الذهب يواجه ضغوطًا رغم تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية مع صعود العوائد
يظل الذهب تحت ضغط قرب 4167 دولارًا مع تفوق قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية على تأثير تراجع توقعات رفع الفائدة في أكتوبر، بينما تشير المؤشرات الفنية إلى استمرار الميل الهبوطي على المدى القريب.
يتحرك الذهب مقابل الدولار الأمريكي في نطاق محدود خلال تداولات الخميس، مع استمرار قوة العملة الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة في الحد من قدرة المعدن النفيس على تحقيق مكاسب أكبر. ويتداول XAU/USD قرب مستوى 4167 دولارًا، مرتفعًا بنحو 0.26% خلال اليوم، لكنه لا يزال عاجزًا عن البناء على التعافي الذي سجله في بداية الجلسة.
وسجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، مستوى جديدًا هو الأعلى منذ بداية العام عند نحو 101.85. وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى قرابة 5.34%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002.
ويؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، في حين تجعل قوة الدولار المعدن أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
ويأتي صعود الدولار والعوائد الأمريكية في الوقت الذي خفضت فيه الأسواق توقعاتها بشأن إمكانية رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر، عقب صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المتباينة يوم الأربعاء.
وأظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي أن التضخم كان أكثر اعتدالًا من المتوقع خلال أغسطس. فقد ارتفع مؤشر PCE الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري، مقابل توقعات عند 0.3%، بينما استقر معدل التضخم الأساسي السنوي عند 3.0%، وهو أيضًا أقل من التقديرات البالغة 3.3%.
لكن الصورة الاقتصادية الأمريكية لم تكن ضعيفة بالكامل، إذ أظهرت المراجعة الصعودية للناتج المحلي الإجمالي استمرار متانة الاقتصاد. فقد تم تعديل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى معدل سنوي قدره 2.2%، متجاوزًا التوقعات السابقة عند 1.5%.
وترى TD Securities أن البيانات الأخيرة قدمت إشارات متباينة، إذ جاءت مراجعات التضخم في اتجاه أكثر تيسيرًا، في حين اتجهت تعديلات النمو نحو مزيد من التشدد. وبحسب تقييمها، فإن الصورة الأساسية تظل مرتبطة باستمرار قوة النمو إلى جانب ارتفاع مخاطر التضخم، وهو ما قد يظل مؤثرًا في قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
وتشير أداة CME FedWatch حاليًا إلى أن المتداولين يقدرون احتمال رفع الفائدة الأمريكية خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر بنحو 37%، مقارنة بحوالي 70% في بداية الأسبوع.
ومن شأن هذا التحول في توقعات السياسة النقدية نحو موقف أكثر تيسيرًا أن يمنح الذهب بعض الدعم، لكنه لم يكن كافيًا حتى الآن لمواجهة ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة. كما أن استمرار قوة الاقتصاد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لمواجهة التضخم، الذي لا يزال أعلى من مستهدف البنك البالغ 2%، وبالتالي يظل احتمال رفع آخر للفائدة قبل نهاية العام قائمًا.
وفي الوقت نفسه، يؤدي غياب التقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز إلى إبقاء أسعار النفط مرتفعة، وهو ما يزيد مخاطر عودة الضغوط التضخمية ويدعم احتمالات بقاء السياسة النقدية أكثر تشددًا.
وتتجه الأنظار خلال الخميس إلى بيانات طلبات إعانات البطالة الأمريكية الأولية، إلى جانب مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات، فضلًا عن تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. وستكون هذه البيانات تمهيدًا لتقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي يحظى باهتمام كبير باعتباره مصدرًا مهمًا للإشارات حول مسار السياسة النقدية.
التحليل الفني للذهب مقابل الدولار
على الرسم البياني اليومي، لا يزال زوج XAU/USD يتحرك ضمن اتجاه هبوطي قصير الأجل، مع بقاء السعر أسفل المتوسط المتحرك البسيط لنطاق بولينجر لمدة 20 يومًا عند 4301 دولار. كما يظل الذهب بعيدًا عن الحد العلوي لنطاق بولينجر عند 4471 دولار، وهو ما يحد من فرص تحقيق تعافٍ قوي في الوقت الحالي.
وتشير المؤشرات الفنية إلى استمرار ضعف الزخم الصعودي؛ إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI بالقرب من 40، بينما يظل مؤشر MACD في المنطقة السلبية. كذلك، يتحرك مؤشر متوسط الحركة الاتجاهية ADX قرب مستوى 19، بما يعكس اتجاهًا تصحيحيًا مع ضعف نسبي في قوة الحركة.
وعلى الجانب الهبوطي، يقع الدعم الأول عند الحد السفلي لنطاق بولينجر قرب 4131 دولارًا، يليه مستوى القاع الأفقي عند 4100 دولار. وفي حال كسر هذه المنطقة، فقد يمتد التراجع باتجاه مستوى 4000 دولار.
أما في حالة التعافي، فسيواجه الذهب مقاومة أولية عند المتوسط المتحرك البسيط لنطاق بولينجر لمدة 20 يومًا عند 4301 دولار، ثم الحد العلوي للنطاق عند 4471 دولار. ولن يصبح التحول نحو اتجاه صعودي أقوى أكثر وضوحًا إلا في حال تمكن السعر من اختراق مستوى 4700 دولار والاستقرار فوقه بصورة مستدامة.