اليورو يتراجع أمام الدولار مع تعافي العملة الأمريكية وترقب تقرير الوظائف

فقد اليورو معظم مكاسبه المبكرة ليتداول قرب 1.1228 دولار، مع عودة الدولار إلى الارتفاع، بينما تدعم ضغوط التضخم في منطقة اليورو توقعات مواصلة البنك المركزي الأوروبي تشديد السياسة النقدية.

Nov 5, 2026 - 14:56
اليورو يتراجع أمام الدولار مع تعافي العملة الأمريكية وترقب تقرير الوظائف

تخلى اليورو عن معظم مكاسبه المبكرة أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الخميس، بعدما استعاد الدولار جزءًا من خسائره السابقة، وسط ترقب المستثمرين صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي يوم الجمعة.

وتراجع زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) إلى نحو 1.1228، بعدما سجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 1.1268. وفي المقابل، تعافى مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، وتحول إلى المنطقة الإيجابية بشكل طفيف عند مستوى 101.54.

ورغم هذا التعافي، لا تزال قدرة الدولار على مواصلة الارتفاع محل شك، في ظل الضغوط السياسية الناتجة عن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، إلى جانب التراجع الحاد في أسعار النفط، والذي ساهم في تهدئة مخاوف التضخم.

ويرى محللو بنك MUFG أن انخفاض أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية كان من أبرز العوامل التي ساهمت في إضعاف الدولار خلال الفترة الأخيرة، إذ أدى تراجع تكاليف الطاقة إلى تقليل المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.

وأشار المحللون إلى أن خام برنت فقد نحو 10 دولارات للبرميل منذ إعلان نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، متراجعًا مجددًا باتجاه متوسطه المتحرك لـ200 يوم، بالقرب من 93.60 دولارًا للبرميل. وأضافوا أن موجة الهبوط بدأت بالفعل في مطلع الأسبوع، قبل أن تعزز نتائج الانتخابات الضغوط البيعية على النفط.

ومن العوامل الأخرى التي قد تزيد الضغوط على الدولار، احتمال تراجع ثقة المستثمرين في الاستثمارات الأمريكية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذا أدت سيطرة الديمقراطيين إلى تصاعد المعارضة السياسية للتوسع في بناء البنية التحتية اللازمة لهذا القطاع.

بيانات الوظائف الأمريكية تترقبها الأسواق

يتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر أكتوبر/تشرين الأول، والمقرر صدوره يوم الجمعة، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي ستؤثر في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى احتمال رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر/كانون الأول، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 4.00% و4.25%.

وعلى الجانب الأوروبي، تلقت العملة الموحدة دعمًا من تجدد الضغوط التضخمية في منطقة اليورو، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية مواصلة البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

التضخم في منطقة اليورو يعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية

توضح أنتيه برايفكه، المحللة لدى كومرتس بنك، أن أحدث بيانات التضخم في منطقة اليورو أبقت احتمالات تشديد السياسة النقدية مطروحة بقوة.

وارتفع معدل التضخم السنوي في المنطقة إلى 4% خلال أكتوبر/تشرين الأول، بينما استقر التضخم الأساسي عند 2.5%. وجاءت القراءتان متوافقتين مع توقعات المحللين، لكنهما تظلان أعلى من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

وترى برايفكه أن هذه المستويات تعزز مبررات رفع أسعار الفائدة مجددًا، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، واحتمال انتقال جزء متزايد من هذه التكاليف إلى المستهلكين مع مرور الوقت، بعدما تضطر الشركات إلى تمرير ارتفاع نفقاتها إلى أسعار السلع والخدمات.

وقد تساعد هذه العوامل في دعم اليورو، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بآفاق النمو الاقتصادي في المنطقة.

التحليل الفني: زوج اليورو/الدولار يحافظ على استقراره فوق 1.1217

على الرسم البياني اليومي، يتداول زوج اليورو/الدولار الأمريكي بالقرب من 1.1228، محافظًا على وجوده أعلى المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًا عند 1.1217، وهو ما يشير إلى استقرار أولي بعد التراجع الأخير.

ومع ذلك، لا تزال الإشارات الفنية محايدة نسبيًا، في ظل غياب مستويات مقاومة قريبة وواضحة، وعدم ظهور زخم صعودي قوي حتى الآن.

وسجل مؤشر القوة النسبية (RSI) مستوى 48، متعافيًا باتجاه خط المنتصف عند 50، وهو ما يعكس تراجع قوة الضغوط البيعية، لكنه لا يؤكد بعد عودة الاتجاه الصاعد.

وعلى الجانب الهبوطي، يمثل المتوسط المتحرك عند 1.1217 مستوى الدعم الأول، وقد يؤدي كسره والاستقرار دونه إلى فتح المجال أمام تراجع أعمق باتجاه القيعان السابقة.

أما استمرار الزوج أعلى هذا المستوى، مع تحرك مؤشر القوة النسبية بالقرب من 50، فقد يبقي التداولات ضمن نطاق عرضي خلال الفترة المقبلة، إلى حين ظهور محفز واضح يدفع الأسعار لاختبار مستويات أعلى.