النفط يتراجع بقوة مع رهانات تهدئة إيران.. والأسواق تترقب تقرير المخزونات الحاسم
هبوط النفط بأكثر من 2% مع آمال إنهاء الصراع مع إيران، بينما يترقب المستثمرون بيانات المخزونات لتحديد الاتجاه القادم.
انخفضت أسعار خام غرب تكساس الوسيط خلال تداولات الثلاثاء، متراجعة بأكثر من 2% لتستقر قرب مستوى 99.60 دولار للبرميل، منهية موجة صعود استمرت أربعة أيام، في ظل تزايد التوقعات بإمكانية تهدئة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وجاء هذا التراجع عقب تقارير أشارت إلى أن الإدارة الأمريكية قد تتجه نحو إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، حتى مع استمرار إغلاق جزئي لمضيق هرمز، وهو ما خفف من المخاوف بشأن تعطل طويل الأمد في إمدادات النفط العالمية، ودفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بعد المكاسب الأخيرة.
ورغم هذا الانخفاض، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر، إذ يشير محللون إلى أن استمرار هبوط الأسعار يتطلب عودة كاملة لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لتدفقات الطاقة. وفي حال استمرار القيود، ستظل علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير النفط.
في المقابل، تعكس التطورات الميدانية هشاشة الأوضاع الأمنية في المنطقة، حيث أفادت تقارير باستهداف ناقلة نفط كويتية قرب دبي، إلى جانب تصاعد هجمات الحوثيين المرتبطة بالصراع، ما يزيد من احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة سواء في الخليج أو البحر الأحمر.
ويرى محللو رابوبنك أن التوترات الجيوسياسية ستبقى العامل الرئيسي في تحركات أسعار النفط، محذرين من أن تصعيد الهجمات على الشحن قد يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة تصل إلى 140 دولارًا للبرميل في حال تفاقمت الأزمة.
وفي الولايات المتحدة، بدأت آثار ارتفاع أسعار الطاقة بالظهور على المستهلكين، حيث تجاوز متوسط سعر البنزين 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، مما يعكس الضغوط المتزايدة على تكاليف المعيشة.
وتكتسب هذه التطورات بُعدًا سياسيًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إذ تمثل أسعار الوقود المرتفعة تحديًا كبيرًا للإدارة الأمريكية في ظل معاناة الأسر من التضخم.
وفي الوقت الراهن، تتجه أنظار الأسواق إلى تقرير مخزونات النفط الخام الصادر عن معهد البترول الأمريكي، حيث تشير التوقعات إلى تسجيل سحب بنحو 1.3 مليون برميل، بعد زيادة قدرها 2.3 مليون برميل في الأسبوع السابق، وهو ما قد يلعب دورًا مهمًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة القصيرة المقبلة.