اليورو يتجه لخسارة أسبوعية مع استمرار قوة الدولار بفعل تشدد الفيدرالي

يتجه اليورو لتسجيل خسارة أسبوعية أمام الدولار مع استمرار توقعات رفع الفائدة الأمريكية، بينما تحد مخاطر الطاقة في الشرق الأوسط من تراجع النفط وتعيد الضغط على عوائد السندات.

Sep 18, 2026 - 16:51
اليورو يتجه لخسارة أسبوعية مع استمرار قوة الدولار بفعل تشدد الفيدرالي

يواصل زوج اليورو/الدولار EUR/USD تحركاته الضعيفة خلال تعاملات الجمعة، متجهًا نحو تسجيل خسارة أسبوعية في ظل استمرار التوقعات المتشددة بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي بقوة. كما يتعرض الزوج لضغوط إضافية مع عودة أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع.

ويتداول زوج EUR/USD حاليًا بالقرب من مستوى 1.1462، وهي مستويات لم يشهدها الزوج منذ أواخر يوليو/تموز تقريبًا.

وكانت أسعار النفط الخام قد تراجعت في بداية الأسبوع، ما ساعد عوائد سندات الخزانة الأمريكية على الابتعاد عن أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بالتزامن مع تكثيف السعودية جهودها لإعادة توجيه صادرات النفط وإصلاح خط أنابيب الشرق-الغرب الذي تعرض لأضرار خلال هجوم الأسبوع الماضي.

ويسمح خط الأنابيب السعودي بنقل النفط إلى البحر الأحمر دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز.

لكن انخفاض أسعار النفط لا يزال محدودًا، إذ لم تختفِ المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، وهو ما يبقي مخاطر التضخم مائلة نحو الارتفاع. ويتداول خام غرب تكساس الوسيط WTI بالقرب من 97.20 دولارًا، بعدما تعافى من أدنى مستوى سجله خلال اليوم عند 94.63 دولارًا.

وساهم هذا التعافي في دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع مجددًا، حيث يتحرك العائد على السندات لأجل 10 سنوات بالقرب من 4.98%، ليظل قريبًا من أعلى مستوى له منذ عام 2007 عند 5.04%، والذي سجله يوم الثلاثاء.

وكانت المخاطر المرتفعة المرتبطة بالتضخم قد دفعت الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء إلى تنفيذ أول رفع لأسعار الفائدة منذ عام 2023، إذ زاد سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%.

وأظهر مخطط النقاط المحدث أن 16 مسؤولًا من أصل 18 في الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل إضافية خلال العام الحالي، وهو ما يعزز احتمالات بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول.

وتواصل هذه التوقعات تقديم الدعم للدولار الأمريكي، إذ يتحرك مؤشر الدولار DXY، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، فوق مستوى 100.50، بالقرب من أعلى مستوياته في سبعة أسابيع.

وبحسب أداة CME FedWatch، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 55% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية خلال اجتماع أكتوبر/تشرين الأول.

وينتقل اهتمام المتداولين الآن إلى سلسلة من التصريحات المنتظرة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، بحثًا عن إشارات جديدة حول المسار المحتمل لأسعار الفائدة والخطوة التالية للبنك المركزي.

وعلى الجانب الأوروبي، يتوقع المتداولون أيضًا مزيدًا من التشديد النقدي من البنك المركزي الأوروبي، بعدما نفذ البنك ثاني رفع لأسعار الفائدة هذا العام في وقت سابق من سبتمبر/أيلول.

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد يوم الجمعة إن آفاق النمو أصبحت «أكثر وعدًا قليلًا مما كنا نعتقد»، مشيرة إلى أن صناع السياسة لم يروا حتى الآن ما وصفته بالآثار من الدرجة الثانية.

وأوضحت لاغارد أن أسعار الطاقة تمثل عاملًا مهمًا في المرحلة الحالية، مؤكدة أن البنك المركزي الأوروبي في وضع جيد للتعامل مع مخاطر التضخم، مع التشديد على أن قرارات السياسة النقدية ستُتخذ وفق تقييم كل اجتماع على حدة.

ويرى محللو نورديا أن تسعير الأسواق المالية ارتفع بسرعة خلال الفترة الأخيرة، وأصبح بالفعل أعلى بكثير من السيناريو الأساسي لديهم، والذي يتضمن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين إضافيتين بمقدار 25 نقطة أساس، إحداهما في ديسمبر/كانون الأول والأخرى في مارس/آذار 2027.

ويشير المحللون إلى أن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة كان أحد المحركات الرئيسية وراء ارتفاع توقعات أسعار الفائدة، في حين لا تزال درجة عدم اليقين بشأن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة مرتفعة.