الذهب ينهار لأدنى مستوى منذ بداية العام وسط سيطرة التشديد النقدي
يواصل الذهب خسائره الحادة لليوم الرابع ويتراجع دون 4200 دولار مع ضغط الفائدة المرتفعة وقوة الدولار، وسط ترقب لاختبار دعم 200 يوم.
واصلت أسعار الذهب تراجعها الحاد مع بداية الأسبوع الجديد، حيث سجل المعدن الأصفر خسائر لليوم الرابع على التوالي، ليهبط إلى أدنى مستوياته منذ بداية العام، متراجعًا دون مستوى 4200 دولار خلال التداولات الأوروبية المبكرة.
ويأتي هذا الأداء الضعيف في ظل تزايد الضغوط الناتجة عن توجهات البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية، مدفوعة بمخاوف متصاعدة بشأن التضخم، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
فقد أشار بنك اليابان إلى استمرار مسار تطبيع السياسة النقدية، محذرًا من تأثير ارتفاع أسعار النفط على الضغوط التضخمية، بينما ألمح بنك إنجلترا إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قريبًا، ربما في أبريل، استجابة لتداعيات الحرب في إيران. كما أبدى البنك المركزي الأوروبي استعدادًا للتحرك في حال تفاقم الضغوط السعرية.
وفي الولايات المتحدة، عزز الاحتياطي الفيدرالي توقعاته للتضخم، مشيرًا إلى مخاطر مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، ومتوقعًا تنفيذ خفض محدود للفائدة هذا العام، وهو ما دعم ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وبالتالي عزز من قوة الدولار.
هذا المزيج من العوامل شكل ضغطًا كبيرًا على الذهب، الذي لا يدر عائدًا، مما قلل من جاذبيته الاستثمارية مقارنة بالأصول ذات العوائد المرتفعة.
ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، لم يتمكن الذهب من الاستفادة من دوره التقليدي كملاذ آمن، ما يعكس هيمنة العوامل النقدية على تحركاته الحالية.
ومن الناحية الفنية، يظل الاتجاه العام هبوطيًا بقوة، حيث تشير المؤشرات إلى استمرار الزخم السلبي، مع دخول مؤشر القوة النسبية منطقة التشبع البيعي، وتعمق مؤشر MACD في النطاق السلبي.
ويقترب الذهب حاليًا من مستوى دعم مهم يتمثل في المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4095 دولارًا، والذي قد يشكل نقطة ارتكاز حاسمة لتحديد المسار القادم، في ظل سيطرة واضحة للبائعين على السوق.