الفرنك السويسري يتراجع أمام الدولار مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة
تراجعت مكاسب الفرنك السويسري مقابل الدولار الأمريكي مع تصاعد مخاوف اضطراب إمدادات النفط، رغم استمرار الطلب على العملة السويسرية كملاذ آمن وسط اضطرابات أسواق الأسهم والسندات والقلق بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي.
تراجع الفرنك السويسري مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، متأثرًا بالمخاوف المتعلقة بتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد السويسري. وصعد زوج الدولار الأمريكي/الفرنك السويسري إلى أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 0.8230، بعدما ارتد من أدنى مستوى سجله عند 0.8193 في وقت سابق من هذا الشهر، ليتجاوز مجددًا مستوى 0.8220 ويعوض خسائره المسجلة يوم الخميس.
ورغم هذا التعافي، لا يزال الزوج متجهًا نحو تسجيل خسارة أسبوعية بنحو 0.3%، في حين تراجع قرابة 1% خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وفي المقابل، يقترب الدولار الأمريكي من إنهاء الأسبوع على انخفاض للمرة الثالثة على التوالي، رغم تقليصه جزءًا من خسائره الأخيرة.
وشكل الارتفاع الحاد في أسعار النفط ضغطًا إضافيًا على الفرنك السويسري، إذ اقترب خام برنت من أعلى مستوياته خلال ستة أشهر، مسجلًا نحو 113.50 دولار للبرميل، بعدما ارتفع قرابة 20% خلال أكتوبر.
وأعادت التقارير التي تحدثت عن وقوع مزيد من الهجمات على السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، إلى جانب استمرار الهجمات التي ينفذها الحوثيون المدعومون من إيران على المطارات السعودية ومنشآت البنية التحتية النفطية، المخاوف بشأن احتمال تعطل إمدادات الطاقة. ودفع ذلك أسعار النفط إلى الاقتراب من أعلى مستوياتها منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.
استمرار الطلب على الفرنك كملاذ آمن
على الرغم من الضغوط المرتبطة بأسعار النفط، لا يزال الفرنك السويسري يستفيد من مكانته كملاذ آمن في ظل تزايد المخاوف من احتمال تشكل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاضطرابات التي شهدتها أسواق السندات خلال الأسابيع الماضية. وقد ساعدت هذه العوامل في الحد من تراجع العملة السويسرية.
في المقابل، واجه الدولار الأمريكي ضغوطًا خلال الأسبوع مع تزايد القلق بشأن قدرة شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على تحقيق الأرباح، خاصة بعد صدور سلسلة من النتائج التي جاءت مخيبة لتوقعات المستثمرين. وأسهم ذلك في دفع المتعاملين إلى تقليص انكشافهم على الأسهم والاتجاه نحو الأصول الأكثر أمانًا، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية.
وفي هذا السياق، تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بأكثر من 30 نقطة أساس خلال أكتوبر، وهو ما شكل عامل ضغط مهمًا على الدولار الأمريكي وحدّ من قدرته على تحقيق مزيد من المكاسب.
وبالنظر إلى الفترة المقبلة، يرى محللو بنك ING أن تجدد المخاوف المتعلقة بقطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، قد يزيد من احتمالات تعرض الدولار لمزيد من الضغوط الهبوطية.
ومع ذلك، أشار المحللون إلى أن استمرار ميل الاحتياطي الفيدرالي نحو التشديد النقدي قد يشكل عامل دعم للدولار، ويساعد في الحد من أي موجة بيع أكثر حدة للعملة الأمريكية.