا، قبل الوصول إلى القمة الدورية السابقة قرب 4197 دولارًا.

وعلى الجانب الآخر، يمثل مستوى 3869 دولارًا منطقة الدعم الهيكلية الرئيسية، وقد يحاول المشترون الدفاع عنها إذا تجددت الضغوط البيعية على الذهب.