الذهب يقفز من القاع بقوة بعد قرار ترامب.. لكن المخاطر لم تنتهِ بعد
انتعش الذهب من أدنى مستوياته هذا العام مدعومًا بتأجيل ضربات إيران، لكنه يواجه ضغوطًا مستمرة مع بقاء التوترات والتوقعات المتشددة للفائدة.
شهدت أسعار الذهب انتعاشًا ملحوظًا خلال تداولات يوم الاثنين، حيث تمكن المعدن النفيس من تقليص جزء من خسائره الحادة التي تكبدها مؤخرًا، بعدما هبط إلى أدنى مستوياته منذ بداية العام نتيجة موجة بيع قوية بلغت نحو 8%.
وجاء هذا الارتداد مدفوعًا بعمليات شراء انتهازية، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الضربات العسكرية المخطط لها على منشآت الطاقة الإيرانية، عقب محادثات وصفها بـ"المنتجة" مع طهران.
وخلال الجلسة الآسيوية، تراجع الذهب لفترة وجيزة دون مستوى 4100 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2025، قبل أن يعاود الصعود بقوة ليصل إلى نحو 4536 دولارًا، ثم يستقر لاحقًا بالقرب من 4375 دولارًا وقت إعداد التقرير.
وقد ساهم قرار التأجيل، الذي يمتد لخمسة أيام وفقًا للتقارير، في تهدئة المخاوف الجيوسياسية بشكل مؤقت، ما أدى إلى تراجع أسعار النفط بشكل حاد، وهو ما خفف من الضغوط التضخمية وأدى إلى انخفاض الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة.
ورغم ذلك، لا تزال الصورة غير واضحة، إذ نفت مصادر إيرانية وجود أي قنوات تواصل مباشرة أو غير مباشرة مع الولايات المتحدة، كما أكدت طهران تمسكها بمواقفها دون تغيير، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز وشروط إنهاء النزاع.
ويأتي هذا التهدئة النسبية بعد تصعيد حاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث هدد ترامب باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، بينما ردت إيران بتهديدات مماثلة طالت منشآت حيوية أمريكية وإسرائيلية.
ورغم تحسن المعنويات مؤقتًا، لا تزال حالة عدم اليقين مسيطرة، وهو ما قد يحد من استمرار صعود الذهب ما لم يحدث تقدم ملموس في خفض التصعيد. كما أن بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبيًا يبقي المخاوف التضخمية قائمة.
في هذا السياق، تعززت توقعات الأسواق بأن البنوك المركزية ستواصل تبني سياسات نقدية متشددة لفترة أطول، مع احتمالية رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية. وقد دعمت اجتماعات البنوك المركزية الأخيرة هذا التوجه، حيث تم تثبيت الفائدة مع التحذير من مخاطر التضخم.
كما بدأت الأسواق في استبعاد احتمالات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري، وهو ما يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وبالنظر إلى الفترة المقبلة، ستبقى تحركات الذهب مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات الجيوسياسية، خاصة في ظل غياب بيانات اقتصادية أمريكية مؤثرة، مما يجعل الأسواق أكثر حساسية للأخبار السياسية.
على الصعيد الفني، ارتد الذهب من المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4095 دولارًا، ما ساعد في الحفاظ على الاتجاه العام الصاعد. ومع ذلك، لا يزال الاتجاه قصير الأجل يميل إلى الهبوط، في ظل تداول السعر دون المتوسطين لـ50 و100 يوم، مما يعكس استمرار الضغوط البيعية.
وتشير مؤشرات الزخم إلى حالة متباينة، حيث يقترب مؤشر القوة النسبية من مستويات تشبع بيعي، ما قد يدعم ارتدادًا مؤقتًا، في حين تعكس مستويات التذبذب المرتفعة استمرار حالة عدم الاستقرار في السوق.
أما من حيث المستويات الفنية، فتُعد منطقة 4500 دولار مقاومة أولية، تليها 4600 دولار، بينما قد يدفع اختراقها الأسعار نحو 4970 دولارًا ثم الحاجز النفسي 5000 دولار. في المقابل، فإن كسر مستوى 4095 دولارًا قد يفتح الباب أمام تراجع أعمق باتجاه 4000 دولار.