الين الياباني يتعرض لضغوط رغم تمسك بنك اليابان بخيار رفع الفائدة
يتراجع الين أمام الدولار رغم تأكيد بنك اليابان استعداده لمواصلة تشديد السياسة النقدية، بينما تحد عوائد الخزانة الأمريكية الأقل ومخاوف التدخل عند مستوى 160 من قدرة الدولار/ين على مواصلة الصعود بقوة.
استقر زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني خلال تعاملات الثلاثاء قرب مستوى 158، مع استمرار تعرض العملة اليابانية لضغوط أمام الدولار. وارتفع الزوج بنحو 0.10%، لكن تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتجدد المخاوف من احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف قرب مستوى 160 حدّا من مكاسبه وأبقياه داخل نطاق تداول محدود.
ويواجه الين صعوبة في الاستفادة من التصريحات المتشددة نسبيًا الصادرة عن بنك اليابان، بعدما جدد محافظ البنك كازو أويدا التأكيد على إمكانية مواصلة رفع أسعار الفائدة، مع التشديد في الوقت نفسه على أن توقيت وحجم أي تحرك مستقبلي سيعتمدان على تطورات الاقتصاد والتضخم.
وأشار أويدا إلى أن البنك سيواصل تعديل أسعار الفائدة استنادًا إلى أداء الاقتصاد ومدى تحقق توقعاته الأساسية، إلى جانب تقييم المخاطر المحيطة بها. كما حذر من احتمال تجاوز التضخم الأساسي مستهدف بنك اليابان البالغ 2%، في ظل تأثيرات مرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، وزيادة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، واستمرار ضعف الين.
وتبقي هذه التصريحات الباب مفتوحًا أمام زيادة جديدة في الفائدة، لكنها لا تقدم إشارة حاسمة بشأن ما إذا كان البنك سيتخذ هذه الخطوة خلال اجتماعه المقرر يومي 29 و30 أكتوبر. ولذلك يظل المستثمرون في حالة ترقب بشأن توقيت بدء المزيد من التشديد النقدي.
وفي عامل آخر ضغط على الين، أشار تقرير نشرته بلومبرغ يوم الاثنين إلى أن صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني GPIF لم يناقش خلال اجتماعه في سبتمبر أي تعديلات على توزيع أصول محفظته. وأدى ذلك إلى تراجع التوقعات بشأن احتمال إعادة الصندوق جزءًا من أمواله إلى اليابان وتوجيهها نحو الاستثمارات المحلية.
تراجع عوائد الخزانة يحد من قوة الدولار
في الولايات المتحدة، بدأت عوائد سندات الخزانة في التراجع مع توقف موجة البيع الأخيرة في سوق السندات. وانخفض العائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.27%، بعدما سجل 5.349% في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002.
وأدى انخفاض العوائد إلى تقليص بعض الدعم الذي يحصل عليه الدولار، ليتراجع مؤشر الدولار الأمريكي نحو 101.80، بعدما سجل الاثنين أعلى مستوى له منذ بداية العام عند 102.53.
ورغم هذا التراجع، لا تزال المخاوف المتعلقة بالتضخم والوضع المالي الأمريكي تحافظ على عوائد السندات عند مستويات مرتفعة، وهو ما يبقي الفارق بين العوائد الأمريكية واليابانية واسعًا ويدعم استمرار جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
الأسواق تترقب إشارات الاحتياطي الفيدرالي
على صعيد السياسة النقدية الأمريكية، لا تزال التوقعات تشير إلى تمسك الاحتياطي الفيدرالي بمسار يستهدف إبقاء التضخم تحت السيطرة وإعادته إلى مستوى 2%. لكن بيانات الوظائف غير الزراعية ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE التي جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي خففت الضغوط باتجاه رفع الفائدة خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر.
ويتجه اهتمام المتداولين الآن إلى محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر صدوره الأربعاء، بحثًا عن إشارات جديدة حول تقييم صناع السياسة لمسار التضخم وسوق العمل، وما إذا كانت الظروف الاقتصادية تبرر إجراء تعديلات إضافية على أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.