الين الياباني يفتقر للزخم رغم تراجع الدولار وترقب قرارات الفيدرالي وبنك اليابان

فشل الين الياباني في تحقيق مكاسب قوية رغم تراجع الدولار الأمريكي، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة واتساع فجوة الفائدة، بينما تترقب الأسواق قرارات السياسة النقدية المقبلة في الولايات المتحدة واليابان.

Jun 8, 2026 - 17:35
الين الياباني يفتقر للزخم رغم تراجع الدولار وترقب قرارات الفيدرالي وبنك اليابان

تحرك الين الياباني بشكل محدود أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الإثنين، حيث بقي زوج الدولار/الين مستقرًا قرب مستوى 160.15، وسط متابعة المستثمرين للتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط وترقب قرارات السياسة النقدية المرتقبة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان.

وجاء الأداء الهادئ للزوج رغم تراجع الدولار الأمريكي نسبيًا، بعد تحسن شهية المخاطرة في الأسواق عقب صدور إشارات تهدئة من أطراف النزاع في الشرق الأوسط.

وأفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن طهران أعلنت انتهاء عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، وذلك بعد موجة من الضربات المتبادلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي مثلت أول مواجهة مباشرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أبريل الماضي.

وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى أن الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام لم تتوقف، رغم استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية.

وساهمت هذه التطورات في تراجع الدولار الأمريكي عن أعلى مستوياته الأخيرة، حيث انخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى نحو 99.96 نقطة بعدما لامس 100.21 نقطة في وقت سابق من الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ بداية أبريل.

ورغم هذا التراجع، لم يتمكن الين من الاستفادة بشكل كامل من ضعف العملة الأمريكية، إذ لا تزال العوامل الأساسية المحيطة بالاقتصاد الياباني تحد من قوته.

لماذا لا يزال الين تحت الضغط؟

فقد الين جميع المكاسب التي حققها عقب تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف خلال أواخر أبريل، عندما اقتربت العملة من تجاوز مستوى 160 ينًا للدولار. وتشير البيانات إلى أن وزارة المالية اليابانية أنفقت نحو 11.735 تريليون ين لدعم العملة المحلية خلال الفترة بين أواخر أبريل وأواخر مايو.

كما أن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات الجيوسياسية يمثل عبئًا إضافيًا على الاقتصاد الياباني، الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة. وتستورد اليابان أكثر من 90% من احتياجاتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط، ما يجعلها أكثر عرضة لتأثيرات أي اضطرابات في الإمدادات أو ارتفاعات حادة في الأسعار.

ويستمر فارق أسعار الفائدة الواسع بين الولايات المتحدة واليابان في دعم الدولار على حساب الين، خاصة مع تنامي التوقعات بإمكانية استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة لفترة أطول.

كما أن ارتفاع أسعار النفط يعزز المخاوف التضخمية عالميًا، ما يدفع الأسواق إلى الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وفي المقابل، لا يزال بنك اليابان يتحرك بحذر شديد في مسار تشديد السياسة النقدية، وهو ما يحد من قدرة الين على تحقيق مكاسب مستدامة أمام العملات الرئيسية.

ماذا تترقب الأسواق؟

يتجه اهتمام المستثمرين حاليًا إلى بيانات التضخم الأمريكية المنتظر صدورها خلال الأيام المقبلة، والتي قد تلعب دورًا مهمًا في تحديد توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة القادمة.

كما تترقب الأسواق اجتماعات السياسة النقدية لكل من بنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل. وتشير التوقعات الحالية إلى أن بنك اليابان قد يقدم على رفع أسعار الفائدة، بينما يُرجح أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير.

إلا أن التركيز الأكبر سيكون على التصريحات والتوقعات المستقبلية الصادرة عن البنكين المركزيين، إذ إن أي إشارات إلى استمرار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو استمرار حذر بنك اليابان تجاه مزيد من التشديد النقدي، قد تحدد الاتجاه المقبل لزوج الدولار الأمريكي/الين الياباني.