النفط يقفز بعد إغلاق خط أنابيب سعودي ثم يقلص مكاسبه تحت ضغط منشورات ترامب
ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى قرب 98 دولارًا بعد إغلاق خط أنابيب سعودي، قبل أن يتخلى عن معظم مكاسبه عقب منشورات ترامب بشأن الحرب وتوقعات تراجع أسعار النفط.
يتداول خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 98.00 دولارًا، مرتفعًا بنحو 1.4% خلال تعاملات اليوم، بعدما قفز بأكثر من 4% بعد الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش، قبل أن يتراجع ويمحو تقريبًا جميع مكاسبه بحلول الساعة 19:00.
وجاءت القفزة الأولية كرد فعل على إغلاق خط أنابيب سعودي يوم الجمعة، بعدما أظهرت صور التُقطت من المدار يوم الأحد محطة ضخ محترقة. وفي المقابل، جاءت موجة التراجع بعد أربعة منشورات على منصة تروث سوشيال بين الساعة 15:05 و16:31 بتوقيت جرينتش، كان آخرها يشير إلى أن أسعار النفط ستتراجع بقوة بمجرد انتهاء الحرب، وهو ما انعكس على السعر خلال نصف الساعة التالية.
السعودية تواجه صعوبات في تصدير النفط عبر جميع المسارات
يمر النفط الخام السعودي بثلاثة مسارات رئيسية لمغادرة البلاد، وقد تعرضت جميعها لاضطرابات خلال الأسبوع الماضي.
ويُعد مضيق هرمز أحد هذه المسارات، لكن ناقلات النفط أصبحت بحاجة إلى الحصول على إذن من إيران للعبور. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، عبرت أربع سفن فقط من خلال المضيق، مقارنة بنحو 100 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.
أما المسار الثاني فيتمثل في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي تبلغ طاقته 7 ملايين برميل يوميًا، وينقل النفط عبر شبه الجزيرة العربية إلى ينبع على البحر الأحمر. ومن هناك يمكن شحن الخام جنوبًا إلى آسيا عبر باب المندب، أو شمالًا إلى أوروبا من خلال قناة السويس.
وفي مسار التطورات الأخيرة، سيطر الحوثيون على ميناء المخا وجزيرة بريم الواقعة في وسط باب المندب يومي الخميس والجمعة، وأعلنوا أن المضيق سيظل مفتوحًا أمام جميع السفن باستثناء السفن السعودية.
كما استهدفت طائرات مسيرة انطلقت من العراق محطات ضخ خط الأنابيب يوم الخميس، قبل أن تقرر السعودية إغلاق الخط يوم الجمعة كإجراء احترازي، دون تحديد موعد لإعادة تشغيله.
وأظهرت بيانات السعودية أن إنتاج النفط بلغ 6.238 مليون برميل يوميًا في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ عام 1990، بينما قدرت بيانات الشحن صادرات البلاد بنحو 3.2 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ عام 2013.
ويعني تعذر خروج بعض الكميات من النفط السعودي أن المصافي الآسيوية ستضطر إلى البحث عن براميل بديلة من الجانب الأطلسي، بينما يمثل ساحل الخليج الأمريكي أحد المناطق التي تمتلك القدرة على توفير هذه الكميات. ولهذا السبب واجه خام غرب تكساس الوسيط طلبًا قويًا عند افتتاح تعاملات يوم الأحد.
وكانت ينبع قد بدأت خلال الصيف في توجيه شحنات النفط شمالًا بدلًا من إرسالها جنوبًا، إلا أنها لم تكن تستقبل أي كميات من الخام حتى يوم الجمعة.
منشورات ترامب تضغط على أسعار النفط
جاءت موجة تراجع النفط في أربع مراحل، بدأت كل منها خلال دقائق من نشر منشورات على تروث سوشيال.
المنشور الأول نُشر عند الساعة 15:05 بتوقيت جرينتش، وأشار إلى اتفاق روسيا وأوكرانيا على وقف استهداف منشآت الطاقة التابعة لكل منهما، كما حمّل الحرب مسؤولية ارتفاع أسعار الديزل بدلًا من الصراع الحالي. وبعد نحو ساعة، رد الرئيس الأوكراني بأن تنفيذ هذا التوقف مرتبط بقيام روسيا بوقف الاستهداف أولًا.
وفي الوقت نفسه، سجل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسيًا عند 6.23 دولار للجالون يوم الاثنين، بينما كانت منطقة الخليج قد صدرت نحو ربع إنتاجها من الديزل قبل الحرب خلال أغسطس. وكان الوقود الذي يحدد قدرة المصافي على مواصلة عملياتها هو أول ما تم بيعه.
أما المنشور الثاني، الذي صدر عند الساعة 15:32 بتوقيت جرينتش، فأشار إلى أن إيران تسعى بقوة إلى التوصل لاتفاق سريع، وأن واشنطن ستتخذ قرارًا بشأن مشاركتها.
وجاء ذلك بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني، قبل الساعة 11:00 بتوقيت جرينتش بقليل، إسقاط طائرة مسيرة أمريكية فوق المضيق. وكان وزير الخارجية الإيراني قد قال يوم الأحد إن مضيق هرمز سيظل مغلقًا إلى أن تلتزم واشنطن بمذكرة يونيو التي انتهت قبل انتهاء صلاحيتها في أغسطس.
كما تأجل يوم الأحد الاجتماع الإقليمي الذي كان مقررًا عقده في صلالة يوم الاثنين بهدف وضع تصور لممر عبر مضيق هرمز، وذلك بناءً على طلب من الرياض وفقًا للرواية الإيرانية.
وجاء المنشوران الثالث والرابع عند الساعة 16:25 و16:31 بتوقيت جرينتش، وتضمنا إشارات إلى استمرار تدفق النفط الخام عبر مضيق هرمز، إلى جانب توقعات بهبوط الأسعار بقوة بمجرد انتهاء الصراع.
وبحسب المنشور الصادر يوم الأحد من ملعب للجولف في أيرلندا، فإن انتهاء الحرب سيأتي مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي، أي أن الموعد المشار إليه هو 3 نوفمبر.
المخزونات وقرار الفيدرالي في صدارة أحداث الأربعاء
من المقرر أن يصدر معهد البترول الأمريكي تقديراته لمخزونات النفط عند الساعة 20:30 بتوقيت جرينتش يوم الثلاثاء، بينما تصدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقرير المخزونات الرسمي عند الساعة 14:30 بتوقيت جرينتش يوم الأربعاء.
وبلغ حجم الاحتياطي النفطي الاستراتيجي 285.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 4 سبتمبر، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 1982، كما يقل بنحو 130 مليون برميل عن المستوى الذي كان عليه عند بداية الحرب. ويمثل هذا الاحتياطي هامش الدعم الرئيسي لخام غرب تكساس الوسيط، مع وصول نسبة امتلائه إلى 40%.
ومن المقرر أن يعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره عبر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة عند الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش يوم الأربعاء، بالتزامن مع إصدار نسخة جديدة من ملخص التوقعات الاقتصادية للجنة.
وتُسعّر العقود الآجلة المرتبطة بأسعار الفائدة احتمالًا بنسبة 93% لرفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4.00%، مقارنة بنحو 70% يوم الجمعة. وسيكون هذا أول رفع للفائدة منذ عام 2023.
وينعكس رفع الفائدة على سوق النفط من خلال جانب الطلب، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الأموال إلى زيادة تكلفة تمويل شراء الشاحنات والرحلات وتشغيل ساعات المصانع، بما يشكل عامل ضغط تدريجي على النشاط الاقتصادي والطلب على الخام.
ويُعد قرار الفيدرالي العنصر الوحيد في أجندة هذا الأسبوع الذي يمتلك موعدًا محددًا واحتمالًا واضحًا، في ظل عدم وجود موعد معلن لإعادة تشغيل خط الأنابيب السعودي أو إعادة فتح مضيق هرمز.
المستويات الفنية لخام غرب تكساس الوسيط
على الجانب الصاعد، يقع أعلى مستوى للجلسة فوق 100.50 دولار مباشرة، ما يجعل التداول فوق مستوى 100 دولار مستمرًا لليوم الثالث على التوالي، بينما يمثل اليوم الثاني الذي تشهد فيه الأسعار عمليات بيع تدفعها مجددًا إلى ما دون هذا المستوى خلال الجلسة.
وبناءً على ذلك، تمثل المنطقة بين 100.50 و101.00 دولار الحد الأعلى الحالي للحركة. وكان إغلاق الخميس أول إغلاق للنفط فوق 100 دولار منذ مايو، بينما قد يؤدي تسجيل إغلاق يومي جديد فوق 101 دولار إلى إعادة فتح النطاق الذي كان قائمًا في مايو فوق مستوى 103 دولارات مباشرة.
أما على الجانب الهبوطي، فقد صمد أدنى مستوى للجلسة دون 97 دولارًا أمام عمليات البيع خلال تعاملات نيويورك. ويُعد أدنى مستوى ليوم الجمعة، الواقع دون 95.50 دولار بقليل، المستوى الرئيسي للحفاظ على موجة صعود سبتمبر، بينما يمثل أدنى مستوى ليوم الخميس، الواقع دون 93 دولارًا بقليل، آخر مستويات الدعم قبل فقدان هذه الموجة بالكامل.
ويظل الانحياز العام صعوديًا طالما حافظ خام غرب تكساس الوسيط على مستوى 95.50 دولار، مع استهداف 101 دولار أولًا ثم 103 دولارات. ورغم أن جلسة الاثنين شهدت بيع ارتداد بلغ نحو 4 دولارات خلال ست ساعات، فإن السعر لا يزال أعلى من إغلاق يوم الجمعة.
ويتحرك مؤشر ستوكاستيك للقوة النسبية اليومي (Stoch RSI)، وهو مؤشر لقياس الزخم، بالقرب من مستوى 85 وما زال في اتجاه صاعد، ما يشير إلى استمرار الزخم الصعودي، وإن كانت مساحة الصعود المتاحة محدودة.
ويُلغى هذا السيناريو الإيجابي في حال تسجيل إغلاق يومي دون 95.50 دولار، إذ سيعني ذلك أن السوق بدأ في تسعير تأثير إغلاق خط الأنابيب باعتباره عامل ضغط بدلًا من اعتباره محفزًا لارتفاع الأسعار.