الين الياباني يقفز مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية بعد بيانات الوظائف الضعيفة

ارتفع الين الياباني بقوة أمام الدولار بعد أن أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية فقدان 23 ألف وظيفة في يوليو، ما عزز الشكوك حول رفع الفائدة الفيدرالية في سبتمبر، بالتزامن مع استمرار المخاوف بشأن تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

Aug 7, 2026 - 17:04
الين الياباني يقفز مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية بعد بيانات الوظائف الضعيفة

تراجع زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني (USD/JPY) بنحو 0.65% خلال تعاملات الجمعة إلى قرابة 157.40، مع تعرض الدولار لضغوط بيعية قوية عقب صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أسوأ بكثير من التوقعات، في الوقت الذي استفاد فيه الين الياباني من استمرار تمسك السلطات اليابانية بمواجهة ضعف العملة المفرط.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) انخفاض الوظائف غير الزراعية بمقدار 23 ألف وظيفة في يوليو، بينما كانت الأسواق تتوقع إضافة 80 ألف وظيفة. وزادت المراجعات السلبية للبيانات السابقة من المخاوف بشأن قوة سوق العمل، بعدما خُفضت قراءة يونيو من 57 ألفًا إلى 20 ألف وظيفة، ومايو من 129 ألفًا إلى 63 ألفًا، بإجمالي مراجعات هبوطية بلغ 103 آلاف وظيفة.

وفي الوقت نفسه، تراجع معدل البطالة إلى 4.1% من 4.2%، بينما انخفض معدل المشاركة في قوة العمل إلى 61.4% مقابل 61.5%. كما تباطأ نمو متوسط الأجر في الساعة على أساس سنوي إلى 3.2%، مقارنة بـ3.4% في القراءة المعدلة السابقة، ما يعزز الإشارات إلى دخول سوق العمل الأمريكي في مرحلة تباطؤ تدريجي.

ودفعت هذه الأرقام المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية في سبتمبر. ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، أصبح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في اجتماع سبتمبر بعد صدور البيانات.

تدخل مشترك ودعم محتمل للين

على الجانب الياباني، أكدت وزارة المالية اليابانية أن الولايات المتحدة واليابان نفذتا تدخلًا مشتركًا في سوق العملات الأجنبية بهدف الحد من التقلبات الحادة في قيمة الين. كما أكد وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما استعداد بلاده للتدخل مجددًا بالتنسيق مع الولايات المتحدة إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

ويرى محللو BBH أن سجل اليابان في تدخلات سوق الصرف خلال العام الحالي لا يزال محل نقاش، إذ كشفت وزارة المالية عن تفاصيل تدخلاتها خلال الفترة من أبريل إلى يونيو 2026. وأشار المحللون إلى أن التدخلات الثلاثة خلال تلك الفترة أدت إلى ارتفاعات سريعة في قيمة الين، لكنها لم تحقق تأثيرًا مستدامًا على العملة، قبل أن يعود زوج USD/JPY للارتفاع إلى أعلى مستوى له في 40 عامًا تقريبًا عند 164.00 في 23 يوليو.

أما حجم التدخل الياباني الأحدث خلال يومي 30 و31 يوليو، فلن تتضح تفاصيله رسميًا حتى نهاية أغسطس، لكن التقديرات الحالية تشير إلى استخدام نحو 14 تريليون ين، وهو مستوى قياسي لدعم العملة. وقد ساهم ذلك في هبوط الزوج من 163.74 كأعلى مستوى خلال جلسة 30 يوليو إلى 155.23 في 3 أغسطس، أي ارتفاع الين بنحو 8.5 ين أمام الدولار.

ورغم ذلك، يرى BBH أن الأسواق بدأت مجددًا في التشكيك بقدرة التدخل الياباني على تحقيق نتائج دائمة، إلا أن البنك يعتبر هذا التقييم سابقًا لأوانه.

ويستند هذا الرأي إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما أن التنسيق بين الولايات المتحدة واليابان، إلى جانب تحذيرات المسؤولين من إمكانية تكرار التدخل، يزيد تكلفة الرهان ضد الين ويضع حدًا أكثر صرامة أمام ارتفاع زوج USD/JPY. كما تمتلك اليابان احتياطيات نقدية بلغت 1.09 تريليون دولار، أو ما يعادل 173 تريليون ين، حتى نهاية يوليو، ما يمنحها قدرة مالية كبيرة على دعم العملة.

أما العامل الثاني، فيتمثل في احتمال إعادة تسعير الأسواق لتوقعات رفع الفائدة من جانب بنك اليابان (BoJ). ويرى BBH أن سعر الفائدة الأساسي البالغ 1.00% يقترب من الحد الأدنى لنطاق الفائدة المحايد لدى البنك، والمقدر بين 1.10% و2.50%، في وقت يعمل فيه الاقتصاد بالقرب من طاقته القصوى، وهو ما قد يمنح بنك اليابان مساحة واسعة لتسريع عملية تطبيع السياسة النقدية.

وتتفق TD Securities مع احتمال أن تصبح السياسة النقدية اليابانية محركًا أكثر أهمية لأداء الين، مشيرة إلى أن محافظ بنك اليابان أويدا ظهر بنبرة أكثر تشددًا من المعتاد خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع يوليو.

ويراقب البنك الآن ملخص آراء أعضاء مجلس بنك اليابان لتحديد مدى توافقهم مع هذا التوجه، وما إذا كانوا مستعدين لرفع الفائدة بوتيرة أسرع من الوتيرة التي اتبعها البنك خلال العامين الماضيين.

ومع ذلك، لا تتوقع TD Securities تحول جميع أعضاء المجلس إلى موقف متشدد بالدرجة نفسها، وترجح أن يكون موعد الرفع التالي في ديسمبر، ما يعني أن مسار تطبيع السياسة اليابانية قد يظل أبطأ من أكثر السيناريوهات تشددًا التي تسعرها الأسواق.

التحليل الفني لزوج USD/JPY

على الإطار الزمني للساعة، يتداول زوج USD/JPY عند نحو 157.39، مع استمرار النظرة السلبية على المدى القصير، إذ يتحرك السعر أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند 157.73 والمتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 159.60.

وتراجع الزوج بقوة من مستوياته المرتفعة الأخيرة، بينما وصل مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 إلى قرابة 24، ليدخل منطقة التشبع البيعي، ما يشير إلى امتداد ضغط البيع وربما زيادة احتمالات حدوث ارتداد أو تماسك قصير الأجل.

وفي الاتجاه الصاعد، يمثل المتوسط المتحرك لـ100 فترة عند 157.73 أول مقاومة مهمة، يليه المستوى الأفقي عند 158.57، ثم المتوسط المتحرك لـ200 فترة عند 159.60.

أما في حالة استمرار الهبوط، فيبرز مستوى 155.23 كمنطقة دعم رئيسية، وقد يحاول المشترون الدفاع عنها والحد من تراجع الزوج إذا استمر الاتجاه الهابط الحالي.