اليورو يتراجع أمام الدولار مع تصاعد التوترات الإقليمية وعودة الطلب على العملة الأمريكية

العملة الأوروبية تعرضت لضغوط جديدة بعدما عززت التطورات المتوترة في الشرق الأوسط جاذبية الدولار كملاذ آمن، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأوروبية وتقارير الوظائف الأمريكية الحاسمة.

Jun 1, 2026 - 19:27
اليورو يتراجع أمام الدولار مع تصاعد التوترات الإقليمية وعودة الطلب على العملة الأمريكية

انخفض اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الاثنين مع عودة المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة، حيث تراجعت الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع المستثمرين نحو الدولار الأمريكي وأثر سلبًا على العملة الأوروبية الموحدة.

وتراجع زوج اليورو/الدولار إلى منطقة 1.1626 مسجلًا خسائر يومية تقارب 0.3%، مع تزايد الإقبال على الدولار وسط تصاعد حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط.

وجاءت الضغوط بعد تقارير أفادت بأن Tasnim News Agency نقلت قرار طهران تعليق تبادل الرسائل مع واشنطن بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان ضد Hezbollah.

وفي الوقت نفسه، تصاعدت حدة التوتر بين الجانبين بعد اتهامات إيرانية للولايات المتحدة بخرق وقف إطلاق النار، عقب إعلان United States Central Command تنفيذ ضربات وصفتها بالدفاعية استهدفت منشآت للرادار والطائرات المسيرة داخل إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

كما أعلن Islamic Revolutionary Guard Corps أن قواته استهدفت قاعدة جوية مرتبطة بالقوات الأمريكية ردًا على هجوم استهدف مناطق جنوب إيران، ما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن اتساع دائرة التصعيد.

وأدت هذه التطورات إلى تعزيز قوة الدولار الأمريكي، حيث ارتفع U.S. Dollar Index إلى نحو 99.20 نقطة بعد تعافيه من أدنى مستوياته في أسبوعين، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 5% ليقترب من 92.50 دولارًا للبرميل، وهو ما أعاد المخاوف التضخمية إلى الأسواق وزاد من التوقعات بإمكانية استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

وتشير تقديرات الأسواق إلى تزايد احتمالات قيام Federal Reserve برفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام، حيث تُظهر تسعيرات المستثمرين احتمالًا يقارب 42% لزيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر.

وفي المقابل، ما زالت الأسواق تتوقع تنفيذ European Central Bank لرفع كامل في أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، إلا أن اليورو لم يتمكن من الاستفادة من هذه التوقعات بسبب هيمنة قوة الدولار على حركة الأسواق العالمية.

كما تثير أسعار الطاقة المرتفعة مخاوف إضافية بالنسبة لاقتصاد منطقة اليورو، نظرًا لاعتماد العديد من دول المنطقة على واردات الطاقة، الأمر الذي قد يضغط على النمو الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

ومن ناحية البيانات الاقتصادية، دعمت المؤشرات الأمريكية الأخيرة أداء الدولار، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن S&P Global إلى 55.1 نقطة في مايو مقارنة بـ54.5 نقطة في أبريل، كما سجل مؤشر التصنيع الصادر عن معهد إدارة التوريد ISM مستوى 54 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2022.

وخلال الأيام المقبلة، يترقب المستثمرون صدور القراءة الأولية للتضخم في منطقة اليورو، إلى جانب بيانات سوق العمل الأمريكية المهمة، وعلى رأسها تقرير التوظيف الصادر عن ADP وتقرير الوظائف غير الزراعية NFP، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات العملات الرئيسية خلال الفترة المقبلة.