اليورو يتراجع دون 1.1600 مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية في أوروبا وأمريكا
انخفض زوج اليورو/دولار إلى ما دون المستوى النفسي 1.1600 بفعل قوة الدولار وتراجع ثقة المستهلك الألماني وتزايد المخاوف السياسية في فرنسا، فيما يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية ومحاضر البنوك المركزية لتحديد اتجاه الأسواق المقبلة.

شهد اليورو تراجعًا حادًا أمام الدولار الأمريكي يوم الأربعاء، حيث هبط زوج اليورو/دولار EUR/USD إلى ما دون الحاجز النفسي المهم 1.1600، مسجلًا خسائر تقارب 1.0% خلال التعاملات الأمريكية ليستقر قرب 1.1590.
هذا الانخفاض جاء وسط أداء قوي نسبيًا للدولار، الذي واصل مؤشره (DXY) التحرك فوق مستوى 98.50، مستفيدًا من الطلب المتزايد عليه كملاذ آمن، رغم استمرار الضغوط السياسية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والاحتياطي الفيدرالي. فقد أثارت المواجهة مع عضو المجلس ليزا كوك تساؤلات حول استقلالية البنك المركزي، ما أضاف حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية. وزادت هذه المخاوف بعد تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول الحذرة في جاكسون هول، حيث بدأت الأسواق تسعّر احتمالية خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، بانتظار تأكيد من بيانات التضخم وسوق العمل المرتقبة.
في المقابل، جاءت بيانات منطقة اليورو لتزيد من الضغوط على العملة الموحدة، إذ تراجع مؤشر ثقة المستهلك GfK في ألمانيا لشهر سبتمبر إلى -23.6، وهو أدنى من التوقعات السابقة عند -21.5، مواصلًا انخفاضه للشهر الثالث على التوالي. وأشار التقرير إلى تراجع حاد في توقعات الدخل وارتفاع المخاوف بشأن فقدان الوظائف، مما أدى إلى ضعف نوايا الإنفاق في أكبر اقتصاد أوروبي، وأكد هشاشة التعافي الاقتصادي في المنطقة.
إلى جانب ذلك، تلقت العملة الأوروبية ضربة من الساحة السياسية الفرنسية، حيث ربط رئيس الوزراء فرانسوا بايرو خطته للميزانية بقيمة 44 مليار يورو بتصويت ثقة حاسم في البرلمان يوم 8 سبتمبر. هذا القرار أثار قلق المستثمرين من احتمالية سقوط الحكومة أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة، وهو ما يهدد استقرار ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
وبالنظر إلى المستقبل القريب، ستكون الأسواق على موعد مع أحداث مؤثرة، أبرزها صدور استطلاعات ثقة المستهلك في منطقة اليورو ومحضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، والذي قد يكشف عن رؤى جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية. وعلى الجانب الأمريكي، ستعطي مطالبات البطالة الأسبوعية إشارة أولية على حالة سوق العمل، بينما سيكون مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي يوم الجمعة – وهو المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم – العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الدولار وتوجهات السوق خلال الأسبوع.