النفط يتراجع من حاجز 100 دولار وسط انفراجة الإمدادات وتصاعد التوترات الجيوسياسية

تراجع خام غرب تكساس من ذروة 100 دولار مع تحسن الإمدادات بفضل تخفيف العقوبات، لكن مخاطر الشرق الأوسط تُبقي الأسعار مدعومة قرب مستويات مرتفعة.

Mar 19, 2026 - 19:59
النفط يتراجع من حاجز 100 دولار وسط انفراجة الإمدادات وتصاعد التوترات الجيوسياسية

تراجعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط خلال تداولات الخميس بعد أن لامست مستوى 100 دولار للبرميل، مع توجه الأسواق لموازنة تأثير تحسن الإمدادات العالمية مقابل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر الخام إلى نحو 97.20 دولارًا، مسجلًا خسارة يومية تقارب 1.68%، بعدما بلغ أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 100.15 دولار، في ظل حالة من التذبذب تعكس تضارب العوامل المؤثرة على السوق.

وجاء الضغط الهبوطي على الأسعار مدفوعًا بخطوة الولايات المتحدة لتخفيف بعض العقوبات المفروضة على فنزويلا، ما أتاح استئناف تعاملات محدودة مع شركة النفط الحكومية، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات العالمية.

كما دعمت عودة تدفقات النفط من حقول كركوك في العراق إلى ميناء جيهان التركي هذا الاتجاه، إلى جانب إعلان البيت الأبيض عن إعفاء مؤقت من قانون جونز لمدة 60 يومًا، بما يسمح للسفن الأجنبية بنقل الوقود بين الموانئ الأمريكية، في محاولة لتحسين سلاسل التوريد وتقليل الاختناقات.

وفي سياق متصل، أشارت وزارة الخزانة الأمريكية إلى إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز المعروض، بما في ذلك تخفيف القيود على بعض شحنات النفط الإيراني أو اللجوء إلى الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، وهو ما ساهم بدوره في كبح جماح الأسعار.

ورغم هذه العوامل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية تلقي بظلالها على السوق، حيث تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط عقب استهداف إسرائيل لحقل بارس الجنوبي الإيراني، تلاه رد إيراني استهدف بنى تحتية للطاقة في قطر، إلى جانب تقارير عن هجمات طالت منشآت في السعودية والإمارات، ما أثار مخاوف من اضطرابات واسعة في الإمدادات.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أكدت مجموعة من الدول الكبرى، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، التزامها بالحفاظ على استقرار أسواق الطاقة، مع استعدادها للتعاون مع الدول المنتجة لزيادة الإمدادات وضمان أمن الملاحة، خاصة عبر مضيق هرمز، مع دعوة إيران إلى وقف التصعيد.

من جانبه، حذر بنك رابوبنك من أن هذه التطورات قد تخلق مخاطر هيكلية طويلة الأمد لأسواق الطاقة، في ظل احتمالات تعرض البنية التحتية الحيوية لأضرار، إضافة إلى مخاطر انقسام السوق العالمية، لا سيما إذا تم فرض قيود جديدة على صادرات النفط.

وبينما تساهم زيادة المعروض في الضغط على الأسعار، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية يحافظ على علاوة المخاطر مرتفعة، ما يمنع حدوث تراجع حاد ويُبقي أسعار النفط قريبة من مستوياتها المرتفعة.