النفط يقفز قرب 75 دولارًا مع تصاعد أزمة هرمز ورسوم العبور الأمريكية الجديدة

ارتفعت أسعار النفط بقوة بعد إعلان واشنطن فرض ترتيبات ورسوم جديدة على الملاحة في مضيق هرمز، بينما زادت المخاوف بشأن الإمدادات وضعف الاحتياطي النفطي الأمريكي من التوقعات باستمرار الاتجاه الصعودي للأسعار.

Jul 13, 2026 - 20:42
النفط يقفز قرب 75 دولارًا مع تصاعد أزمة هرمز ورسوم العبور الأمريكية الجديدة

واصلت أسعار النفط الخام ارتفاعها القوي مع بداية الأسبوع، بعدما أعادت الأسواق تسعير المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط عقب التطورات الأخيرة في مضيق هرمز، إذ لم يعد التركيز منصبًا على المواجهة العسكرية فقط، بل امتد إلى مستقبل حركة التجارة والطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى قرابة 75 دولارًا للبرميل، مسجلًا مكاسب تقارب 5% خلال الجلسة بعد ارتداده من أدنى مستوى عند 72.53 دولار، فيما اقترب خام برنت من مستوى 80 دولارًا للبرميل.

وجاء هذا الصعود عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض حصار بحري على السفن الإيرانية، إلى جانب فرض رسوم تعادل 20% على الشحنات التي تسمح الولايات المتحدة بمرورها عبر مضيق هرمز، وهو ما أعاد المخاوف بشأن مستقبل حركة الإمدادات العالمية.

وقبل أسبوع واحد فقط، كانت أسعار النفط قد عادت إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب قرب 67 دولارًا للبرميل، مدفوعة بتوقعات تهدئة الأوضاع، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت الأسواق إلى محو معظم تلك المكاسب والعودة إلى تسعير مخاطر أكبر.

جدل قانوني حول رسوم العبور

يثير القرار الأمريكي جدلًا قانونيًا، إذ إن مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو كانت تحظر فرض أي رسوم على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، وهو المبدأ الذي دافعت عنه واشنطن سابقًا في مواجهة المقترحات الإيرانية.

كما أكدت سلطنة عُمان موقفها أمام المنظمة البحرية الدولية (IMO) بأن الملاحة في المضائق الدولية لا يجوز إخضاعها لرسوم، بينما شدد الأمين العام للمنظمة قبل أيام على أن فرض رسوم على العبور عبر مضيق هرمز لا يستند إلى أساس قانوني.

وترى الأسواق أن القضية لم تعد تتعلق بقيمة الرسوم نفسها، بل باحتمال تحول المضيق إلى بؤرة نزاع طويل الأمد حول السيطرة والإيرادات، وهو ما يرفع علاوة المخاطر على تجارة الطاقة العالمية.

تكاليف الشحن والمخاطر ترتفع

انعكست هذه التطورات سريعًا على قطاع النقل البحري، إذ تضاعفت تقريبًا تكلفة استئجار ناقلات النفط المتجهة من داخل المضيق إلى آسيا مقارنة بالرحلات التي تبدأ من خارجه، بالتزامن مع ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب.

كما تشير التقديرات إلى أن حركة الملاحة عبر المضيق تراجعت إلى نحو ثلث مستوياتها الطبيعية، في وقت أفادت فيه تقارير بإطلاق القوات الإيرانية طلقات تحذيرية باتجاه سفينتين حاولتا عبور الممر البحري، بينما امتدت الضربات العسكرية إلى محافظة خوزستان الإيرانية الغنية بالنفط، ما زاد المخاوف بشأن الإمدادات من المصدر نفسه.

الاحتياطي النفطي الأمريكي عند أدنى مستوياته منذ عقود

تزداد حساسية السوق أيضًا بسبب تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي (SPR)، الذي بلغ 319.5 مليون برميل حتى الأسبوع المنتهي في 3 يوليو، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1983.

كما انخفض إجمالي المخزونات النفطية الأمريكية إلى نحو 734 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ 1984، مع استمرار تراجع المخزونات التجارية لعشرة أسابيع متتالية، بينما انخفضت مخزونات مركز كوشينغ إلى أقل من 20 مليون برميل، بالتزامن مع تشغيل المصافي بأكثر من 96% من طاقتها خلال موسم ذروة الطلب.

وفي الوقت نفسه، تخطط الولايات المتحدة لإعادة تكوين احتياطياتها بإضافة نحو 200 مليون برميل خلال العام المقبل، وهو ما قد يوفر مصدر طلب إضافيًا يدعم الأسعار.

الأسواق تترقب بيانات التضخم والمخزونات

ينتظر المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI)، حيث تشير التوقعات إلى انخفاض القراءة الشهرية بنسبة 0.1% وتراجع التضخم السنوي إلى 3.8%، بينما تكتسب شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أهمية خاصة في ظل تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة.

كما ستتجه الأنظار إلى بيانات المخزونات النفطية الأمريكية المقرر صدورها الأربعاء، إذ إن أي انخفاض جديد في المخزونات سيعزز المخاوف بشأن نقص المعروض، في حين قد يساهم ارتفاعها بشكل مفاجئ في تهدئة موجة الصعود.

التحليل الفني

من الناحية الفنية، تواجه الأسعار أول مقاومة عند 75.07 دولارًا، يليها المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم قرب 77.25 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 80.21 دولارًا.

أما على الجانب الهابط، فيمثل 72.53 دولارًا أول مستوى دعم، يليه الحاجز النفسي عند 70 دولارًا، بينما يشكل 67.09 دولارًا مستوى الدعم الأهم في حال تراجع التوترات وعودة الأسواق إلى تسعير سيناريو التهدئة.

وتبقى النظرة الفنية إيجابية، إذ يواصل مؤشر ستوكاستيك RSI التحرك صعودًا، في وقت تستمر فيه اضطرابات مضيق هرمز وتراجع الاحتياطيات الأمريكية في دعم الأسعار، ما يجعل أي هبوط باتجاه 72.53 دولارًا فرصة محتملة لعودة المشترين، بينما قد يؤدي الإغلاق اليومي دون هذا المستوى إلى إعادة اختبار منطقة 70 دولارًا.