اليورو يتراجع أمام الدولار رغم نمو اقتصاد منطقة اليورو وتصاعد نبرة التشديد لدى المركزي الأوروبي

فقد اليورو جزءًا من مكاسبه أمام الدولار الأمريكي مع تعافي العملة الأمريكية وسط اضطرابات الأسواق ومخاوف التضخم، رغم تجاوز نمو اقتصاد منطقة اليورو التوقعات وتصريحات أوروبية تشير إلى احتمال الحاجة لمزيد من رفع الفائدة.

Oct 30, 2026 - 17:33
اليورو يتراجع أمام الدولار رغم نمو اقتصاد منطقة اليورو وتصاعد نبرة التشديد لدى المركزي الأوروبي

تراجع اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، متخليًا عن مكاسبه السابقة مع استعادة العملة الأمريكية جزءًا من قوتها وسط ارتفاع التقلبات في الأسواق المالية. وسجل زوج اليورو/الدولار مستوى 1.1214 في أعلى تعاملاته خلال اليوم، قبل أن يتراجع إلى نحو 1.1140 وقت إعداد التقرير.

وكان الدولار قد تعرض لضغوط في وقت سابق من الجلسة، مع استمرار هبوط أسهم التكنولوجيا لليوم الثاني على التوالي، في ظل تقييم المستثمرين نتائج أعمال مخيبة للآمال وتساؤلات متزايدة بشأن العوائد المحتملة للاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. ودفع تراجع الأسهم المستثمرين إلى زيادة الإقبال على السندات الحكومية، ما أدى إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وزاد الضغوط على الدولار.

وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، إلى مستوى 101.53 قبل أن يتعافى ويتجاوز 102.00. ومع ذلك، ظل تراجع الدولار محدودًا، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتطورات في الشرق الأوسط، وهو ما يبقي مخاطر التضخم مرتفعة ويعزز توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا.

وأظهرت أحدث بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وفي الوقت نفسه، منح نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث، الذي جاء أقوى من المتوقع، صانعي السياسة النقدية مساحة أكبر لبحث رفع أسعار الفائدة دون التسبب بالضرورة في تهديد فوري للنمو الاقتصادي.

لكن المستثمرين يشعرون بالقلق من أن يؤدي تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى إضعاف النشاط الاقتصادي، رغم أن موجة الاستثمارات الحالية في هذا القطاع تضيف ضغوطًا تضخمية جديدة.

وفي هذا السياق، قال توماس باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، يوم الجمعة إن الزيادة الكبيرة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي فرضت ضغوطًا على سلاسل التوريد، وهو ما يسهم في ارتفاع التضخم. وأوضح أن هذه الاستثمارات تولد تضخمًا ناتجًا عن زيادة الطلب، وهو أحد العوامل التي يستطيع الاحتياطي الفيدرالي التعامل معها من خلال سياسته النقدية.

وبناءً على هذه المعطيات، لا يزال المتداولون يرجحون رفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر، إذ تشير أداة CME FedWatch إلى احتمال يبلغ نحو 75%. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر يوم الأربعاء الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، مع التأكيد مجددًا على التزامه بإعادة التضخم إلى مستويات مستقرة. كما أشار باركين إلى أن البنك المركزي الأمريكي يتبع نهجًا تدريجيًا في قراراته.

وعلى الجانب الأوروبي، لم تتمكن البيانات الاقتصادية الإيجابية والتصريحات المتشددة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي من توفير دعم مستمر لليورو.

وأظهرت البيانات الأولية الصادرة يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو نما بنسبة 0.4% على أساس فصلي خلال الربع الثالث، متجاوزًا توقعات السوق التي أشارت إلى نمو قدره 0.2%. ومع ذلك، جاء هذا الأداء أبطأ من نمو الربع السابق البالغ 0.6%. وعلى أساس سنوي، ارتفع معدل النمو إلى 1.3% مقارنة بـ1.2% في الفترة السابقة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكن صانع السياسة النقدية فابيو بانيتا أشار يوم الجمعة إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة. وحذر من تدهور توقعات الأسعار، متوقعًا بقاء التضخم أعلى من 2% لعدة أرباع، كما أشار إلى أن ارتفاع التضخم الأساسي قد يصبح أكثر وضوحًا في وقت مبكر من العام المقبل.