الذهب يقفز فوق 4570 دولارًا مع ضعف الدولار وتزايد رهانات التهدئة في هرمز
أسعار الذهب تواصل الصعود بقوة مستفيدة من هبوط الدولار الأمريكي وتراجع النفط بعد مؤشرات على تقدم المحادثات بين واشنطن وطهران، بينما يترقب المستثمرون بيانات أمريكية حاسمة قد تحدد مسار الفائدة.
ارتفعت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات الإثنين، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي رغم استمرار التفاؤل في أسواق الأسهم العالمية، حيث سجل المعدن النفيس مكاسب تجاوزت 1.3% ليصل إلى نحو 4570 دولارًا للأوقية بعد تعافيه من أدنى مستوياته اليومية قرب 4519 دولارًا.
وجاء هذا الصعود في ظل تداولات محدودة بسبب عطلة يوم الذكرى في الولايات المتحدة، بينما ساعدت التحركات الحادة في أسواق النفط والعملات على تعزيز الطلب على الذهب.
وتعرض الدولار الأمريكي لضغوط ملحوظة بعد تراجع أسعار النفط، إذ انخفض مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من العملات الرئيسية، بنحو 0.32% ليستقر قرب مستوى 99 نقطة.
كما هبط خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 6% ليتراجع دون مستوى 91 دولارًا للبرميل، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن المحادثات مع إيران تسير بصورة إيجابية.
وزادت التقارير المتعلقة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية من تفاؤل الأسواق، بعدما أشارت صحيفة “نيكاي” إلى وجود اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، مع احتمالية إعادة فتح مضيق هرمز بانتظار موافقة القيادة الإيرانية العليا.
ووفقًا للتقارير، يتضمن الاتفاق إزالة الألغام من المضيق خلال 30 يومًا، وإعادة حركة الملاحة البحرية بشكل كامل، إلى جانب إنهاء رسوم العبور المفروضة على السفن، بالتزامن مع استئناف المحادثات النووية وتخفيف تدريجي للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.
وأدت هذه التطورات إلى تقليص توقعات الأسواق بشأن قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال عام 2026، رغم استمرار بعض أعضاء البنك المركزي في تبني موقف متشدد تجاه التضخم.
وتشير بيانات الأسواق إلى أن احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بحلول ديسمبر لا تزال تدور حول 50%، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم تأثير التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة على التضخم العالمي.
وكان عضو الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر قد صرح مؤخرًا بأنه لا يرى حاجة لتغيير أسعار الفائدة حاليًا، لكنه شدد على ضرورة التخلي عن أي توجهات تيسيرية، مؤكدًا استعداده لدعم رفع الفائدة إذا ابتعدت توقعات التضخم عن المستهدف.
وتترقب الأسواق هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل بيانات الإسكان، وطلبات السلع المعمرة، والناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى بيانات الوظائف ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية، الذي يعد المؤشر التضخمي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.
ومن الناحية الفنية، يبدو أن الذهب تمكن من تكوين قاعدة دعم قوية قرب مستوى 4450 دولارًا، مع نجاحه في استعادة التداول فوق حاجز 4500 دولار، ما يعزز فرص مواصلة الصعود باتجاه مستوى 4600 دولار.
وفي حال اختراق هذا المستوى، قد يتجه المعدن النفيس نحو المتوسط المتحرك لـ20 يومًا قرب 4603 دولارات، ثم المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4657 دولارًا، بينما يبقى مستوى 4700 دولار هدفًا صعوديًا رئيسيًا في حال استمرار الزخم الإيجابي.
أما على الجانب الهابط، فيمثل مستوى 4550 دولارًا أول منطقة دعم مهمة، يليه حاجز 4500 دولار، ثم مستوى 4450 دولارًا، قبل الوصول إلى مناطق الدعم الأعمق قرب 4400 دولار والمتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4357 دولارًا.