النفط الأمريكي يستعيد مكاسبه وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط وترقب اتفاق روسي أوكراني
انتعشت أسعار النفط الأمريكي بنحو 1% لتقترب من 92 دولارًا للبرميل، مدعومة بمخاوف اضطراب الإمدادات جراء الهجمات في الشرق الأوسط، بينما تلوح بوادر تهدئة بين روسيا وأوكرانيا وسط خفض أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على الخام خلال 2026.
سجلت أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعًا خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما صعدت بنحو 1% لتتداول قرب مستوى 91.90 دولار للبرميل، في ظل تزايد المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بأمن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط. وجاء هذا الصعود رغم احتمالات التوصل إلى تفاهم بين روسيا وأوكرانيا لوقف استهداف منشآت الطاقة، وهو ما قد يحد من الضغوط الصعودية على الأسعار.
تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يدعم أسعار النفط
اكتسبت أسعار الخام دعمًا إضافيًا عقب هجمات نفذها مسلحون حوثيون مدعومون من إيران ضد السعودية خلال عطلة نهاية الأسبوع. ووفقًا للتقارير الواردة، تعرض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لهجومين، أسفر الأول عن مقتل 12 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين.
وعلى خلفية هذه التطورات، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إمكانية مشاركة الولايات المتحدة في ضربات انتقامية إلى جانب السعودية ضد الحوثيين في اليمن، كما وجه تحذيرات إلى إيران. وأثارت هذه التصريحات مخاوف من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية، بما قد يعرض منشآت الطاقة وعمليات نقل النفط لمزيد من المخاطر.
وفي سياق متصل، استمرت المخاوف بشأن سلامة الملاحة البحرية في الخليج، بعدما أصابت طائرة مسيرة ناقلة نفط بالقرب من منطقة رسو صحار قبالة السواحل العمانية، بالقرب من مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية. وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تصنيف الحادث باعتباره هجومًا، في تطور يعكس استمرار المخاطر التي تواجه حركة الشحن البحري في المنطقة.
تحركات لخفض التصعيد بين روسيا وأوكرانيا
في المقابل، قد تسهم الجهود الرامية إلى وقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية في الحد من ارتفاع أسعار النفط. وأعلن ترامب أن موسكو وكييف وافقتا على وقف استهداف البنية التحتية للطاقة لدى كل منهما، وذلك عقب محادثات أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
لكن الموقف الأوكراني شهد بعض التحفظات بشأن طبيعة التفاهم المعلن؛ إذ صرح الرئيس فولوديمير زيلينسكي في البداية بأنه لا يعلم بوجود اتفاق رسمي بين روسيا وأوكرانيا. وفي وقت لاحق، أبدى استعداد بلاده لتوقيع ضمانات لوقف إطلاق النار، مطالبًا الولايات المتحدة بالعمل على ضمان التزام روسيا بالاتفاق المقترح.
وفي تطور آخر، كشف ترامب عن اتفاق لتوريد روسيا الديزل إلى الولايات المتحدة على دفعات، تبدأ بشحنة تتجاوز 300 ألف طن في المرحلة الأولى، على أن تتبعها كميات إضافية خلال الأشهر المقبلة. وقد يؤدي دخول إمدادات روسية إضافية إلى السوق إلى تخفيف المخاوف المتعلقة بتوافر الوقود، إذا نُفذت الشحنات المعلنة.
أوبك تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط
على صعيد أساسيات السوق، خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 بصورة ملحوظة. وقال الأمين العام للمنظمة، هيثم الغيص، يوم الاثنين، إن التوقعات تشير الآن إلى زيادة الطلب بمقدار 400 ألف برميل يوميًا فقط، مقارنة بالتقديرات الأولية التي بلغت 1.4 مليون برميل يوميًا في بداية العام.
ومع ذلك، تتوقع المنظمة أن ينتقل جزء من الطلب الذي تأجل خلال العام الحالي إلى عام 2027، الأمر الذي قد يوفر دعمًا لاستهلاك النفط في العام المقبل.
وفي الولايات المتحدة، وافقت وزارة الطاقة على إجراء مبادلة طارئة تصل إلى أربعة ملايين برميل من النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية، بهدف المساعدة في معالجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بإعصار إيزاياس.
ومن المنتظر أن يترقب المتعاملون في سوق النفط صدور التقرير الأسبوعي لمعهد البترول الأمريكي بشأن مخزونات الخام يوم الثلاثاء، لما قد يتضمنه من مؤشرات إضافية حول مستويات الإمدادات واتجاهات السوق.
التحليل الفني لخام غرب تكساس الوسيط
أظهرت المؤشرات الفنية على الإطار الزمني للساعة استمرار الميل الصعودي لخام غرب تكساس الوسيط، إذ بلغ السعر نحو 92.03 دولار للبرميل، مع بقائه أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 ساعة، عند 89.66 دولار، والمتوسط المتحرك البسيط لـ200 ساعة، عند 89.65 دولار. ويعزز تمركز السعر فوق هذين المتوسطين النظرة الإيجابية للتحركات قصيرة الأجل.
كذلك، سجل مؤشر القوة النسبية لفترة 14 قراءة تقارب 64، ما يعكس قوة الزخم الشرائي دون دخول المؤشر منطقة التشبع الشرائي حتى الآن. ويشير ذلك إلى استمرار أفضلية المشترين، رغم اقتراب السعر من مستوى مقاومة مهم.
وتبرز منطقة 92.40 دولار للبرميل بوصفها المقاومة المباشرة أمام استمرار الصعود، وقد يتيح تجاوزها بصورة واضحة المجال أمام تحقيق مكاسب إضافية. أما في الاتجاه الهابط، فيتمركز الدعم الأولي قرب 89.65 دولار، حيث يتقارب المتوسطان المتحركان. وفي حال حدوث تصحيح أعمق، قد يوفر مستوى 88.70 دولار دعمًا إضافيًا، بعد تحول خط اتجاه مقاوم جرى اختراقه سابقًا إلى منطقة دعم محتملة.
وبوجه عام، تتحرك أسعار النفط بين عاملين متعارضين؛ إذ تدعم المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط احتمالات ارتفاع الأسعار، في حين قد تحد فرص التهدئة الروسية الأوكرانية وتراجع توقعات نمو الطلب من استمرار المكاسب. وسيظل اتجاه السوق مرتبطًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، وحركة الإمدادات، والبيانات الجديدة المتعلقة بمخزونات النفط الأمريكية.