الين الياباني يفرض حضوره بقوة مع تصاعد مخاوف التدخل وتوترات التجارة العالمية

يحافظ الين الياباني على قوته بدعم من توقعات تشديد بنك اليابان وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، رغم الضغوط السياسية الداخلية التي تحد من مكاسبه.

Jan 19, 2026 - 10:07
الين الياباني يفرض حضوره بقوة مع تصاعد مخاوف التدخل وتوترات التجارة العالمية

واصل الين الياباني تماسكه أمام الدولار الأمريكي في بداية الأسبوع، بعدما سجّل في وقت سابق أعلى مستوياته خلال أكثر من أسبوع، مستفيدًا من ضعف العملة الأمريكية بشكل عام. ومع ذلك، فقد قلّص جزءًا من مكاسبه مع اقتراب الجلسة الأوروبية، متأثرًا بتكهنات سياسية داخلية تتعلق بإمكانية الدعوة إلى انتخابات مبكرة في اليابان.

وتُعدّ الأحاديث عن لجوء الحكومة اليابانية إلى سياسات مالية توسعية، في حال تم حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات، عامل ضغط على الين، إذ يخشى المستثمرون من زيادة الإنفاق الحكومي. في المقابل، يظل تحذير وزير المالية الياباني من التدخل المباشر أو المنسق في سوق الصرف، لكبح ضعف العملة، عنصر دعم رئيسي للين ويحدّ من خسائره.

من ناحية السياسة النقدية، تعزز التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب من المتوقع من قبل بنك اليابان من جاذبية الين. وتشير تقارير إلى أن بعض صناع القرار داخل البنك المركزي يرون أن تشديد السياسة قد يبدأ في وقت مبكر، ربما خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يمنح العملة اليابانية دفعة إضافية.

في الوقت نفسه، تلعب التطورات العالمية دورًا محوريًا في دعم الين كملاذ آمن. فقد أعادت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على عدة دول أوروبية إحياء مخاوف اندلاع حرب تجارية جديدة، ما أدى إلى تراجع شهية المخاطرة في الأسواق ودعم الطلب على الين. كما ساهم استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب القلق من تصعيد محتمل في الشرق الأوسط، في تعزيز هذا الاتجاه الدفاعي.

على الجانب الآخر، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط بيع ملحوظة، مع تراجع الثقة في الأصول الأمريكية نتيجة المخاوف التجارية، وهو ما طغى على تأثير التوقعات بتقليص وتيرة خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي. هذا الضعف في الدولار ساهم في الحد من أي محاولات قوية لتعافي زوج الدولار/الين.

ورغم هذه العوامل الداعمة، يبقى الحذر مسيطرًا على تحركات المستثمرين، خاصة في ظل انتظار بيانات أمريكية مهمة، أبرزها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، إلى جانب قرار السياسة النقدية المرتقب من بنك اليابان. وحتى اتضاح هذه الإشارات، قد يستمر زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني في التحرك ضمن نطاق محدود، مع بقاء الين مدعومًا بعوامل الملاذ الآمن والتشديد النقدي المحتمل.