الذهب يهبط بأكثر من 3% مع تعزز توقعات رفع الفائدة الأمريكية
واصل الذهب خسائره الحادة ليقترب من أدنى مستوياته منذ مارس، بعدما دعمت بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، ما عزز الدولار الأمريكي وزاد الضغوط على المعدن النفيس.
تراجعت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات الأربعاء، حيث خسر المعدن النفيس أكثر من 3% من قيمته ليتداول قرب مستوى 4125 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ نحو 11 أسبوعًا.
وجاء هذا الهبوط بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر مايو، والتي أظهرت استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد الأمريكي، ما عزز رهانات الأسواق على بقاء السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في مسار متشدد لفترة أطول.
وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي إلى 4.2% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.9%. في المقابل، تباطأ معدل التضخم الأساسي الشهري إلى 0.2% مقارنة بـ0.4% في القراءة السابقة.
ويُنظر إلى هذه الأرقام على أنها دليل على استمرار صعوبة عودة التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، خاصة بعد الارتفاعات القوية في أسعار الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وقبل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، كانت الأسواق تتوقع تنفيذ خفضين على الأقل لأسعار الفائدة خلال العام الحالي، إلا أن هذه التوقعات تراجعت بشكل ملحوظ، وأصبح المستثمرون يضعون في الحسبان احتمال رفع الفائدة قبل نهاية العام.
ووفقًا لتقديرات الأسواق، تبلغ احتمالات رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس نحو 33% في سبتمبر، وترتفع إلى 38% في أكتوبر و42% في ديسمبر. وعادة ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلبًا على الذهب، لأنه أصل لا يدر عائدًا.
كما تعرض الذهب لضغوط إضافية بسبب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، بعدما تبادل الجانبان الأمريكي والإيراني ضربات جديدة خلال الأيام الأخيرة. وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة التوتر، حيث أشار إلى أن إيران تأخرت في التفاوض على اتفاق كان سيكون في صالحها، مؤكدًا أنها ستتحمل تبعات ذلك.
هذا المزيج من التوترات الجيوسياسية وتوقعات الفائدة المرتفعة ساعد الدولار الأمريكي على الحفاظ على قوته بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة، ما شكل رياحًا معاكسة إضافية للذهب المقوم بالدولار.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، يواجه الذهب ضغوطًا بيعية قوية بعد كسره الحاسم دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند منطقة 4443 دولارًا، وهو ما عزز النظرة السلبية على المدى القريب.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب مستوى 27، ما يشير إلى دخول الذهب في مناطق التشبع البيعي، بينما ارتفع مؤشر متوسط الاتجاه (ADX) فوق مستوى 30، وهو ما يعكس قوة الاتجاه الهابط الحالي.
وتتمثل أولى مناطق الدعم المهمة عند مستوى 4098 دولارًا، وهو أدنى مستوى تم تسجيله في مارس، حيث قد يحاول المشترون الدفاع عن الأسعار. أما على الجانب الصاعد، فتبرز منطقة 4443 دولارًا كأول مقاومة رئيسية، يليها المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4608 دولارات ثم المتوسط المتحرك لـ100 يوم قرب 4782 دولارًا.
ولا يزال الاتجاه العام يميل إلى السلبية طالما بقي الذهب دون هذه المتوسطات الرئيسية، ما يعني أن أي ارتدادات حالية قد تظل محدودة ما لم يتمكن السعر من استعادة هذه المستويات بشكل واضح.