الذهب يواصل التراجع مع قوة الدولار وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تزايد الضغوط على الذهب مع استمرار صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات بعد بيانات التضخم القوية، بينما تضيف التوترات الأمريكية الإيرانية مزيدًا من الدعم للعملة الأمريكية.

May 13, 2026 - 09:14
الذهب يواصل التراجع مع قوة الدولار وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

استمرت أسعار الذهب في التحرك تحت ضغط بيعي خلال تعاملات الأربعاء، مواصلة خسائرها لليوم الثاني على التوالي، مع تزايد قوة الدولار الأمريكي عقب صدور بيانات تضخم أمريكية قوية عززت توقعات استمرار التشدد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

ويتحرك زوج الذهب/الدولار XAU/USD بالقرب من مستويات منخفضة بعد فشله في الاستفادة من الارتداد الذي شهده عقب تسجيل قاع عند منطقة 4638 دولار، حيث لا يزال الدولار محتفظًا بمكاسبه الأخيرة مدعومًا بارتفاع عوائد السندات الأمريكية والمخاوف الجيوسياسية.

وكانت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة الثلاثاء قد أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك السنوي إلى 3.8% خلال أبريل مقارنة بـ3.3% في الشهر السابق، ليسجل أعلى مستوى له منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.8% سنويًا مع تسجيل زيادة شهرية بلغت 0.4%، وهو ما عزز مخاوف استمرار الضغوط التضخمية بعيدًا عن مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

ودفعت هذه الأرقام الأسواق إلى رفع توقعاتها بشأن احتمالات تشديد السياسة النقدية، حيث بدأ المتداولون في تسعير احتمال يقارب 35% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

كما ساهم استمرار ارتفاع أسعار النفط في زيادة القلق بشأن التضخم، خاصة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والتخوفات المرتبطة بمضيق هرمز، ما أدى إلى صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ.

ووصل عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا لفترة وجيزة إلى مستوى 5%، بينما ظل العائد على السندات لأجل عامين قرب 4%، وهو ما عزز جاذبية الدولار الأمريكي وأضعف الطلب على الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عوائد.

في الوقت نفسه، تراجعت آمال التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران بعدما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار بأنه هش للغاية، في حين رفضت إيران المقترح الأمريكي لإنهاء النزاع القائم بشأن برنامجها النووي. واستمرار هذه التوترات عزز مكانة الدولار كملاذ آمن، ما أضاف مزيدًا من الضغوط على المعدن النفيس.

ورغم ذلك، يرى بعض المحللين أن غياب موجة بيع قوية جديدة قد يدفع المتداولين إلى الحذر قبل توسيع رهانات الهبوط، خاصة مع ترقب الأسواق للاجتماع المرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى جانب انتظار بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي والتطورات الجيوسياسية الجديدة.

وعلى الصعيد الفني، أظهر الذهب إشارات ضعف بعد تكوين نموذج قمة مزدوجة قرب منطقة 4765-4770 دولار على الرسم البياني للساعة، إلا أن الأسعار ما زالت تجد دعمًا قرب المتوسط المتحرك البسيط لـ200 ساعة، ما يشير إلى استمرار اهتمام المشترين عند الانخفاضات.

كما تعكس مؤشرات الزخم حالة من التردد في السوق، حيث يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI قرب مستوى 50، بينما لا يزال مؤشر MACD في المنطقة الإيجابية بشكل طفيف.

ويرى المحللون أن الذهب يحتاج إلى اختراق واضح ومستقر فوق منطقة 4770 دولار لاستعادة الزخم الصاعد، في حين يمثل مستوى 4655 دولار قرب المتوسط المتحرك لـ200 ساعة دعمًا مهمًا، وقد يؤدي كسره إلى فتح المجال لمزيد من التراجعات التصحيحية خلال الفترة المقبلة.