اليورو يتراجع أمام الدولار مع تعزيز بيانات النشاط الأمريكية القوية رهانات تشديد الفيدرالي

تراجع اليورو أمام الدولار بعد صدور بيانات أمريكية قوية عززت توقعات رفع أسعار الفائدة، بينما حدّت مؤشرات الاقتصاد الإيجابية في منطقة اليورو من خسائر العملة الأوروبية دون أن تنجح في تغيير الاتجاه.

Jul 24, 2026 - 17:53
اليورو يتراجع أمام الدولار مع تعزيز بيانات النشاط الأمريكية القوية رهانات تشديد الفيدرالي

تراجع زوج اليورو/الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة بعدما فقد جزءًا من مكاسبه السابقة، في ظل استمرار قوة الدولار المدعومة ببيانات اقتصادية أمريكية إيجابية، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما عزز الإقبال على العملة الأمريكية. واستقر الزوج قرب مستوى 1.1377 بعدما هبط من أعلى مستوى سجله خلال الجلسة عند 1.1401، ليبقى قريبًا من أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع.

وجاء الدعم الرئيسي للدولار من بيانات النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن "ستاندرد آند بورز جلوبال" إلى 53.6 نقطة خلال يوليو مقارنة بـ51.9 في يونيو، وهو أعلى مستوى في ثمانية أشهر. كما ارتفع مؤشر قطاع الخدمات إلى 53.6 من 51.2، بينما تراجع مؤشر القطاع الصناعي بشكل طفيف إلى 53.8 مقابل 53.9 في الشهر السابق.

وبالتزامن مع ذلك، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 101.42 نقطة بعد تعافيه من أدنى مستوى سجله خلال الجلسة عند 101.25.

وفي أسواق الطاقة، واصل النفط مكاسبه، إذ صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 8% منذ بداية الأسبوع، مدفوعًا بالمخاوف من تأثير اتساع الصراع في الشرق الأوسط على حركة الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب. وأسهمت هذه القفزة في أسعار النفط في زيادة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ما يدعم احتمالات لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية.

كما زادت الإجراءات التجارية الأمريكية من هذه المخاوف، بعدما فرضت واشنطن رسوماً جمركية جديدة تراوحت بين 10% و12.5% على واردات قادمة من 60 شريكًا تجاريًا، وهو ما قد يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار.

وتشير تقديرات الأسواق، وفقًا لأداة CME FedWatch، إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر ارتفعت إلى 78%، في حين تتوقع الأغلبية أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 28 و29 يوليو.

في المقابل، تلقى اليورو بعض الدعم من تحسن بيانات النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن HCOB إلى 51.9 نقطة في يوليو، وهو أعلى مستوى خلال خمسة أشهر، مقارنة بـ50.0 في يونيو، كما تجاوز توقعات الأسواق البالغة 50.2 نقطة. كذلك صعد مؤشر قطاع الخدمات إلى 51.6 من 49.4، وارتفع مؤشر القطاع الصناعي إلى 52.0 من 51.4.

وعلى صعيد السياسة النقدية، أبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع عند 2.25% دون تغيير، لكنه أكد استمرار مراقبة الضغوط التضخمية واعتماد نهج مرن يستند إلى البيانات في كل اجتماع، وهو ما أبقى الباب مفتوحًا أمام احتمال رفع الفائدة خلال سبتمبر المقبل.

ويرى محللو TD Securities أن رد فعل الأسواق على قرارات البنك المركزي الأوروبي كان محدودًا، مشيرين إلى أنهم يفضلون الاحتفاظ بمراكز شراء على السندات الأوروبية قصيرة الأجل، بينما يعتقدون أن الضغوط السلبية على اليورو مقابل الدولار لا تزال قائمة على المدى القريب، رغم استمرار التوقعات بإمكانية تشديد السياسة النقدية الأوروبية لاحقًا.