الذهب يهبط نحو 4280 دولارًا مع صعود الدولار وتزايد توقعات رفع الفائدة
يتراجع الذهب مع استفادة الدولار من بيانات النشاط الأمريكي القوية، بينما يؤدي ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتزايد توقعات تشديد السياسة النقدية إلى زيادة الضغوط على المعدن الذي لا يدر عائدًا.
يتراجع الذهب خلال تعاملات الأربعاء، متأثرًا بتعزز توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجددًا، الأمر الذي يدعم الدولار الأمريكي ويزيد الضغوط على المعدن النفيس. ويتداول زوج XAU/USD بالقرب من 4281 دولارًا خلال ساعات التداول الأمريكية، منخفضًا بنسبة 1.75% خلال اليوم.
وواصل الدولار الأمريكي مكاسبه بعد صدور القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات عن ستاندرد آند بورز جلوبال، ليسجل أعلى مستوى له في شهرين. ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، بالقرب من 101.00، مرتفعًا بنسبة 0.40% خلال اليوم.
وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 58.4 في سبتمبر، مقارنة مع 56.0 في أغسطس. كما صعد مؤشر التصنيع إلى 57.0، متجاوزًا التوقعات البالغة 53.5، بينما ارتفع مؤشر الخدمات إلى 58.7 مقابل توقعات عند 56.0. ومنحت هذه القراءات القوية الدولار دعمًا إضافيًا، في حين دفعت الذهب إلى مزيد من التراجع.
وتعزز البيانات الاقتصادية القوية التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي يمتلك مساحة كافية لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى. وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، بينما أشارت توقعاته المحدثة إلى إمكانية تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام.
واتخذ رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توماس باركين نبرة متشددة يوم الثلاثاء، مشيرًا إلى أن الظروف الاقتصادية تزداد قوة، ومحذرًا من أن آثار الصدمات المرتبطة بالرسوم الجمركية والطاقة لم تتلاشى. وأضاف أن استمرار ارتفاع التضخم الحالي قد يؤثر في مسار التضخم مستقبلًا. وكانت أداة CME FedWatch تشير إلى احتمال يقارب 53% لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر.
وفي الشرق الأوسط، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الثلاثاء إن مسؤولين أمريكيين عقدوا اجتماعًا جيدًا للغاية استمر ثلاث ساعات مع ممثلين إيرانيين.
وفي المقابل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز يوم الأربعاء إن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي كانا من بين الملفات التي نوقشت، مضيفًا أن العديد من الخلافات لا تزال قائمة بين موقفي إيران والولايات المتحدة، لكن الجهود الدبلوماسية مستمرة.
وفي سوق الطاقة، أنهى خام غرب تكساس الوسيط سلسلة خسائر استمرت خمسة أيام، لكنه بقي بالقرب من أدنى مستوياته في أكثر من أسبوعين حول 92 دولارًا للبرميل. ولا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، في حين لم تحقق الجهود الدبلوماسية المتجددة اختراقًا ملموسًا حتى الآن.
وتبقي هذه التطورات مخاوف التضخم قائمة، مما يساهم في إبقاء عوائد سندات الخزانة الأمريكية مرتفعة. ومن المقرر أن تعيد وزارة الخزانة الأمريكية شراء ما يصل إلى 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل يوم الخميس، متجاوزة الحد الأدنى البالغ 4 مليارات دولار الذي سبق الإعلان عنه لهذه العمليات.
ويبلغ العائد على سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، نحو 4.88%، بالقرب من مستويات لم تُسجل منذ 2024. كما ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.08%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007.
ويؤدي اجتماع قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة وتزايد توقعات ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى إبقاء الذهب تحت ضغط، مع زيادة احتمالات تعرضه لمزيد من الخسائر.
وعلى الصعيد الفني، يحافظ الذهب على ميل هبوطي قصير الأجل على الرسم البياني لأربع ساعات، بعدما ظل السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لـ20 فترة، الموجود عند الحد الأوسط لنطاق بولينجر قرب 4344 دولارًا، وكذلك دون الحد السفلي للنطاق عند 4292 دولارًا.
ويتراجع مؤشر القوة النسبية إلى 38، مقتربًا من منطقة التشبع البيعي، بينما يواصل مؤشر الماكد تعمقه في المنطقة السلبية، بما يعكس استمرار الضغوط الهبوطية بدلًا من وجود إشارة واضحة على تعافٍ وشيك. وفي الوقت نفسه، يشير مؤشر متوسط الحركة الاتجاهية عند 14 إلى أن الاتجاه الحالي لا يزال هشًا ولا يتمتع بقوة اتجاهية كبيرة.
وعلى الجانب الصاعد، تقع المقاومة الأولية عند الحد السفلي لنطاق بولينجر قرب 4292 دولارًا، يليها المتوسط المتحرك البسيط لـ20 فترة عند 4344 دولارًا، ثم الحد العلوي للنطاق عند 4397 دولارًا، قبل المقاومة الأفقية الأبعد عند 4450 دولارًا.
أما على الجانب الهابط، فيظهر الدعم الفوري عند مستوى 4250 دولارًا، يليه مستوى 4150 دولارًا باعتباره أرضية هيكلية أعمق. وطالما بقي السعر دون منطقة المتوسط الأوسط لنطاق بولينجر، فمن المرجح أن تظل أي ارتفاعات في إطار التحركات التصحيحية ضمن الاتجاه الهبوطي الأوسع.