الذهب يقفز مع تراجع الدولار بعد تباطؤ التضخم الأمريكي وخفض رهانات رفع الفائدة
ارتفعت أسعار الذهب بقوة بعد أن جاءت بيانات التضخم الأمريكية أقل من التوقعات، مما أضعف الدولار وعوائد السندات ودفع المستثمرين إلى تقليص توقعات تشديد السياسة النقدية، رغم استمرار المخاوف من عودة الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار النفط.
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء بنحو 1.5% بعدما أظهرت بيانات التضخم الأمريكية تباطؤًا أكبر من المتوقع، وهو ما عزز الطلب على المعدن النفيس مع تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة. وصعد زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) إلى نحو 4050 دولارًا للأوقية بعد أن ارتد من أدنى مستوياته اليومية عند 3983 دولارًا.
وجاء الدعم الرئيسي للذهب عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر يونيو، والتي أظهرت تباطؤ التضخم السنوي إلى 3.5% مقارنة بـ4.2% في مايو، بينما كانت التوقعات تشير إلى 3.8%. كما تراجع التضخم الأساسي إلى 2.6% من 2.9%، وهو أيضًا أقل من تقديرات الأسواق البالغة 2.8%، ما عزز الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يحتاج إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكبر.
وانعكست هذه البيانات سريعًا على توقعات الأسواق، إذ خفض المستثمرون رهاناتهم بشأن رفع أسعار الفائدة. ووفقًا لبيانات Prime Terminal، تراجعت توقعات التشديد النقدي حتى نهاية العام من أكثر من 35 نقطة أساس إلى نحو 18 نقطة أساس فقط، وهو ما يعكس توقعات باحتمال يبلغ 72% لرفع الفائدة خلال عام 2026.
ورغم التحسن الملحوظ في بيانات التضخم، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع احتمالات عودة الضغوط السعرية، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط. فقد صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 1% خلال الجلسة، فيما تجاوزت مكاسبه منذ بداية يوليو 10%، مدفوعًا بتجدد التوترات في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة ويحد من استمرار تراجع التضخم.
وفي شهادته أمام الكونغرس، شدد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش على أن البنك المركزي لا يزال ملتزمًا بإعادة التضخم إلى مستهدف 2%، مؤكدًا أن قراءة شهر واحد لا تكفي للحكم على انتهاء الضغوط التضخمية، وأن الاحتياطي الفيدرالي لن يبني قراراته على بيانات منفردة.
كما ساهم انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنسبة 0.35% إلى مستوى 100.92، إلى جانب تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنحو 4.5 نقاط أساس إلى 4.581%، في تعزيز جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يرتبط بعائد.
ومن جانبه، وصف رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان جولسبي بيانات التضخم الأخيرة بأنها "مطمئنة بشكل مفاجئ"، لكنه أكد أن البنك المركزي يحتاج إلى رؤية عدة قراءات مماثلة قبل التفكير في تغيير توجه السياسة النقدية.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، استمرت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في التأثير على الأسواق، بعدما تبادل الطرفان هجمات عسكرية، حيث استهدفت إيران قاعدة جوية أمريكية في الأردن، بينما واصلت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية، في إطار مساعيها لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز. ويخشى المستثمرون أن يؤدي استمرار هذه المواجهات إلى إبقاء أسعار الطاقة مرتفعة، وهو ما قد يدفع أسعار الفائدة للبقاء عند مستويات مرتفعة لفترة أطول ويحد من مكاسب الذهب.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI)، وسط توقعات بتراجع المعدل السنوي إلى 6.2% من 6.5%، في حين يُنتظر ارتفاع المؤشر الأساسي إلى 5.2% مقارنة بـ4.9%، إلى جانب متابعة تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وعلى رأسهم كيفن وارش، وليزا كوك، وجون ويليامز.
النظرة الفنية للذهب
رغم الارتداد القوي الذي سجله الذهب، لا تزال الصورة الفنية تميل إلى السلبية بعد الخسائر الحادة التي تعرض لها في بداية الأسبوع. فقد بلغ المعدن الأصفر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 4109 دولارات قبل أن يتراجع ليستقر قرب 4050 دولارًا، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية عند المستويات المرتفعة.
ويشير مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى أن الزخم الهابط لا يزال قائمًا، إلا أن تدخل المشترين ساعد في الحفاظ على تداول الذهب أعلى مستوى 4000 دولار للأوقية.
ولتعزيز الاتجاه الصاعد، يحتاج الذهب إلى اختراق مستوى 4109 دولارات، وهو ما قد يفتح الطريق نحو 4150 دولارًا، ثم مستوى 4160 دولارًا الذي يمثل خط اتجاه هابط، قبل استهداف الحاجز النفسي عند 4200 دولار.
أما في حال عودة الضغوط البيعية، فيمثل مستوى 4000 دولار أول منطقة دعم رئيسية، يليه قاع العام الحالي عند 3941 دولارًا. وكسر هذا المستوى قد يدفع الأسعار إلى اختبار 3886 دولارًا، مع احتمال امتداد التراجع نحو منطقة 3500 دولار إذا استمرت الضغوط السلبية.